تُشيّع تركيا، غداً الاثنين، المؤرخ البارز إلبير أورتايلي الذي رحل أول من أمس الجمعة عن عمر يناهز 78 عاماً، بعد معاناة مع مشاكل صحية استدعت نقله إلى العناية المركزة بمستشفى كوتش في إسطنبول.
حظي أورتايلي بتقدير واسع داخل تركيا وخارجها، وحصل على جوائز منها" جائزة الثقافة والفنون الكبرى" من الرئاسة التركية، و" وسام بوشكين" من روسيا، إضافة إلى جوائز من إيطاليا.
عُرف أورتايلي بأسلوبه المباشر في عرض التاريخ وربطه بالحياة اليومية والفنون والموسيقى والعمارة، بعيداً عن الإطار الأكاديمي الجاف.
وكان يتقن العديد من اللغات كالألمانية، والروسية، والإنكليزية والفرنسية، مما مكّنه من كتابة ونشر أكثر من 40 كتاباً ومئات المقالات التي ترجمت إلى لغات متعددة.
من أبرز أعماله" أطول قرن للإمبراطورية"، وسلسلة" إعادة اكتشاف العثمانيين".
كان الراحل يرى أن الإمبراطورية العثمانية امتداد لما سمّاه" الإمبراطورية الرومانية الثالثة"، لما تميزت به من تنوع ديني واسع وشمولية قانونية وإدارية.
بحسب أورتايلي، هذا التنوع سمح بوجود نظام" الملل" الذي نظّم حياة الأقليات الدينية داخل الإمبراطورية، ما جعل من الإمبراطورية نموذجاً للتعايش في تلك الحقبة، على عكس ما عرفته أوروبا في تلك الفترة.
كما اعتبر أن التأثير الغربي المستمر في المنطقة لم يتوقف بانتهاء السلطنة العثمانية، إذ ترك نظام الانتداب البريطاني والفرنسي آثاراً سلبية على التراث والهوية المحلية، وهو ما انعكس على المسار السياسي والثقافي لدول الشرق الأوسط.
ورغم هذه التدخلات، يرى أورتايلي أن تركيا الحديثة استطاعت أن تحافظ على جزء من إرثها العثماني، وأن تعيد صياغة نفسها على أساس الدولة القومية الحديثة.
وُلد أورتايلي عام 1947 بمدينة بريغنز بالنمسا لعائلة من جزيرة القرم هربت من الاضطهاد خلال حُكم ستالين، وانتقلت إلى تركيا عندما كان عمره عامين.
أكمل دراسته في إسطنبول وأنقرة، وحصل على الدكتوراه من كلية العلوم السياسية في جامعة أنقرة، حيث ركّزت أطروحته على الإدارة المحلية في فترة التنظيمات.
درّس لاحقاً في عدة جامعات داخل تركيا وخارجها، وعُيّن أستاذاً للتاريخ في جامعة غلطة سراي وجامعة بلكنت، كما شغل منصب مدير متحف" طوب قابي" من 2005 حتى تقاعده عام 2012.
نعى العديد من المسؤولين والسياسيين الراحل، بما في ذلك الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي أشاد بمعرفته وخبرته الأكاديمية وأعماله الثقافية، معبراً عن تعازيه لعائلته وطلابه.
ويُذكر أن إلبير أورتايلي ساهم بشكل بارز في دراسة التاريخ العثماني والروسي، مع اهتمام خاص بتاريخ المدن والإدارة العامة والدبلوماسية والثقافة، وترك أثراً واضحاً في المجتمع الأكاديمي التركي والعالمي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك