قبل يومين أو ثلاثة، ارتفعت أصوات المهللين عند سماعهم أنباء نجاح صواريخ إيران البالستية في إصابة أهدافها، في عمق الأراضي الإسرائيلية، ونظيرتها الخليجية، بطريقة وصفها المهللون بالجراحة الدقيقة، وطفقوا يتحدثون عن انتصار مرتقب لنظام إيراني لم يسلم هو الآخر من تذوق متعة متسرّعة، بل متهورة، حتى سمعناه يرفض وقف الحرب، ويشرع في توعُّد أمريكا وإسرائيل وكل دول الخليج العربي المستضيفة لقواعد عسكرية أمريكية، بل سمعناه يتوعّد مضيق هرمز، ومعه دول مجلس التعاون الخليجي، بالدمار إن لم تعلن هذه الأخيرة أمام العالم رفضها لأي استعمال في المستقبل للقواعد سالفة الإشارة، طالبا منها بلهجة الآمر أن تقطع صلتها بالولايات المتحدة الأمريكية (! !! ) ولم ينتبه ذلك النظام الثيوقراطي، المغضوب عليه داخل أوساط الشعب الإيراني نفسه، إلى أنه صنع لنفسه ما يشبه حصان طروادة إلى حد التطابق، ليتحول في يده إلى قنبلة موقوتة لم تلبث أن انفجرت في وجهه.
فكيف ذلك؟ !إن الضربات القوية والشديدة التي وجهتها صواريخ" الفاتح" البالستية، وغيرها، إلى العمق الإسرائيلي والخليجي، لم يكن نجاحها ممكناً إلا لأن القوات الأمريكية والإسرائيلية البحرية والجوية أرادت ذلك وسمحت بوقوعه، وقبلت أن تتحمل تبعاته والخسائر الفادحة التي تولّدت عنه، لأنها كانت في حاجة ماسة إلى ضبط إحداثيات المخابئ، التحت أرضية، التي أخفت إيران فيها قواعد إطلاق تلك الصواريخ، والتي تشكّل فتحات صغيرة تكاد لا تُرى بالعين المجردة، ولذلك كان من اللازم تركها تشتغل وتضرب حتى يتم تحديد مواقعها الجبلية الوعرة ويسهل بالتالي تصيُّدُها! !هذا، بالذات، هو الذي فعلته القوات الأمريكية والإسرائيلية، وبمجرد استقرار المعطيات المطلوبة، لدى رادارات الجيش الأمريكي تحديدا، بدأ عمل طائرات B2 والF35 ومقنبلات أخرى تقليدية ولكنها تحمل قنابل تزن الواحدة منها 900 كلغ، وأخرى بوزن يتخطى ذلك بأضعاف مضاعفة، لتتمكن في ظرف هجمة واحدة متعددة الوسائل ومتناسقة من الوصول إلى أعماق قواعد الصواريخ الإيرانية البالستية، ولتتمكن من إسكاتها بشكل أثار ذهول العالم، الذي كاد أن يصدق مقولة الانتصار الإيراني، إلى أن كذّبته تداعيات الواقع! !الأسلوب الذي انتهجه الأمريكيون لتحقيق ذلك التحول، المفاجئ والسريع وغير المتوقع، يثير فعلا الكثير من الدهشة، فقد انقسمت مهام الطيران الأمريكي في هذه العملية إلى فوجَيْن اثنيْن متلاحقين، أولهما يداقتصر على ضرب فتحات قواعد الصواريخ المتخفية حول طهران وفي المناطق الجبلية المتاخمة بعد التعرف على مواقعها، والفوج الثاني يضرب الفتحات ذاتها بعد ظهورها مُشْرعة، بواسطة قنابل تخترق طبقات الأرض وتحصيناتها الحديدية/الإسمنتية، أو المتكوّنة من الخرسانة فائقة القوة، بحيث يصل عمق الاختراق إلى ستين متراً تحت الأرض، قبل أن تنفجر فتدمر قواعد الصواريخ في مخابئها العميقة، أو على الأقل، تسقط فوقها ملايين الأطنان من الحجارة والأتربة فلا تعود صالحة لأداء أي مهمة بعد ذلك! !بهذا الأسلوب، أصبحت إيران فاقدةً بصورة شبه كلية لقدراتها الدفاعية، فبالأحرى قدراتها الهجومية، ولم يعد في متناولها سوى بلاغاتها العسكرية، التي استمرت في التهديد والوعيد ولكن، بعد أن فطن العالم كله إلى أنها صارت مجرد فرقعات فارغة من أي محتوى أو جدوى.
والدليل على ذلك أن الطيران الأمريكي استمر في دخوله إلى أعماق الخريطة الإيرانية، واستمر في ضرباته شديدة العمق، دون أن تعترضه أي تصدّيات، سواء جوية أو أرضية.
والبقية سنعلمها بتفاصيلها في الساعات القليلة القادمة! !الموقف الآن صار أوضح من شمس الظهيرة، حيث ينتظر الأمريكيون الآن، والعالم كله من حولهم، أن يسقط نظام خاميناي سقطته الأخيرة، لأن ما حدث الآن من شأنه أن يحفز الشارع الإيراني على إعلان رفضه لذلك النظام، بعد أن أبدا ذلك الرفض بوسائل تعبير كثيرة، منها الإقلاع عن فرض" الحجاب الإسلامي" المفترَى عليه في حق المرأة، والعمل على تجميد شرطة الأخلاق وتحييدها، حتى" ولاّت داخلة سوق راسها"، فضلا عن الإقبال المتزايد على مختلف أشكال البهجة والاختلاط بين الجنسين.
الأمر الذي ما كان أحد من الإيرانيين ولا غيرهم يتوقعه قبل سنوات قليلة ماضية! !القوات الإرانية، الآن، صارت مشلولة، وإذا صدرت عنها بعد اليوم أي ضربات فلن تكون سوى بمثابة النزع الأخير الذي يسبق عادةً لحظة الوفاة! !الأيام القليلة المقبلة كفيلة بتأكيد ذلك وتكريسه.
عجبي! !!

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك