مع اقتراب عيد الفطر، تتحول البيوت المصرية إلى ورش صغيرة مليئة بالحركة والدفء؛ إذ تبدأ الاستعدادات لصناعة الحلويات وعلى رأسها بسكويت العيد، ولم يكن البسكويت مجرد حلوى تُقدم للضيوف، بل كان طقسًا اجتماعيًا يجمع أفراد الأسرة ويعكس روح المشاركة والبهجة التي تسبق العيد.
كحك العيد يعود إلى أيام الفراعنة؛ إذ اعتادت زوجات الملوك على إعداد الكحك وتقديمه للكهنة القائمين على حراسة هرم خوفو يوم تعامد الشمس على حجرة خوفو، وكان الخبازون يتقنون إعداده بأشكال مختلفة، ويرسمونه على صورة شمس وهو الإله رع وهو الشكل البارز حتى الآن، وظهرت صور لصناعة كحك العيد في مقابر طيبة ومنف، وفق ما ذكر في كتاب «لغز الحضارة الفرعونية» للدكتور سيد كريم.
أما بسكويت العيد فهو من أبرز الحلويات التي اعتادت الأسر إعدادها في المنازل، إذ كانت الأمهات يقمن بتحضيره يدويًا بحب واهتمام، وكان البسكويت يُصنع باستخدام الماكينة المعدنية أو المصنوعة من الاستانلس، المخصصة لتشكيل القطع بأشكال متنوعة وجميلة، وكانت هذه الطقوس تضفي على البيوت أجواءً من الدفء والبهجة، وتملأها بروح الخير والاستعداد لاستقبال أجواء العيد.
عملية إعداد البسكويت في الماضيوفي الماضي لم تكن عملية إعداد البسكويت مهمة فردية؛ بل كانت عملًا جماعيًا بامتياز، إذ تتجمع النساء في المطبخ منذ الصباح، بين عجن العجين وتشكيله ورصه في الصواني، بينما تنتشر رائحة الزبدة والفانيليا في أرجاء البيت، أما الأطفال، فكان لهم دور لا يقل أهمية، إذ ينتظرون لحظة خروج الصواني من الفرن لتذوق القطع الأولى، أو للمساعدة في ترتيبها داخل العلب المعدنية المخصصة لحفظها.
ومع مرور السنوات، تغيرت الكثير من العادات، وأصبح كثير من الأسر يفضل شراء البسكويت جاهزًا من المخابز ومحال الحلويات، وعلى الرغم من ذلك، لا يزال بسكويت العيد المصنوع في المنزل يحتفظ بمكانة خاصة في ذاكرة المصريين، باعتباره رمزًا لدفء العائلة وبهجة الاستعداد للعيد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك