رغم خروج الجناح البرازيلي رافينيا بكرة المباراة بعد تسجيله لثلاثة أهداف كاملة في شباك إشبيلية اليوم إلا أن هذه الإحصائية الرقمية قد تخدع المشاهد غير المتفحص لتفاصيل الأداء الحقيقي فوق الميدان.
المتتبع لمسيرة اللاعب خلال الموسم الحالي يدرك تمامًا حجم التراجع الواضح في مردوده الفني والبدني حيث لم تكن ثلاثية اليوم نتاج جمل خططية معقدة أو مهارة استثنائية بل جاءت عبر ركلتي جزاء وهدف ثالث سجل بمساعدة واضحة من مدافع الخصم بعد أن غيرت الكرة مسارها نتيجة اصطدام مباشر لتسكن الشباك بشكل مفاجئ.
يعاني رافينيا من أزمة واضحة تظهر في سوء اتخاذه للقرار عند مواجهة المرمى أو في التمريرات الحاسمة التي يفتقدها الفريق في أوقات الحسم مما يجعل من تألقه اللحظي اليوم مجرد قناع يخفي تراجعًا مقلقًا في الفاعلية الهجومية قد يظهر أثره السلبي في المواعيد الكبرى التي تتطلب حضورًا ذهنيًا ومهاريًا أكبر من مجرد استغلال ركلات ثابتة أو كرات طائشة دخلت المرمى بمحض الصدفة.
نعم رافينيا عانى بسبب الإصابات وتقلبات الأمور في برشلونة على مدار الموسم، لكن في النهاية الجماهير تشتاق لترى نسخة الموسم الماضي التي كان يجب أن تنافس على الكرة الذهبية.
استطاع البرتغالي جواو كانسيلو أن يضع بصمته الهجومية في لقاء اليوم من خلال تسجيل هدف مميز بمجهود فردي رائع والمساهمة في ركلتي جزاء لصالح فريقه بفضل انطلاقاته المستمرة في الرواق الأيمن ومع ذلك يظل الحذر سيد الموقف لدى عشاق النادي عند الحديث عن استمرارية هذا اللاعب.
لا تزال ذاكرة المشجعين تحتفظ بمرارة الأخطاء الكارثية التي ارتكبها كانسيلو في نهاية فترة إعارته الأولى وتحديدًا في مباراتي باريس سان جيرمان وريال مدريد اللتين كلفتا النادي الخروج من دوري الأبطال وضياع حلم المنافسة المحلية بسبب تهوره الدفاعي غير المبرر في مناطق الخطورة.
ميل اللاعب الدائم للمغامرة الهجومية يترك خلفه ثغرات واسعة يمكن لأي منافس منظم استغلالها بسهولة وهو ما يجعل الاعتماد الكلي عليه مخاطرة غير مضمونة النتائج خاصة في الأدوار الإقصائية القادمة ومباريات الدوري التي سيتم اعتبارها نهائيات كؤوس لا تحتمل أي هفوات دفاعية قاتلة كالتي تسبب فيها سابقًا وأدت إلى وداع حزين للبطولات الكبرى.
أظهر المدرب الألماني هانزي فليك حنكة كبيرة في إدارة الرصيد البشري خلال مواجهة اليوم حيث عمد إلى إجراء عملية تدوير شاملة في التشكيلة الأساسية منذ البداية ومن ثم عبر التبديلات الفنية في الشوط الثاني.
كان الهدف الواضح من هذه الخطوات هو الحفاظ على طاقة العناصر الهامة وتوزيع الأحمال البدنية قبل المواجهة المرتقبة أمام نيوكاسل يونايتد في إياب دوري أبطال أوروبا في منتصف الأسبوع.
شهدت المباراة مشاركة عناصر بديلة في وسط الملعب والهجوم والدفاع مع إراحة الأسماء التي تعاني من ضغط المباريات المتتالي لتوفير مجهودهم.
تمثل هذه السياسة ضرورة ملحة في ظل ضيق الوقت وتراكم المواجهات الحاسمة لضمان وصول الفريق إلى مباراة نيوكاسل وهو في كامل جاهزيته الذهنية والبدنية لخطف بطاقة التأهل إلى الدور القادم من المسابقة القارية وهو أمر يظهر مدى نضج فليك في التعامل مع تقلبات الموسم المجهد.
لعل أبرز مكتسبات ليلة اليوم بعيدًا عن النتيجة العريضة والخماسية هي عودة المحارب الشاب جافي إلى أرض الملعب حيث شارك لمدة عشر دقائق فقط في نهاية اللقاء بديلًا للبرازيلي رافينيا.
هذه الدقائق القليلة كانت كافية لبث الحماس في مدرجات الملعب ومنح الفريق دفعة معنوية هائلة في وقت حرج جدًا من عمر الموسم تزداد فيه الضغوط وتتلاحق فيه المباريات المصيرية.
يمثل جافي قطعة لا غنى عنها في منهجية فليك بفضل قدرته الفائقة على الضغط العالي والتحكم في ريتم المباراة بروح قتالية لا تلين تمنح زملاءه الثقة المطلوبة في الالتحامات القوية.
عودته في هذا التوقيت الصعب تعد بمثابة قوة إضافية كبرى للنادي إذ يوفر حلولًا متنوعة في وسط الملعب ويخفف الضغط البدني عن بقية اللاعبين مما يجعله سلاحًا هامًا في الخطط القادمة سواء في سباق الدوري أو في المواجهات الأوروبية التي تتطلب لاعبين بمواصفاته الخاصة.
تزامنت مباراة اليوم مع حدث إداري ضخم وهو انتخابات رئاسة النادي التي شهدت تنافسًا محتدمًا بين جوان لابورتا وفيكتور فونت وتغطية إعلامية مكثفة خارج حدود الملعب طوال اليوم.
وبالرغم من هذه الضوضاء المحيطة والجو المشحون في مكاتب النادي قدم لاعبو برشلونة أداءً احترافيًا عكس تركيزهم الكامل في مهامهم الكروية فقط بعيدًا عن أي تجاذبات إدارية أو وعود انتخابية.
كانت هذه الرسالة القوية من نجوم الفريق تؤكد أن استقرار النتائج فوق العشب هو الأولوية القصوى لديهم وأنهم عازمون على المضي قدمًا في طريق الانتصارات بغض النظر عن هوية من سيجلس على مقعد الرئاسة في نهاية المطاف.
هذا الفصل التام والمثالي بين ما هو إداري وما هو فني يعكس شخصية الفريق القوية وقدرة الجهاز الفني على حماية اللاعبين من أي تأثيرات خارجية قد تشتت انتباههم عن تحقيق الأهداف المنشودة لهذا العام والتركيز فقط على حصد الألقاب وإسعاد الجماهير.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك