عقد الجامع الأزهر ملتقى علميًّا بعد صلاة التراويح، تحت عنوان: " الوعي الرقمي في ضوء القيم الإسلامية"، بمشاركة: الدكتور/ معاذ شلبي، عضو هيئة التدريس بكلية الدعوة الإسلامية بالقاهرة، والدكتور/ محمد عبود، عضو هيئة التدريس بكلية الدعوة الإسلامية، وأداره الأستاذ/ سمير شهاب، المذيع بالتليفزيون المصري، بحضور نخبة من العلماء والمتخصصين وجموع من المصلين وطلاب العلم.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد الأستاذ/ سمير شهاب، أن العالم يعيش اليوم عصرًا أصبحت فيه التكنولوجيا الرقمية جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية، مشيرًا إلى أن الاستخدام الصحيح للتكنولوجيا أصبح ضرورة ملحة في ظل ما يشهده الفضاء الرقمي من تحديات متعددة، محذرًا من خطورة الشائعات والأخبار الكاذبة، والتنمر والإساءة إلى الآخرين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، داعيًا إلى التعامل مع هذه الوسائل بوعي ومسئولية.
وفي كلمته، أوضح د/ معاذ شلبي، عضو هيئة التدريس بكلية الدعوة الإسلامية بالقاهرة، أن الوعي الرقمي يعني أن يكون الإنسان مدركًا لمعطيات العالم الرقمي ومتغيراته، وأن يفهم طبيعة هذا العالم وتأثيراته المختلفة على الأفراد والمجتمعات، مشيرًا إلى أن العالم المعاصر تحكمه مؤثرات مادية وتقنية كبيرة؛ الأمر الذي يستدعي التعامل مع الفضاء الرقمي بوعي ومسئولية.
وأضاف د/ شلبي أن التفاعل مع العالم الرقمي يجب أن يقوم على الفهم الصحيح لطبيعة المعلومات المتداولة، وتأثيرها في تشكيل وعي الإنسان وسلوكه، مؤكدًا أن إدراك قيمة الوعي الرقمي يساعد الإنسان على الاستخدام الإيجابي للتكنولوجيا؛ بما يحقق النفع له ولمجتمعه.
من جانبه، أكد د/ محمد عبودة، عضو هيئة التدريس بكلية الدعوة الإسلامية بالقاهرة، أن الكلمة التي يكتبها الإنسان أو ينشرها قد يكون لها أثر بالغ في حياة الآخرين، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يُلقي لها بالًا، يهوي بها في جهنم سبعين خريفًا»، مبينًا أن الكلمة قد تؤذي إنسانًا، أو تسيء إليه، أو تترك أثرًا سلبيًّا في المجتمع.
وأوضح د/ عبودة أن الإسلام أمر بالتثبت مما يسمع الإنسان أو يقرأه قبل نشره، مستشهدًا بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا}، مؤكدًا أن التثبت من الأخبار أمر إلهي يحفظ المجتمعات من الفوضى والشائعات، كما حذر من النظر إلى الأحداث على أنها عشوائية دون تمحيص؛ لأن الإنسان قد يتعرض للتضليل عبر الأخبار الكاذبة.
وأضاف أن المسئولية الأخلاقية في التعامل مع الفضاء الرقمي تقتضي البحث عن الحقيقة، والرجوع إلى أهل العلم والمعرفة؛ مصداقًا لقوله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}، مؤكدًا أن الوعي الرقمي القائم على القيم الإسلامية يسهم في بناء مجتمع أكثر وعيًا واستقرارًا.
ويواصل الجامع الأزهر أداء رسالته العلمية والدعوية خلال شهر رمضان المبارك عبر برنامج رمضاني متكامل، يتضمن الدروس العلمية، والملتقيات الفكرية، والمحاضرات التوعوية التي يقدمها نخبة من كبار العلماء وأساتذة جامعة الأزهر؛ في إطار جهود الأزهر الشريف لنشر الوعي الديني الصحيح، وترسيخ القيم الأخلاقية في نفوس المسلمين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك