طالب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حلفاءه الأوروبيين بتسريع تسليم صواريخ" باتريوت" الأمريكية لمواجهة القصف الروسي المتصاعد بالصواريخ الباليستية، في وقت كشفت فيه مجلة" بوليتيكو" الأمريكية، أن برنامج الناتو لتسليح كييف لم يجمع سوى مليار دولار من أصل 12 مليارًا مستهدفة لهذا العام.
جاء الطلب الأوكراني عقب هجوم روسي بالصواريخ والمُسيَّرات أودى بحياة 12 شخصًا في العاصمة كييف، وذلك خلال مؤتمر صحفي جمع زيلينسكي بالأمين العام للناتو مارك روته، الذي أجرى زيارة مفاجئة غير معلنة للعاصمة الأوكرانية.
وأكد" زيلينسكي" أن" الصواريخ الباليستية باتت آخر حجج روسيا في هذه الحرب"، مطالبًا شركاءه بالتركيز تحديدًا على التصدي لهذا التهديد عبر منظومة باتريوت القادرة على اعتراض هذه الصواريخ قبل بلوغها أهدافها.
وفي هذا الصدد، لفت روته إلى أن واشنطن" تبذل ما في وسعها" لتسليم صواريخ باتريوت من طرازي PAC-2وPAC-3 لكييف، فيما سبق أن أشار وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس إلى إمكانية تضمين الدعم الأوروبي 35 صاروخًا من طراز PAC-3.
بحسب بوليتيكو، تخطت الأزمة حدود التمويل إلى معضلة توريد حقيقية، إذ أوضح زيلينسكي أن وتيرة التسليمات" تراجعت بشكل حاد" عقب الحرب الأمريكية على إيران، التي ألقت بظلالها الثقيلة على المخزون العالمي من هذه الأسلحة الإستراتيجية.
وفي محاولة لتجاوز هذا الاختناق، كشف الرئيس الأوكراني عن توصله إلى اتفاق مع" دول عدة" لأخذ مكانها في قوائم انتظار صواريخ باتريوت الأمريكية، مشددًا على أن ذلك مشروط بدفع قيمة العقود مسبقًا، قائلًا: " لا يمكنك أخذ مكانك في الطابور إلا إذا دفعت ثمن العقد، وهذا ما يتعين علينا فعله"، وهو ما يُلقي عبئًا ماليًا إضافيًا على كاهل كييف في وقت تشح فيه الموارد.
مليار دولار في مواجهة هدف بـ12 مليارًاعلى صعيد التمويل، رصدت" بوليتيكو" فجوة واسعة تعتري برنامج" قائمة متطلبات أوكرانيا ذات الأولوية" (PURL)، الذي أسسه الناتو في صيف الماضي بعد قرار الرئيس دونالد ترامب وقف التزامات المساعدات العسكرية لكييف.
وبينما تعهد الحلفاء بنحو 6 مليارات دولار منذ إطلاق البرنامج، 5 منها في العام الماضي، فإن ما تم تدبيره خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026 لم يتجاوز مليار دولار، أي ما يعادل نحو 8% فقط من الهدف السنوي البالغ 12 مليار دولار الذي حدده روته.
وأقر زيلينسكي بأن" وتيرة التسليمات عبر برنامج" قائمة متطلبات أوكرانيا ذات الأولوية" وحجمها غير كافيَين"، مشيرًا إلى أنه ناقش مع روته" خطوات إضافية" للتعامل مع هذا التعثر.
في المقابل، أفاد مسؤولون في الحلف لـ" بوليتيكو"، شرط عدم الكشف عن هويتهم، بأن دولًا عدة قطعت تعهدات إضافية بـ" ملايين" الدولارات لم تعلن بعد في انتظار الموافقة الرسمية، فيما أكد مسؤول باسم الحلف أن" المزيد من التعهدات متوقع في المستقبل القريب".
تتصاعد حدة المشهد مع اقتراب قمة قادة الناتو في يوليو المقبل، التي يُنتظر أن يحضرها زيلينسكي، وسط سباق محموم داخل الحلف لتقديم التزام تمويلي واضح يُعزز ثقة كييف ويُبدد مخاوفها.
وبحسب ثلاثة دبلوماسيين في الحلف تحدثوا لـ" بوليتيكو"، فإن مقترح روته بتخصيص 0.
25% من الناتج المحلي الإجمالي لكل دولة دعمًا لأوكرانيا قُوبل بالرفض، فيما تدرس الدول الأعضاء حاليًا مقترحًا ألمانيًا يقوم على تعزيز الشفافية في الإسهامات مقرونًا بهدف مالي إجمالي لم تتضح معالمه بعد، في مشهد يكشف أن معركة الأرقام داخل الحلف لا تقل ضراوة عن المعارك الدائرة على الأرض الأوكرانية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك