على وقع الحرب الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران التي اندلعت في الـ 28 فبراير الماضي، أصبحت أيام وليالي الصحافي الفرنسي-الإيراني Siavosh Ghazi (سيافوش غازي) قصيرة ومزدحمة بالتغطيات المباشرة، وبات وجهًا مألوفًا لدى الجمهور الفرنسي، مع تصاعد التوترات العسكرية الأخيرة.
في سن الـ63 عاما، يعد غازي واحدا من آخر الصحافيين الفرنكفونيين المتواجدين في إيران، الأمر الذي يفسر فرضه لنفسه منذ بداية الحرب الجارية في الشرق الأوسط كالمصدر الميداني الرئيسي لنقل التطورات لحظة بلحظة من قلب طهران، للعديد من وسائل الإعلام الفرنسية والفرنكفونية.
على قناتي BFMTV وLCI، مرورا بنشرات الذروة الساعة الثامنة مساء على تلفزيوني TF1 وFrance 2، وصولا إلى Radio France وRadio-Canada، دون أن يتخلى طبعا عن أولوية عمله لقناة فرانس 24 وإذاعة فرنسا الدولية RFI، التي يعمل كمراسل لها منذ نحو ثلاثين عاما.
يقول الصحافي المخضرم إنه يعمل بين تغطية وأخرى بشكل متواصل ويومي، مضيفا أن هذا الجهد الهائل يتركه مثقلا بنقص النوم، إذ لا ينام سوى أربع ساعات أحيانا، معتمدا على فيتامين C والكافيين للحفاظ على نشاطه.
يضاف إلى ذلك فارق التوقيت بين باريس وطهران الذي يبلغ ساعتين ونصف، مما يزيد من صعوبة التوفيق بين التغطية الإعلامية والراحة الشخصية.
ولد سيافوش غازي في طهران، وغادر إيران في سن الرابعة عشرة متوجها إلى فرنسا دون أن يتحدث الفرنسية.
بفضل عزيمته وإصراره، تعلم اللغة وانخرط في دراسة العلوم السياسية بجامعة السوربون في باريس، قبل أن يعود إلى بلده الأم في 1998 كمراسل، مستفيدا من معرفته العميقة بالثقافة والمجتمع الإيراني، ما مكنه من تقديم تغطية دقيقة وموثوقة.
للتذكير، فإن العمل الصحافي في إيران ليس بالأمر السهل، إذ تعرف البلاد مراقبة مشددة من قبل السلطات، مع حملة قمع عنيفة ضد السكان، ولا سيما الصحافيين.
وقد أشار تصنيف مراسلون بلا حدود إلى أن إيران تحتل المرتبة 176 من أصل 180 على مستوى حرية الصحافة، ما يجعلها واحدة من أخطر الدول على الإعلاميين.
اختبر غازي شخصيا مخاطر العمل الصحافي في إيران، إذ تم توقيفه في عام 2022 أثناء تغطيته لحركة “نساء، حياة، حرية” بعد وفاة مهسا أميني، واحتجز في العزل قبل أن يفرج عنه بعد 24 ساعة.
رغم ذلك، يواصل غازي العمل في ظروف صعبة، محافظا على المهنية والدقة في تغطيته للأحداث.
في الوقت الذي يندر فيه وجود مراسلين أجانب على الأرض، يعد عمل غازي ذا أهمية خاصة.
فهو ليس مجرد مراسل، بل يمثل نافذة فرانكوفونية مباشرة للعالم الخارجي لمتابعة ما يجري في إيران ومنطقة الشرق الأوسط، مقدما تحليلات وأخبارا في الوقت الفعلي، معتمدا على خبرته الطويلة وقدرته على التنقل بين التحديات التقنية واللوجستية والسياسية.
من خلال عمله المستمر، يثبت أن الصحافة الميدانية، مهما كانت الصعوبات، تظل أداة أساسية لنقل الحقيقة في بيئات محفوفة بالمخاطر، وهو بذلك يشكل مثالا على الالتزام المهني والشجاعة في مواجهة التحديات اليومية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك