من إقليم كردستان العراق الذي هرب إليه قبل أسابيع، يتابع الناشط الإيراني الكردي، فرهاد شيخي، بقلق الحرب في بلاده، مستذكراً إطلاق النار على رفاقه المتظاهرين في إيران قبل شهرين خلال احتجاجات مناهضة للسلطة.
ومن السليمانية، ثاني كبرى مدن الإقليم حيث يقيم شيخي منذ ما قبل اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، يقول الرجل البالغ 34 سنة" رأيت الجحيم حرفياً"، عارضاً على وكالة الصحافة الفرنسية صوراً التقطها خلال التظاهرات لجثث ملقاة على الأرض ومضرجة بالدماء.
ويشير إلى أن أكبر همومه اليوم هي سلامة عائلته، بسبب حجب واسع للإنترنت تفرضه السلطات حالياً في ظل الحرب.
ومن أجل الاطلاع على أحوال أسرته، يمكنه فقط الاعتماد على صديق له في إيران يتمكن أحياناً من تجاوز حجب الإنترنت، ويوضح" يتصل (صديقي) بوالدي، ويطمئنني عن أحوال العائلة، هذه هي الطريقة الوحيدة التي أحصل من خلالها على أخبارهم".
ويؤكد شيخي أن العودة إلى إيران لم تعد مطروحة بالنسبة إليه، لافتاً إلى أن حلمه الوحيد المتبقي الآن هو السفر إلى ألمانيا لإكمال دراسته في القانون.
ومع دخول الحرب أسبوعها الثالث، يقول الناشط إن الناس في إيران يزدادون حذراً فيما تزداد ظروفهم المعيشية سوءاً.
ويضيف" ما زال الناس يتجرعون مرارة الثمن الباهظ الذي تكبدوه" خلال الاحتجاجات الأخيرة.
وعلى رغم أن" خطر العودة (إلى إيران) اليوم كبير جداً"، يأمل شيخي بأن تتيح له" انتفاضة شعبية العودة" يوماً ما.
وبعد حملة قمع دامية للتظاهرات خلفت آلاف القتلى بحسب منظمات حقوقية، فر شيخي إلى كردستان العراق خشية أن يتم توقيفه وتعذيبه في بلده.
وسبق أن انضم عام 2022 إلى التظاهرات الحاشدة التي عمت إيران بعد مقتل الشابة الكردية مهسا أميني بعدما أوقفتها شرطة الأخلاق لعدم التزامها قواعد اللبس الصارمة التي يفرضها النظام الإيراني، وسجن وقتها ثلاث مرات وتعرض لتعذيب أفقده سمعه جزئياً.
لكن على رغم تلك التجربة عاد إلى الشارع مجدداً ليشارك في التظاهرات المناهضة للحكومة التي هزت إيران في ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني) الماضيين.
ويقول" كانت حملة القمع ضد الناس والمذبحة، ضخمة، لقد رأيتها بنفسي".
وفي تظاهرات عام 2022 أصابت رصاصات مطاطية جسد أريستو باسبار (38 سنة)، وأدت إحداها إلى إفقاده البصر في عينه اليسرى.
ويقول باسبار لوكالة الصحافة الفرنسية في السليمانية" خضعت لخمس عمليات جراحية".
وفر وقتها من إيران إلى تركيا، خوفاً على حياته، وقبض عليه في البحر قبالة تركيا أثناء محاولته الوصول إلى أوروبا بشكل غير نظامي في قارب، ثم ساعدته منظمة حقوقية مقرها ميونيخ في الحصول على اللجوء في ألمانيا عام 2023.
لكن باسبار لم يغض طرفه عن إيران يوماً، وقد اعتصر قلبه ألماً وهو يشاهد حملة قمع الاحتجاجات الأخيرة، فقرر أنه لن يبقى مكتوف اليدين.
وحين اندلعت الحرب في إيران قبل أكثر من أسبوعين، ترك" الراحة" التي توفرها له ألمانيا، للالتحاق بصفوف المعارضة الكردية الإيرانية في كردستان العراق التي قصفت إيران مقار لها منذ بدء الحرب.
ويقول" لم أكن قادراً على البقاء في تلك الراحة وأن أشاهد شعبي يتعرض للاضطهاد".
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)يرتدي باسبار اليوم الزي الكردي التقليدي الرمادي، وهو على يقين بأنه قد لا يرى زوجته وابنتيه مرة أخرى.
ومنذ بدء الحرب، كثفت القوات الإيرانية استهدافها للمقاتلين الأكراد الإيرانيين المتمركزين في شمال العراق.
ويشير إلى أنه قال لعائلته قبل مغادرته ألمانيا" حتى لو مت، أرجوكم دافعوا عن حقوقكم، دافعوا عن هويتكم".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك