قال رئيس شركة X-Pay الدكتور محمد عبد المطلب، إن استقرار عملة بيتكوين وبقية العملات المشفرة خلال الفترة الأخيرة، رغم التراجعات التي شهدتها الأسواق العالمية منذ بداية الحرب، يعود إلى عدة عوامل رئيسية دفعت المستثمرين إلى التعامل مع الأصول الرقمية بصورة مختلفة مقارنة بالماضي.
وفي مقابلة مع" العربية Business"، أوضح عبد المطلب أن بيتكوين لم تتحرك بشكل ملحوظ منذ اندلاع الحرب، كما أن سوق العملات المشفرة فقدت الترابط التقليدي بينها وبين بقية الأسواق المالية، حيث شهدت الأسواق العالمية تراجعات حادة في حين حافظت العملات المشفرة على قدر من الاستقرار.
وأشار إلى أن هناك ثلاثة أسباب رئيسية قد تفسر هذا الأداء.
يتمثل السبب الأول في صعوبة فرض العقوبات أو السيطرة الاقتصادية على سوق العملات المشفرة من قبل الدول، ما يجعل بيتكوين أداة تحوط محتملة بالنسبة لبعض المستثمرين في أوقات التوترات الجيوسياسية.
أما السبب الثاني فيتعلق بإطلاق صندوق ETF خاص بعملة الإيثريوم من قبل شركة بلاك روك في 12 مارس، وهو صندوق مختلف نسبياً لأنه يوفر عائداً شهرياً نتيجة عمليات ال" Staking" الخاصة بالإيثريوم، وهو ما قد يعزز جاذبية الاستثمار في الأصول الرقمية.
ويتمثل السبب الثالث في التوقعات المتزايدة بشأن صدور تشريع تنظيمي جديد في الولايات المتحدة يعرف باسم Clarity Act، والذي يُتوقع أن يتم إقراره خلال فصل الربيع، ما قد يساهم في توفير إطار تنظيمي أوضح لسوق العملات الرقمية.
وعن التوقعات الفنية لتحركات بيتكوين، أوضح عبد المطلب أن العملة الرقمية تتداول حالياً فوق متوسط الخمسين يوماً، وهو مؤشر غالباً ما يعكس وجود اتجاه صعودي في السوق.
وأضاف أن أول مستوى مستهدف للبيتكوين يقع عند 78 ألف دولار، بينما يمثل مستوى 85 ألف دولار الهدف الثاني في حال استمرار الاتجاه الصاعد.
وأشار إلى أن السوق شهدت خلال الفترة الماضية مرحلة من التماسك أو ما يعرف بمرحلة" التجميع"، قبل أن تبدأ في التحرك صعوداً مجدداً.
لكنه حذر في الوقت نفسه من أن التقلبات الجيوسياسية قد تؤدي إلى تحركات هبوطية كبيرة في أي وقت، لافتاً إلى أن ارتفاع الدولار تاريخياً كان يرتبط عادة بتراجع أسعار العملات المشفرة، إلا أن السوق تشهد حالياً نمطاً مختلفاً عن السابق.
دور أكبر للمؤسسات الاستثماريةوحول الجهات التي تقود عمليات الشراء في هذه المرحلة، قال عبد المطلب إن الدورة الحالية في سوق العملات المشفرة تختلف عن الدورات السابقة، بسبب الدور المتزايد للمؤسسات الاستثمارية وصناديق الاستثمار المتداولة.
وأوضح أن هذه الصناديق لا تعتمد على عمليات الدخول والخروج السريعة التي كانت شائعة بين المستثمرين الأفراد في السابق، كما لا تتأثر بشكل كبير بظاهرة" الخوف من تفويت الفرصة" المعروفة في الأسواق المالية.
وأضاف أن المؤسسات الاستثمارية تتبنى عادة خططاً طويلة الأجل، وهو ما يفسر درجة الاستقرار النسبي التي يشهدها السوق حالياً.
بيتكوين كأصل احتياطي محتملوأشار عبد المطلب إلى أن من أبرز المؤشرات التي لفتت الانتباه خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة هو عدم انهيار بيتكوين رغم التراجعات الكبيرة في الأسواق العالمية، حيث فقدت تلك الأسواق أكثر من 6 تريليونات دولار من قيمتها منذ بداية الحرب.
كما لفت إلى أن صناديق الاستثمار المتداولة المرتبطة ببيتكوين تشهد حالة من الاستقرار في التدفقات الاستثمارية، وهو ما يعكس توجه المستثمرين نحو الاحتفاظ بالأصول الرقمية على المدى الطويل بدلاً من المضاربة قصيرة الأجل.
قال إن استقرار بيتكوين مقارنة بحالة التذبذب التي يشهدها الذهب والفضة قد يعزز تدريجياً فكرة التعامل مع العملات المشفرة بوصفها مخزوناً للقيمة أو أصلاً احتياطياً، على غرار المعادن الثمينة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك