قالت استراتيجية الأسواق المالية لدى شركة CFI سارة الياسري، إن الاحتفاظ بجزء من السيولة داخل المحافظ الاستثمارية يعد حالياً أحد أفضل أساليب التحوط في ظل الضبابية التي تفرضها التطورات الجيوسياسية والحرب الدائرة بالشرق الأوسط، مشيرة إلى أن الأسواق تمر بمرحلة إعادة تسعير للمخاطر.
وفي مقابلة مع" العربية" Business، أوضحت الياسري أن تحركات الأسواق لا تعكس حتى الآن تقلبات حادة، إذ لم تشهد الأصول تراجعات قوية أو ارتفاعات كبيرة كما يحدث عادة في فترات الحروب، وهو ما يشير إلى حالة من إعادة تقييم المخاطر من قبل المستثمرين.
ويعتبر الاحتفاظ بالسيولة (الكاش) خياراً استثمارياً استراتيجياً، خاصة في أوقات عدم اليقين الاقتصادي أو للتحوط ضد تقلبات الأسواق.
توفر السيولة الأمان والمرونة لاقتناص فرص الشراء عند انخفاض الأسعار، لكنها تتطلب توازناً، حيث يقلل التضخم من قيمتها الشرائية على المدى الطويل مقارنة بالأصول المنتجةوأضافت أن المحافظ الاستثمارية باتت تتجه إلى نوع من التوازن، حيث يتم توزيعها بين الذهب وأسهم التكنولوجيا وجزء من السيولة النقدية، مع ملاحظة حدوث بعض التخارج من الذهب في الفترة الأخيرة والاتجاه جزئياً نحو أصول ذات مخاطر أعلى.
وأشارت إلى أن الأسواق قد تشهد خلال الفترة الحالية حالة من الهدوء النسبي والاستقرار، خاصة أن مؤشرات الأسهم العالمية لا تزال متمسكة بمستويات مرتفعة أو قريبة من مستويات قياسية، مؤكدة أن الصورة ما تزال غير واضحة وأن الأسواق تنتظر اتضاح تداعيات الحرب على الاقتصاد العالمي.
قوة الدولار قد تضغط على الذهبوحول توقعات الذهب، أوضحت الياسري أنه على المدى القصير قد نشهد إعادة اختبار لمستويات قريبة من 4800 دولار، خاصة في ظل قوة الدولار الذي تمكن من تجاوز مستويات قريبة من 100 نقطة، وهي مستويات لم يبلغها منذ نحو خمسة أشهر.
وأضافت أن استقرار الدولار عند مستويات مرتفعة قد يدفعه نحو الصعود إلى مستويات قريبة من 105 نقاط، وهو ما قد يؤدي إلى ضغوط قصيرة الأجل على الذهب.
لكنها شددت على أن العوامل الأساسية ما تزال تدعم الذهب على المدى المتوسط، رغم التقلبات الحالية الناتجة عن إعادة تسعير الأسواق.
وأوضحت أن مستوى 5000 دولار يعد نقطة مفصلية، إذ إن كسر هذا المستوى قد يدفع الذهب إلى اختبار مستويات 4800 دولار، والتي ستحدد بدورها ما إذا كان الاتجاه الهابط سيستمر أم أن السوق قد يشهد ارتداداً إيجابياً.
مخاوف من قطاع الائتمان الخاصوفي ما يتعلق بأسواق الأسهم الأميركية، أشارت الياسري إلى أن المخاوف في بداية الحرب تركزت على ارتفاع أسعار النفط وتأثيره في التضخم وتوقعات أسعار الفائدة حتى نهاية العام، إلا أن المخاوف بدأت تتجه بشكل متزايد نحو قطاع الائتمان الخاص.
وأوضحت أن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول قد يضغط على أرباح الشركات، خصوصاً إذا تراجع الطلب في الاقتصاد الأميركي، وهو ما قد يؤدي إلى تباطؤ اقتصادي محتمل.
وأضافت أن الأسواق كانت تتوقع خفضاً في أسعار الفائدة، لكن استمرارها عند مستويات مرتفعة قد يؤثر سلباً في أرباح الشركات، خاصة في القطاع المصرفي، ما قد يضعف ثقة المستثمرين في الاقتصاد الأميركي ويؤدي إلى خروج سيولة من بعض القطاعات.
ورغم ذلك، أشارت إلى أن قطاع التكنولوجيا قد يكون من أبرز المستفيدين حتى في حال حدوث تباطؤ اقتصادي.
أسهم النفط قد تستفيد مؤقتاًوحول أداء أسهم شركات الطاقة في الولايات المتحدة وأوروبا، قالت الياسري إن هذه الأسهم يمكن أن تتصرف كملاذ آمن على المدى القصير نظراً لاستفادتها من ارتفاع أسعار النفط.
لكنها أوضحت أن هذا التأثير قد يكون مؤقتاً، إذ لا تتوقع أن تمتد الأزمة الجيوسياسية لفترة طويلة قد تصل إلى عدة أشهر.
وأشارت إلى أن هذه الأسهم قد تستفيد خلال الأشهر الثلاثة أو الأربعة المقبلة، لكن أي تهدئة سياسية أو عدم حدوث نقص فعلي في الإمدادات قد يدفع أسعار النفط إلى التراجع.
وأضافت أن الأسواق تشهد بالفعل مؤشرات على تباطؤ في الطلب العالمي، وهو ما قد يحد من ارتفاع أسعار النفط.
وأكدت أن استمرار صعود أسهم الطاقة سيعتمد في النهاية على ما إذا كان هناك نقص حقيقي في الإمدادات.
قالت إنه في حال حدوث تهدئة في التوترات الجيوسياسية أو عدم تسجيل اضطرابات في الإمدادات، فقد تتراجع أسعار النفط، وفي هذه الحالة قد يعود الذهب ليكون المستفيد الأكبر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك