إيلاف من واشنطن: وضعت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتشكيل تحالف دولي لتأمين الملاحة في مضيق هرمز وحدة الموقف الدولي أمام اختبار عسير، حيث قوبلت بطلباته ردود فعل تراوحت بين الحذر الشديد والرفض المبطن.
وفيما تسعى واشنطن لتوزيع أعباء الحرب وتأمين تدفق الطاقة، وصفت طهران هذه التحركات بـ" التسول"، مؤكدة على لسان وزير خارجيتها عباس عراقجي أن عبور السفن هو" قرار سيادي إيراني" بامتياز.
ونقلت قناة (RT) خارطة المواقف الدولية التي كشفت عن تباين عميق؛ فبينما دعت الصين لضمان إمدادات الطاقة دون الالتزام بإرسال قطع بحرية، اشترطت فرنسا تراجع حدة القتال للمشاركة في أي مهمة مرافقة.
أما ألمانيا فقد كانت الأكثر صراحة بإعلان وزير خارجيتها يوهان فادفول أن بلاده لن تكون" جزءاً نشطاً في هذا الصراع"، مستبعداً أي دور لحلف الناتو في أزمة إغلاق المضيق.
وفي آسيا، لا تزال اليابان وكوريا الجنوبية تدرسان الخيارات" ضمن الأطر القانونية" دون تعهدات فورية، بينما أعلنت أستراليا بوضوح عدم وجود خطط لإرسال سفن حربية.
وفي موازاة هذا الصمت الرسمي المطبق من قبل دول الخليج، التي لم تعلن أي منها حتى الآن نيتها تلبية دعوة ترامب، ضجت وسائل التواصل الاجتماعي بتحليلات تشير إلى ما وصفه نشطاء بـ" تخبط واشنطن".
ويرى مراقبون أن ترامب يجد نفسه في مأزق حقيقي؛ فمن جهة يهدد بحرب برية، ومن جهة أخرى يستجدي القوى الكبرى لفتح شريان الطاقة العالمي، في وقت يبدو فيه الحلفاء التقليديون في أوروبا وآسيا غير مستعدين للمخاطرة بالانزلاق في مواجهة مباشرة ومكلفة داخل أضيق الممرات المائية وأكثرها اشتعالاً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك