عاشت مصر فى بدايات القرن الماضى عصراً كان لا يعترف بشهادة الممثل فى المحاكم، وكأن لديه صحيفة سوابق، وكان يسمى «المشخصاتى»! ، تطور الزمن، وعافر الممثل الفنان، وحفر فى الصخر، وأثبت للمجتمع أن فن الأداء هو موهبة فى ندرة الماس، ظل هذا السعى والجهد والمعافرة مستمراً حتى وصل الممثل الآن أعلى مراتب التقدير، وصار يكرَّم ويقدر من مؤسسات الدولة الكبرى، ويعين فى البرلمان، وأصبحت تسمى باسمه شوارع وعلامات مهمة فى العاصمة، وهذا الموسم الدرامى الرمضانى أفاض الله علينا من أكبر بئر نفط فنى تمتلكه مصر، ثروة كبيرة، تظل علامة مميزة للفن المصرى، من الممكن أن ينافسنا الآخرون فى مساحات فنية أخرى، لكن عند التمثيل، تجد لدينا فى مصر الكيف والكم، كنز حقيقى من الممثلين الموهوبين العظام، من النجوم.
نتابع الآن وعند كتابة تلك السطور موهبة فنية دخلت كل بيت عربى ومصرى، هى الفنانة ريهام عبدالغفور، الشريرة الوحيدة فى الدراما التى ندعو كل يوم أن تطول طلتها على الشاشة حتى نشبع من متابعتها، ما أصعب أن يتقمص الوجه الجميل البرىء أدوار الشر، وأيضاً نتابع حمزة العيلى، الذى ترك بصمة مهمة من خلال دوره فى «نرجس» وفى مسلسلات أخرى، كان فيها الجوكر الذى يغير أقنعته، ولكنه أبداً لا يغير تميزه وموهبته، فى النصف الأول تابعنا اثنين نثرا بذور المتعة فى أرض الفرجة، هما عصام عمر وباسم سمرة فى «عين سحرية»، أداء السهل الممتنع، مباراة التنس الفنية الوحيدة التى انتهت بفوز جميع الأطراف، الفنانين والجمهور، هناك أيضاً النجمة دينا الشربينى فى «اتنين غيرنا»، والنجم شريف منير فى «رأس الأفعى»، الأولى جعلت من الرومانسية والحب غذاء يومياً على موائد فطورنا.
والثانى جعلنا نتابع كيف يتمكن أهل الشر بما تحت جلودهم من خبث ولؤم وغلظة، أن يخربوا بلداً بدم بارد، هذا الوجه الأفعوانى لشريف منير، أظهر كم الجهد الذى بذلته أجهزة الأمن لإنهاء هذا الكابوس، هذا العام أيضاً ظهرت أسماء كانت قد غابت لفترة كبيرة، لكننا اكتشفنا أن عطرهم يزداد جمالاً وفواحاً كلما تعتق، أطلت علينا الفنانة سماح أنور بتمكن وجمال، منحتها خبرة السنين سحراً خاصاً، وطلة مغناطيسية، لتلمنا جميعاً حول مشاهدها فى المسلسلات التى شاركت فيها هذا العام، والتى شهدت تنوعاً وثراء، كذلك الفنانة سحر رامى فى «اتنين غيرنا»، السهولة والسلاسة ورشاقة الأداء، جعلت الجمهور يتساءل أين كانت عيون المخرجين طيلة هذا الزمن لا ترى سحر رامى؟ ، حتى الأدوار المساعدة الصغيرة، منحنا كنز الإبداع ثماراً ناضجة كثيرة على شجرة الفن المصرية التى لا تذبل أوراقها، هناك عارفة عبدالرسول، سلوى محمد على، تامر نبيل، رنا خطاب، أحمد عزمى، بسنت أبوباشا، أمير عبدالواحد، وعشرات غيرهم لا تتسع مساحة المقال لذكرهم، وأعتذر لهم عن السهو والنسيان، فن التمثيل المصرى صار مثل مغارة على بابا، ذهب، لؤلؤ، مرجان، ما أن تدخلها، تحتار أى جواهر تختار، شكراً على كنز المتعة الذى منحنا كل هذا الفن، وكل هذا الإبداع، وكل هذا السحر والعطاء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك