تُوّجت المسيرة الدبلوماسية لسلمى بختة منصوري بتعيينها سفيرة جديدة للجزائر لدى جمهورية كوت ديفوار، بعد سنوات من العمل والخبرة في المجال الدبلوماسي والعلاقات الدولية، حيث تولّت عدة مهام مكّنتها من اكتساب تجربة واسعة.
وفي التفاصيل، منح مجلس الوزراء الإيفواري موافقته الرسمية على تعيين منصوري سفيرة فوق العادة ومفوضة للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية لدى جمهورية كوت ديفوار، مع الإقامة في العاصمة أبيدجان.
وجاءت هذه الموافقة، بحسب بيان رسمي صادق عليه مجلس الوزراء الإيفواري، ضمن قرار سيادي شمل اعتماد ثلاثة سفراء جدد لدى كوت ديفوار يمثلون كلا من الجزائر، جمهورية كوريا، وجمهورية الهند، في خطوة تعكس رغبة أبيدجان في تعزيز علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية مع هذه الدول المحورية.
وقبل تعيينها الجديد، كانت منصوري قد شغلت منصب كاتبة دولة لدى وزير الشؤون الخارجية مكلفة بالشؤون الإفريقية، وهي خطوة تترجم الأهمية الكبيرة التي توليها الجزائر لتمثيلها الدبلوماسي في غرب القارة.
ويستند هذا التعيين الإستراتيجي إلى مسار أكاديمي متميز وتكوين تخصصي رفيع؛ فالمرشحة لسفارة أبيدجان خريجة المدرسة الوطنية للإدارة تخصص دبلوماسية، وحاصلة على شهادة ماستر 2 في العلاقات الدولية تخصص الأمن الدولي والدفاع من جامعة “Jean-Moulin” بفرنسا.
وعلاوة على ذلك، راكمت منصوري سلسلة من التكوينات الدولية المتخصصة عالية المستوى، شملت شهادة مشاركة في ملتقى “القادة الشباب للأمم المتحدة” بتورينو سنة 2019، وشهادة في القانون الدولي الإنساني حول “الاستجابات الإنسانية في النزاعات والكوارث” من جامعة هارفارد بنيويورك سنة 2018، فضلا عن تكوين حول “الوقاية من التزوير والفساد في الأمم المتحدة” بنيويورك في العام ذاته.
وبدأت منصوري مسارها المهني في وزارة الشؤون الخارجية بأوت 2009 كمسؤولة مكتب بالمديرية العامة للشؤون السياسية والأمن الدولي، قبل أن تشغل بين جويلية 2012 وجويلية 2016 منصب السكرتيرة الأولى في البعثة الدائمة للجزائر لدى الأمم المتحدة في نيويورك.
وتعتبر هذه محطة محورية في التعامل مع الملفات متعددة الأطراف كالأمن الدولي والمعاهدات وحقوق الإنسان والقضايا الإفريقية.
وتدعم مسارها الدبلوماسي بتعيينها سفيرة فوق العادة ومفوضة للجزائر في واغادوغو (بوركينا فاسو) بين مارس ونوفمبر 2024، ما أكسبها تجربة تمثيلية مباشرة في منطقة شديدة الارتباط بالتحولات الأمنية والسياسية في الساحل.
وعلى الصعيد الأممي، تولت منصوري بين فيفري 2022 ومارس 2024 منصب منسقة مشروع دعم قوات الدفاع والأمن في موريتانيا والنيجر وتشاد التابع لـ المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف، وقبلها كانت رئيسة فريق مشروع دعم الأمم المتحدة للقوة المشتركة لمجموعة الساحل الخمس (سبتمبر 2020 – جانفي 2022).
وفي مسارها الميداني بالمنطقة، شغلت بين فيفري 2019 وأوت 2020 منصب مستشارة رئيسية ورئيسة فريق العدالة الانتقالية للأمم المتحدة في باماكو، بعد أن تولت لعامين منصب مسؤولة العمليات الميدانية بقسم حقوق الإنسان والحماية للأمم المتحدة بذات العاصمة المادية، مما منحها احتكاكاً مباشراً بملفات بناء السلام، حماية المدنيين، وحقوق الإنسان في بيئات أمنية ومعقدة.
ويعكس هذا التكوين والمسار المتعدد الأبعاد طبيعة التكليف الإستراتيجي الذي يقود منصوري إلى أبيدجان؛ إذ لا يتعلق الأمر بتعيين دبلوماسي تقليدي، بل بنشر شخصية خبيرة في الملفات الأمنية والحقوقية المعقدة في الساحل وغرب إفريقيا، مثل العدالة الانتقالية، وبناء القدرات المؤسساتية، ودعم القوات المشتركة، وحماية المدنيين.
وهي ملفات تقع في صلب أولويات السياسة الخارجية الجزائرية الساعية لتعزيز الاستقرار والتعاون الدولي والتنمية المستدامة في عمق القارة الإفريقية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك