لم يكن أشد المتشائمين، يتمنى أن يتكرر سيناريو" 2024"، بهذه الطريقة مع الاتحاد، الفريق الذي وضع رايته فوق الجميع، وظفر بثنائية دوري روشن وكأس خادم الحرمين الشريفين في الموسم الماضي، وها هو يعاني الأمرّين في 2025-2026.
اعتراف المدافع أحمد شراحيلي، يلخّص كل شيء، " الدوري يجهزنا للمنافسة في دوري أبطال النخبة وكأس الملك"، فالاتحاد رفع الراية البيضاء في سباق روشن، وهذا وضع طبيعي، بالنظر إلى فارق النقاط الكبير بين حامل اللقب، الذي يحل في المركز السادس، والنصر المتصدر، الذي يصل إلى 25 نقطة، مع تبقي ثماني جولات على نهاية الموسم.
هذا الأمر يعني أن الاتحاد خرج" رسميًا" من سباق دوري روشن، حيث بات الصراع على أشده بين النصر والهلال والأهلي والقادسية، إلا أن كلمات شراحيلي تعكس حالة" الانهزامية" داخل صفوف العميد، وكأنه دخل مباراة الرياض، دون أي نية في الإبقاء، ولو بالقدر القليل، على أي أمل في المنافسة.
شراحيلي لم يكن أول من اعترف بالاستسلام المبكر، فإن جعبة كرة القدم، دائمًا ما تخرج لنا تصريحات من نجوم عالميين، اعترفوا برفع الراية البيضاء، مثلما فعل تيبو كورتوا، حارس مرمى ريال مدريد، في موسم 2022-2023، حينما قال إن الدوري انتهى عمليًا بالنسبة لهم، رغم أن الموسم كان لا يزال متبقيًا عليه 12 جولة كاملة، إلا أن نبرة الاستسلام جاءت بعد الخسارة أمام برشلونة، بهدفين مقابل هدف، في الجولة 26.
شاهدنا أيضًا ما قاله يورجن كلوب، مدرب ليفربول السابق، عندما خسر أمام ليستر سيتي، في فبراير 2021، ليحقق خسارته الثالثة تواليًا، ويعترف باكيًا بأنه فقد الأمل في المنافسة على اللقب، وأنه يستسلم، رغم أن السباق كان لا يزال طويلًا.
وفي 2024، قبل سبع جولات من النهاية، اعترف توماس توخيل، مدرب بايرن ميونخ وقتها، بأن خسارته أمام بوروسيا دورتموند بثنائية، تعني فقدانه حظوظ المنافسة على اللقب، حيث جاء رده بذلك الشأن، بقوله" لم تعد هناك حاجة لحساب النقاط، تهانينا لليفركوزن".
ولكن، هناك نقطة أشار إليها البرازيلي فابينيو تفاريس، متوسط ميدان الاتحاد، تشير إلى أمر خطير في كتيبة سيرجيو كونسيساو، وهي أن العميد لا يلعب بأي طموح، فإن لم يكن بالمنافسة على اللقب، فبالتأهل إلى أحد المراكز الثلاثة الأولى، حيث خرج من ليلة الخسارة أمام الاتحاد، في الجولة الـ26، برسالة شديدة اللهجة، بأنه يجب على الفريق تغيير هذا الاسلوب، كون الأزمة لا تتعلق بالنتيجة فقط، بل بعدم تقديم أداء جيد، حتى في مباريات الفوز على الخليج أو الأخدود.
وفي هذا السياق، ينبغي الإشارة إلى وجود عدة نقاط يجب على الاتحاد أن يعيها جيدًا.
منذ رحيل الثنائي الفرنسي كريم بنزيما ونجولو كانتي، قبل غلق باب الانتقالات في الشتوية، ومؤشر الاتحاد يتجه إلى الأسفل في دوري روشن، رغم أن حسابات الآسيوية تقول شيئًا مختلفًا، من خلال الانتصارات الكبيرة على الغرافة والسد.
الاتحاد منذ رحيل بنزيما وكانتي لم يحقق سوى انتصارين فقط في دوري روشن، أمام الفيحاء والخليج، فيما تعادل" مرتين" مع الهلال والحزم، وخسر 3 مباريات ضد النصر والأهلي والرياض.
وبعيدًا عن لغة النتائج، فإن الاتحاد، على المستوى التكتيكي، لم يزل يعاني من أزمة الفارق الكبير بين كريم بنزيما ويوسف النصيري، فرغم أن الأخير يمتلك جودة أعلى من الفرنسي، في السرعات أو الكرات الهوائية، إلا أن اسلوب الاتحاد لا يزال يتجه نحو" التمريرات الأرضية"، التي كان يجد بها بنزيما العديد من الحلول للتهديف، بدلًا من تركيز اللعب على إيصال العرضيات الهوائية إلى النصيري من أجل إظهار براعته في تسجيل الأهداف.
في عام 2024، كان الاتحاد يعاني من" اكتساح" هلالي، تسبب في الإطاحة به من جميع المسابقات، سواءً الدوري أو كأس الملك أو دوري أبطال آسيا.
الاتحاد كشف عن خطته المُقبلة، بأن يصبح الدوري بمثابة" تجهيز" للاعبي الاتحاد من أجل المنافسة على ثنائية الكأس والنخبة الآسيوية، إلا أن الأمر قد يمثل مخاطرة كبيرة لكتيبة العميد، لأكثر من سبب.
* التضحية بأحد المراكز الأولى في الدوري، والاعتماد على التأهل الآسيوي من بوابة الفوز بلقب النخبة أو التتويج بكأس الملك (الذي سيؤهله إلى دوري أبطال آسيا 2).
ووفق آلية المشاركة التي اعتمدها الاتحاد السعودي لكرة القدم، فإن أصحاب المراكز الثلاثة الأولى يتأهلون مباشرة إلى دوري النخبة، بينما يتأهل بطل الكأس إلى البطولة القارية الثانية، أما إذا كان بطل كأس الملك، أحد الثلاثة الأوائل، يتم تأهيل المركز الرابع في دوري روشن، إلى دوري أبطال آسيا 2.
* الخوف من وجود أكثر من نسخة" هلالية"بالنظر إلى سجل الاتحاد هذا الموسم، فإنه لم يتمكن من تحقيق أي انتصار سواءً أمام الهلال (خسر ذهابًا وتعادل إيابًا)، أو الأهلي الذي فاز عليه ذهابًا وإيابًا في دوري روشن، الأمر الذي يعني أن اعتماد النمور على مسيرتهم في الكأس والنخبة، ستواجه عقبة كبيرة، إن تجدد المواجهة في كلتا البطولتين، الأمر الذي يجعل العميد مهددًا بوجود أكثر من نسخة" هلالية"، تعيد كابوس موسم 2023-2024.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك