قالت لجنة حماية الصحافيين إن" قوات الدعم السريع" في السودان احتجزت ثلاث صحافيات أثناء تغطيتهن الأوضاع في إقليم دارفور، في خطوة أثارت قلقاً بشأن سلامة الصحافيين وحرية الإعلام في البلاد.
وأفادت اللجنة بأن الصحافيات يعملن في إذاعة ولاية نيالا، واحتُجزن من دون تهم واضحة، مطالبة بإطلاق سراحهن فوراً وتوفير الحماية الفورية لهن.
ولم تُكشف بعد تفاصيل عن الظروف التي اعتُقلن فيها أو مكان احتجازهن، وسط معلومات متفرقة عن تصاعد القيود ضد الإعلاميين في مناطق النزاع.
ويأتي هذا التطور ضمن نمط أوسع من الانتهاكات التي يتعرض لها الصحافيون في السودان منذ اندلاع الاشتباكات بين الجيش و" قوات الدعم السريع" في 15 إبريل/نيسان من عام 2023؛ وتشمل اعتقالات واعتداءات جسدية، وغياب وسائل الإعلام عن مناطق القتال بسبب المخاطر الأمنية.
وتعكس هذه الانتهاكات تدهور الوضع الأمني في دارفور، حيث يواجه الصحافيون خطر الاعتقال أو التعرض للعنف أثناء محاولتهم نقل الأخبار، في ظل معارك مستمرة وأعمال عنف تؤثر على السكان المدنيين.
وقد وثّقت منظمات دولية عديدة حالات استهداف الصحافيين والكوادر الإعلامية في مناطق الصراع السودانية، من بينها اعتقالات عديدة واختفاء صحافيين ومسؤولين إعلاميين، ما يزيد من الحاجة إلى حماية حرية التعبير وضمان سلامة العاملين في المجال الإعلامي.
في بداية العام الحالي، وثقت نقابة الصحافيين السودانيين، في تقرير، مقتل 14 صحافياً وعاملاً في المجال الإعلامي خلال عام 2025.
واعتمدت النقابة في تقريرها على بلاغات مباشرة من الصحافيين وأسرهم، وشهادات موثوق بها ومصادر ميدانية، إلى جانب المتابعة والتحقق من المواد المنشورة.
إلى جانب القتلى، رصدت النقابة ست حالات اختفاء قسري، وأربع حالات اعتقال طويل الأمد، وتسع حالات احتجاز تعسفي مؤقت، وأربع ملاحقات قضائية، إضافة إلى انتهاكات عابرة للحدود طاولت صحافيين في دول اللجوء، و19 حالة تهديد وخطاب كراهية وحملات تشهير، وثلاثة قرارات مؤسسية مقيّدة للعمل الصحافي.
وبحسب التقرير نفسه، فإن مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، برزت بوصفها إحدى أخطر بؤر الانتهاكات بحق الصحافيين خلال عام 2025، في ظل القصف المتواصل وانعدام الأمان والانقطاع شبه الكامل للاتصالات والإنترنت، ما أعاق عمليات التوثيق وقيّد قدرة الصحافيين على نقل المعلومات، وخلق بيئة معتمة يُرجّح أن الانتهاكات الموثقة لا تمثل سوى جزء محدود من الواقع الفعلي.
كما سجلت النقابة ثلاث حالات اختفاء لصحافيين كانوا في الفاشر قبل المجازر التي تزامنت مع سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة في أكتوبر/تشرين الأول 2025، ولا تتوفر أي معلومات عن مكان اختفائهم أو ظروفهم.
ويبقى الضغط الدولي متصاعداً على الجهات السودانية لضمان حماية الصحافيين والصحافيات ووقف الاعتقالات التعسفية، في وقت يواجه فيه الإعلام السوداني واحدة من أخطر فتراته منذ سنوات، وسط دعوات من منظمات حقوق الإنسان إلى فتح تحقيقات مستقلة في هذه الانتهاكات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك