عمان – تأمل أندية وجماهير الكرة الأردنية، في أن يبادر اتحاد كرة القدم خلال المرحلة الحاسمة من دوري المحترفين، باستقطاب حكام أجانب لإدارة بعض المباريات المفصلية، خصوصا بعد حسم موضوع عدم الاستعانة بتقنية الحكم المساعد" الفار"، على أن يتحمل الاتحاد كلفة هذه الخطوة، في ظل الظروف المالية الصعبة التي تمر بها الأندية وصناديقها.
اضافة اعلانوترى هذه الأطراف، أن دعم الاتحاد في هذا الجانب قد يساهم في تعزيز الثقة بالمنظومة التحكيمية وتهدئة الاحتقان الجماهيري، خصوصا مع احتدام الصراع على لقب الدوري واقتراب المنافسات من محطاتها الأخيرة، وفي ظل الأخطاء المؤثرة خلال الجولات الماضية من عمر الدوري.
وعاد ملف الأخطاء التحكيمية إلى الواجهة مجددا، بعد الجدل الكبير الذي رافق إلغاء الهدف الذي سجله فريق الحسين إربد في مرمى الوحدات خلال المواجهة الأخيرة بين الفريقين في منافسات الأسبوع الحادي والعشرين، في قرار فتح باب النقاش من جديد حول تأثير الأخطاء التحكيمية في مسار المنافسة هذا الموسم.
وما زاد حدة الجدل إقرار دائرة الحكام بصحة اعتراض الحسين على القرار التحكيمي ووجود خطأ من الطاقم الذي أدار المباراة بقيادة الحكم أدهم مخادمة، وهو ما دفع النادي إلى إصدار بيان رسمي أعلن فيه عزمه طلب حكام أجانب لإدارة مبارياته المتبقية في بطولتي الدوري وكأس الأردن، في خطوة تعكس حجم الاحتقان الذي يعيشه الوسط الكروي في هذه المرحلة الحساسة من الموسم.
ويرى متابعون، أن التعاون بين اتحاد الكرة وأندية المربع الذهبي في هذا الجانب قد يشكل خطوة مهمة لتهدئة الاحتقان الجماهيري، خصوصا أن هذه الأندية طالبت في أكثر من مناسبة بإسناد عدد من المباريات الحساسة إلى حكام من خارج الأردن، سعيا لضمان تقليل مساحة الجدل حول القرارات التحكيمية.
وتكتسب هذه المطالب أهمية مضاعفة، في ظل طبيعة المرحلة الحالية من المنافسات، حيث تتقارب مستويات الفرق المتنافسة، وتصبح التفاصيل الصغيرة قادرة على حسم مصير اللقب، وفي مثل هذه الظروف قد يتحول أي قرار تحكيمي مثير للجدل إلى نقطة فاصلة في سباق البطولة، وهو ما يدفع الكثيرين للمطالبة بتوفير أعلى درجات الدقة والعدالة داخل الملعب، مع دخول مرحلة الحسم الثالثة والأخيرة من عمر دوري المحترفين.
كما أن الاستعانة بحكام أجانب في المباريات المفصلية ليست خطوة جديدة في عالم كرة القدم، بل ممارسة معمول بها في العديد من الدوريات عندما تصل المنافسة إلى مراحلها الحساسة، حيث تسعى الاتحادات في معظم دول العالم إلى تحييد الضغوط المحلية عن الحكام، وضمان إدارة المباريات بأعلى درجات التركيز.
ويساهم وجود حكام من الخارج في تخفيف الضغط النفسي عن الحكام المحليين أنفسهم، الذين يجدون أنفسهم في كثير من الأحيان تحت مجهر النقد الحاد من الجماهير والإعلام، خصوصا في ظل غياب تقنية" الفار"، التي كانت ستشكل دعما مهما لهم في اتخاذ القرارات الصعبة.
ومع دخول الدوري مراحله الحاسمة واحتدام المنافسة بين أندية المربع الذهبي الحسين اربد والفيصلي والرمثا والوحدات على لقب الدوري، تعالت الأصوات المطالبة بأن يبادر اتحاد الكرة إلى الاستعانة بطواقم تحكيمية أجنبية لإدارة بعض المباريات المفصلية، التي قد يكون لها تأثير مباشر في تحديد هوية البطل.
وبدت المؤشرات طوال الموسم الحالي، تظهر بوضوح أن تطبيق تقنية الحكم المساعد بالفيديو" الفار" في دوري المحترفين كان أمرا صعبا، بل يكاد يكون مستحيلا، رغم التصريحات المتفائلة التي صدرت في فترات مختلفة عن عدد من العاملين في اتحاد الكرة، التي تحدثت عن إمكانية إدخال التقنية خلال الموسم الحالي، غير أن واقع التحضيرات اللوجستية والفنية، إلى جانب المتطلبات المالية والتنظيمية المرتبطة بتطبيق هذه التقنية، كان يوحي منذ وقت مبكر، بأن الأمر لن يتحقق في الوقت القريب.
وجاء الحسم مؤخرا، خلال الاجتماع الأخير للجنة التنفيذية في اتحاد كرة القدم برئاسة سمو الأمير علي بن الحسين، حيث تقرر رسميا اعتماد تقنية الفار ابتداء من الموسم المقبل، في خطوة تهدف إلى تطوير منظومة التحكيم المحلية وتعزيز العدالة التحكيمية في مباريات دوري المحترفين.
هذا القرار وضع حدا لحالة الجدل التي رافقت الوسط الكروي خلال الأشهر الماضية، خصوصا في ظل تزايد الأخطاء التحكيمية التي أثارت الكثير من النقاش بين الأندية والجماهير، وأعادت فتح باب المطالبة بضرورة البحث عن حلول مؤقتة خلال ما تبقى من منافسات الموسم الحالي.
وقال رئيس أحد أندية المحترفين، فضل عدم ذكر اسمه" إن استقطاب حكام أجانب في هذه المرحلة الحساسة يعد خطوة ضرورية لضمان أعلى درجات العدالة التحكيمية، مؤكدا أن الأندية تعاني أصلا من ضغوط مالية كبيرة، الأمر الذي يجعل من الصعب عليها تحمل كلفة استقدام الحكام".
وأضاف في حديثه لـ" الغد": " من واجب اتحاد الكرة أن يتولى هذه المهمة في ظل أهمية المباريات المتبقية من الموسم، وأن توفير أجواء تنافسية عادلة مسؤولية تقع في المقام الأول على عاتق الاتحاد".
وزاد: " جيع الأندية تعرضت للظلم التحكيمي هذا الموسم، وأثرت قرارات الحكام على نتائج المباريات بطريقة غير مقصودة، لكن في ظل التنافس النقطي الكبير بين معظم الفرق من واجب الاتحاد العمل على مساعدة الأندية في استقطاب حكام من الخارج لإدارة عدد من المباريات المهمة سواء في القمة أو القاع".
الجماهير بدورها، كانت الأكثر حضورا في هذا الجدل، إذ تعج منصات التواصل الاجتماعي بآراء تطالب بضرورة الاستعانة بحكام أجانب في المباريات الحاسمة.
ويرى عدد من المشجعين، أن صراع اللقب هذا الموسم يستحق إدارة تحكيمية على أعلى مستوى، مؤكدين أن أي خطأ تحكيمي قد يغير مسار المنافسة ويؤثر بشكل مباشر في هوية البطل.
وقال المشجع" الوحداتي" خالد الخطيب" إن العدالة التحكيمية أصبحت مطلبا أساسيا للحفاظ على مصداقية الدوري، مشيرا إلى أن وجود حكام أجانب في بعض المباريات الحساسة سيمنح الجماهير مزيدا من الطمأنينة ويقلل حدة الجدل بعد كل مباراة".
من جانبه، يرى المشجع" الفيصلاوي" محمد حياصات أن مباريات الفيصلي مع الحسين إربد والوحدات والرمثا تحتاج إلى حكام من الخارج، نظرا لحساسية هذه المواجهات وتأثيرها المباشر على ترتيب فرق المقدمة.
وأضاف: " مثل هذه المباريات تشهد دائما ضغوطا جماهيرية وإعلامية كبيرة، الأمر الذي يجعل وجود طواقم تحكيمية أجنبية خيارا مناسبا لتقليل الجدل وضمان إدارة اللقاءات بأكبر قدر ممكن من الحياد والهدوء، خصوصا في ظل احتدام المنافسة على اللقب هذا الموسم".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك