عمان- وسط المنافسة العالية بين الأعمال الدرامية الرمضانية، والبحث عن التصدر والانتشار وحصد المشاهدات الأعلى على شاشات التلفاز ومنصات المشاهدة الرقمية، تصدر ظهور مؤثري السوشال ميديا في بعض المسلسلات علامة استفهام لدى الجمهور.
وما بين الترقب والتأييد والرفض والاستياء لفكرة عملهم في مجال التمثيل من دون خبرة سابقة أو دراسة، تعددت الآراء وانقسمت بين التشجيع والرفض.
اضافة اعلانفي السنوات الأخيرة، سعى بعض مؤثري السوشال ميديا لفتح باب جديد لهم في مجال التمثيل، فالشهرة التي حصلوا عليها من منصات التواصل الاجتماعي وقاعدتهم جماهيرية، كانت المفتاح الذي مهد لهم الطريق ومنحهم فرصة للتجربة.
والواقع أن فكرة وجود مؤثر من منصات التواصل الاجتماعي في أحد الأعمال الفنية الدرامية، قد تكون سببا في حصد مشاهدات كبيرة بسبب المتابعين لهم، وهذا ما يحدث بالفعل وأثر في بعض شركات الإنتاج التي اختارت أن تستفيد من شهرتهم لنجاح أعمالهم.
وبعيدا عن دراسة التمثيل والخبرة أو حتى الموهبة، اختارت بعض شركات الإنتاج أن تسوق لأعمالها الفنية، بفتح المجال أمام مؤثري السوشال ميديا للعمل معهم كضيوف شرف بأدوار بسيطة أو ثانوية، والبعض ذهب لأبعد من ذلك باختيارهم كأبطال للعمل.
أسماء عديدة كانت حديث الجماهير في رمضان 2026 ووضعت تحت مجهر تقييم الجمهور، من أبرزها المؤثرة السورية" نارين بيوتي" التي شاركت كضيفة شرف في إحدى حلقات المسلسل الرمضاني" إفراج"، وبين مشجع وناقد تعددت الآراء بالرغم من دورها البسيط.
ومن هذه الآراء: " بصراحة أمر محزن، فهناك ممثلات قديرات ولديهن خبرة كبيرة يجلسن في منازلهن من دون فرص حقيقية، في الوقت الذي يتم فيه منح المؤثرات اللواتي لا يمتلكن خلفية مهنية في التمثيل أدوارا فقط من أجل المشاهدات والريتينغ"، فيما جاء تعليق آخر: " يا جماعة متى موعد الحلقة؟ تحمست كثيرا وأود مشاهدتها"، وقال آخر: " لقد أحببتها في التمثيل"، وغيرها الكثير من التعليقات.
أما مشاركة المؤثرة العراقية" قمر الطائي" في دور بطولة في المسلسل الرمضاني" المقعد الأخير"، فكانت محط الأنظار، وتباينت ردود الأفعال بين من رأى فيها مشروع نجمة وآخرون بأنها لا تتقن التمثيل.
البحث عن فرصة على شاشات التلفازوأيضا، جاءت مشاركة عدد من مؤثري السوشال ميديا، مثل" بيسان إسماعيل" و" حودة التنين" و" يسر الخالدي"، ممن صنعوا شهرتهم عبر منصات التواصل الاجتماعي، ومن بعدها اختاروا أن تكون لهم فرصة على شاشات التلفاز.
وجود هذه الأسماء في بعض الأعمال الدرامية دفع العديد من محبيهم إلى متابعتها، ورفع نسبة المشاهدات والانتشار عبر منصات التواصل الاجتماعي بشكل كبير.
وحلم العديد منهم بالانتقال من شاشات الهاتف إلى التلفاز بات واقعا يعبر عنه الكثيرون، بالرغم من الانتقادات، إلا أن فكرة" تجربة حظهم" وتشجيع متابعيهم هي التي تدفع بهم لدخول مجال التمثيل.
ولكن من جهة أخرى كان لنقابة الفنانين المصريين رأي آخر، بعد أزمة مشاركة البلوجر" أم جاسر" في أحد المسلسلات الرمضانية، إذ أصدرت نقابة المهن التمثيلية في مصر قرارا بفرض غرامة قدرها مليون جنيه مصري في حال الاستعانة بالمؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي في الأعمال الفنية من دون الحصول على موافقة النقابة.
وقال نقيب المهن التمثيلية الفنان أشرف زكي إنه سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية وتوقيع غرامة بقيمة مليون جنيه، وذلك على خلفية الأزمات التي أثيرت بعد مشاركة بعض مؤثري منصات التواصل الاجتماعي في أعمال فنية، وغضب عدد من الممثلين وخريجي المعهد العالي للفنون المسرحية لعدم حصولهم على أي فرصة للتمثيل.
هذا القرار كان بمثابة حد يوضح أن مهنة التمثيل ليست ساحة للجميع، وأن الشهرة وحدها لا تصنع ممثلا، بل إن الموهبة والإتقان والدراسة هي ما يمنح الفرصة للنجاح فيها.
الباب يبقى مفتوحا أمام مؤثري السوشال ميديا ولن يغلق، فالجمهور هو من يرفع أسهم القبول لهم في مهنة التمثيل أو يلغي حضورهم بردود أفعاله وقراراته الجماعية التي تؤثر بشكل أساسي في اختيارات شركات الإنتاج الفني.
وبين التأييد والرفض، يبقى السؤال: هل أصبح" الترند" والأعلى مشاهدة أهم من الموهبة والخبرة المهنية في صناعة نجوم التمثيل؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك