أظهرت الفترة الماضية التي غاب فيها النجمان عن صفوف الفريق تطورًا ملحوظًا في المنظومة الجماعية وتحديدًا في الشق الدفاعي وعمليات الضغط المستمر على الخصوم.
الاعتماد على لاعبين يمتلكون طاقة بدنية عالية ورغبة في إثبات الذات خلق كثافة عددية في عملية استرجاع الكرة ومنح الفريق توازنًا تكتيكيًا كان مفقودًا.
اللاعبون أصحاب النجومية الكبيرة يميلون غالبًا إلى توفير طاقاتهم البدنية للتحولات الهجومية والانطلاقات السريعة نحو المرمى وهو ما يخلق مساحات واضحة في خطوط الضغط المتقدم ويجبر باقي لاعبي خط الوسط والدفاع على بذل مجهود مضاعف لتغطية تلك المساحات الشاغرة.
تشير الإحصائيات القادمة من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم من المباريات السابقة بوضوح إلى حجم التفاوت في المجهود البدني المبذول عند مشاركة هذا الثنائي.
في المواجهة الأوروبية أمام فريق أولمبياكوس اليوناني ظهر المهاجم الفرنسي كيليان مبابي بمعدل ركض منخفض حيث اكتفى بقطع مسافة ثمانية كيلومترات وسبعمائة متر طوال اللقاء مما أثر سلبًا على المعدل الإجمالي للفريق الذي سجل 107.
1 كيلومتر فقط.
وتكرر الأمر بصورة واضحة في مواجهة فريق بنفيكا البرتغالي حيث شارك الثنائي معًا وسجل مبابي تسعة كيلومترات بينما اكتفى جود بيلينجهام بقطع مسافة 10.
4 كيلومتر لينخفض إجمالي مسافة ركض النادي الملكي إلى 107.
5 كيلومتر في حين تفوق الخصم البرتغالي بدنيًا بقطعه 115.
1 كيلومتر.
بناءً على هذه المعطيات الرقمية الدقيقة قد تمثل عودة النجمين نقطة إيجابية تكتيكيًا للمدير الفني الإسباني بيب جوارديولا وفريقه مانشستر سيتي.
الفريق الإنجليزي يعتمد بشكل أساسي على الاستحواذ وتدوير الكرة في وسط الملعب وأكبر عقبة تواجهه هي الفرق التي تطبق ضغطًا عاليًا طوال دقائق اللقاء وتحرمه من المساحات.
انخفاض معدلات الركض في صفوف ريال مدريد بمقدار قد يتجاوز 14 كيلومترًا سيعني توفير مساحات أكبر ووقتًا أطول للاعبي الفريق المضيف للتفكير والتمرير براحة مما يسهل عليهم فرض أسلوب لعبهم المعتاد واختراق الدفاعات.
يجد المدرب أربيلوا نفسه أمام اختبار تكتيكي معقد في هذه القمة الكروية، إقحام مبابي وبيلينجهام في التشكيلة الأساسية منذ البداية لن يكون ممكنًا نظرًا لحالتهم البدنية، لكن أي مشاركة للثنائية سويًا قد يمنح الفريق جودة هجومية مؤكدة ولكنه في الوقت ذاته قد يضعف المنظومة الدفاعية الصلبة التي أثبتت نجاحها مؤخرًا.
التحدي الحقيقي يكمن في كيفية إيجاد التوازن المناسب وإلزام النجوم بالانخراط التام في العمل البدني الشاق والارتداد الدفاعي أو ربما وكما هو متوقع من الأفضل اتخاذ قرار فني عقلاني بالاحتفاظ بهم كأوراق رابحة على مقاعد البدلاء لضمان الحفاظ على التفوق البدني الذي قاد الفريق لتحقيق نتائج إيجابية في المواجهات المعقدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك