رغم التصعيد العسكري المتواصل في المنطقة منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من أسبوعين، ما تزال دول مجلس التعاون الخليجي تؤكد تمسكها بخيار الحل السياسي واحتواء الأزمة عبر الحوار، في وقت تواصل فيه إيران استهدافها الاثم للبنية التحتية والمنشآت المدنية في عدد من دول الخليج بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
وخلال الأيام الستة عشر الماضية من الحرب، شهدت مواقع حيوية عدة في الخليج هجمات متكررة طالت منشآت للطاقة وموانئ ومطارات ومرافق مدنية، في تصعيد يثير مخاوف واسعة بشأن اتساع نطاق الصراع خارج مسرح المواجهة المباشرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
ورغم أن دول الخليج أكدت مراراً أنها لم تسمح باستخدام أراضيها أو أجوائها في أي عمليات عسكرية ضد إيران، فإن الهجمات الإيرانية لم تتوقف، الأمر الذي دفع الدفاعات الجوية الخليجية إلى تكثيف عمليات الاعتراض والتصدي للصواريخ والطائرات المسيّرة قبل وصولها إلى أهدافها.
وتشير تقديرات متداولة إلى أن الهجمات الإيرانية خلال الأسبوعين الأولين من الحرب تجاوزت 2500 صاروخ ونحو 4000 طائرة مسيّرة، وهو رقم يعكس حجم التصعيد غير المسبوق في هذا الصراع.
والمفارقة أن عدداً كبيراً من هذه الهجمات استهدف مواقع في دول الخليج، رغم أن هذه الدول لم تشارك بشكل مباشر في العمليات العسكرية ضد إيران.
وتبرر طهران هذه الهجمات بأنها تستهدف قواعد أو مصالح أميركية في المنطقة، إلا أن العديد من الضربات طالت منشآت مدنية وبنى تحتية اقتصادية، ما يزيد من حدة التوتر ويثير تساؤلات بشأن أهداف إيران من توسيع نطاق المواجهة.
في المقابل، تؤكد دول الخليج في مواقفها الرسمية استمرار التزامها بالتهدئة وتغليب المسار السياسي، في محاولة لمنع انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية واسعة قد تهدد استقرار أسواق الطاقة العالمية وحركة التجارة الدولية، خصوصاً أن منطقة الخليج تمثل أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
ويرى مراقبون أن استمرار استهداف المنشآت المدنية والبنية التحتية في الخليج قد يؤدي إلى تعميق فجوة الثقة بين إيران وجيرانها، خصوصا في ظل محاولات سابقة لفتح قنوات للحوار الإقليمي وخفض التوترات.
كما يشير محللون إلى أن الضربات المتكررة قد تعكس حالة ارتباك داخل دوائر القرار العسكري في طهران، في ظل الضغوط العسكرية والسياسية المتزايدة التي تواجهها خلال الحرب، إضافة إلى التحولات التي شهدتها القيادة الإيرانية في الفترة الأخيرة.
وفي ظل هذه التطورات، يبدو أن دول الخليج تسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين تعزيز قدراتها الدفاعية وحماية منشآتها الحيوية من جهة، والإبقاء على خيار الحل السياسي كمسار رئيس لاحتواء الأزمة من جهة أخرى، في محاولة لتجنب انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تكون تداعياتها خطيرة على الاستقرار الإقليمي والاقتصاد العالمي.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك