ما زالت السينما الهندية تحتفظ بتفوقها المعهود في تقديم" أفلام الاغتراب"، ويبدو أن فيلم" أنجلش فنجلش" للنجمة الراحلة" سيرديفي" كان ملهماً حقيقياً لهذا النمط من الأفلام التي تمزج بين صدق الطرح وبراعة السرد.
واليوم، يأتي الفيلم الهندي الكوري المشترك" صنع في كوريا" للمخرج" را كارثيك"، ليضعنا أمام تجربة سينمائية مغايرة تُعرض حالياً على منصة نتفليكس.
ينقلنا الفيلم إلى حياة" شينبا" " التي أدت دورها ببراعة بريانكا موهان"، فتاة من ولاية تاميل نادو، يسكنها هوس عميق بالثقافة الكورية، حالمةً بكسر قيود واقعها للسفر إلى" أرض الأحلام" مهما كانت الظروف.
لكن الرحلة لم تكن وردية؛ إذ تجد نفسها في كوريا بعقد عمل مزور، ضحيةً لخدعة خطيبها الذي سلبها مالها وتركها في دهاليز عالم غريب: لا لغة مفهومة، ولا ثقافة مألوفة، ولا سند.
تتحول مأساة" شينبا" إلى رحلة اكتشاف حين تلتقي بشاب كوري يمد لها يد العون، ويقودها للعمل لدى سيدة مسنة تدعي العجز.
وفي تحول درامي ذكي، تكتشف" شينبا" أن هذه الأم بكامل عافيتها، لكنها تمثل المرض لعلّ أبناءها يشعرون بحاجتها إليهم.
هنا تتوطد العلاقة بين الغريبة والمغتربة، وتتسع الدائرة لتشمل أعضاء فرقة موسيقية، وينتهي الأمر بافتتاح مطعم يقدم النكهة الهندية في قلب كوريا.
تتصاعد الأحداث حين يكتشف الابن حقيقة والدته، مما يؤدي لوعكة صحية تدخلها المستشفى، وبينما" شينبا" تراقب بصمت وعجز، يداهمها تقرير تلفزيوني عن كارثة طبيعية تضرب قريتها في الهند، فتختار العودة الفورية دون وداع، في لحظة وفاء لنداء الجذورجاءت النهاية واقعية ودافئة في آن واحد، حيث لم تنقطع خيوط الود؛ بل نرى أصدقاء" شينبا" الكوريين يشدون الرحال إليها في قريتها، ليبارك والدها هذه الصداقة العابرة للقارات ويطلب منها العودة معهم لمواصلة طريقها الذي اختارته.
التصاعد الدرامي: تميز الفيلم بإيقاع متوازن حافظ على طابع" اليوميات"، ممتزجاً بكوميديا الموقف البسيطة دون تكلف أو فذلكة.
الأداء التمثيلي: يُعد اختيار" بريانكا موهان" إعجازاً حقيقياً؛ فقد منحت الشخصية حيوية وعفوية تشد عين المتفرج منذ المشهد الأول.
اللغة والكاميرا: برع المخرج والمصور في استغلال البعد الثقافي المشترك بين اللغتين (" التاميلية والكورية"، وتوظيف اللغة التاميلية كراوٍ إطاري للأحداث، مع كاميرا مقتصدة تعرف كيف تلتقط المشاعر بإيجاز وإيقاع هادئ.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك