Independent عربية - "دافوس الروسي" يبرر للحرب ويروج لفوائد اقتصادية روسيا اليوم - بوتين: روسيا والصين شريكان طبيعيان.. والتعاون العسكري مستمر منذ عقود العربي الجديد - إنتر ميلان الإيطالي يُحدد 3 صفقات في ميركاتو الصيف قناه الحدث - الرئيس الروسي يؤكد الاستعداد لاتفاق سلام مع أوكرانيا قناة الجزيرة مباشر - اليونيفيل: مقتل جندي وجرح اثنين إثر قصف موقعنا قرب مرجعيون جنوبي لبنان Euronews عــربي - تاينوس الجبال يرقصون أيضا في "كاسيتا" "باد باني" روسيا اليوم - الآلاف يشاركون في مسيرة دعم المثليين في إسرائيل تحت حماية الشرطة (صور + فيديوهات) CNN بالعربية - حزب الله يهاجم قوات إسرائيلية جنوب لبنان التلفزيون العربي - غوغل تطلق ميزة لكشف المكالمات الوهمية قناة القاهرة الإخبارية - توسع استيطاني جديد يشعل التوترات في الضفة الغربية
عامة

نورا الهاشمي تكتب: من نوبل إلى ابن الهيثم.. لماذا نحتاج جائزة عربية للعالم؟ -عاجل

صحيفة المسار
صحيفة المسار منذ شهرين

منذ أكثر من قرن، ما تزال جائزة نوبل تتربع على عرش الجوائز العلمية والأدبية في العالم، بوصفها أعلى وسام يمكن أن يناله عالم أو مفكر أو أديب. فقد أراد مؤسسها العالم السويدي ألفريد نوبل أن يترك للبشرية إر...

ملخص مرصد
المقال يناقش فكرة إنشاء جائزة عربية عالمية تضاهي جائزة نوبل، مستوحاة من تساؤلات حول تأثير السياسة على الجوائز العالمية، ويقترح تكريم علماء عرب مثل ابن الهيثم والخوارزمي.
  • يطرح تساؤلات حول تأثير السياسة على جائزة نوبل ومعايير منحها
  • يقترح إنشاء جائزة عربية عالمية تحمل اسم علماء عرب كابن الهيثم أو الخوارزمي
  • يستشهد بتاريخ بيت الحكمة في العصر العباسي كنموذج لرعاية العلم
من: نورا الهاشمي

منذ أكثر من قرن، ما تزال جائزة نوبل تتربع على عرش الجوائز العلمية والأدبية في العالم، بوصفها أعلى وسام يمكن أن يناله عالم أو مفكر أو أديب.

فقد أراد مؤسسها العالم السويدي ألفريد نوبل أن يترك للبشرية إرثًا يكرم العقول التي تسهم في تقدم الإنسان، فكانت الجائزة منذ انطلاقها عام 1901 علامة فارقة في تاريخ العلم والفكر، ومرآة تعكس الإنجازات الكبرى في الفيزياء والكيمياء والطب والأدب والسلام.

ومع مرور العقود، تحولت الجائزة إلى حلم يراود طلاب الجامعات والباحثين والكتاب، لأنها لا تمنح الشهرة فحسب، بل تمنح صاحبها مكانة خالدة في سجل الحضارة الإنسانية.

غير أن هذه الهالة التي تحيط بالجائزة لم تمنع ظهور تساؤلات كثيرة حول طبيعة معاييرها، وحول مدى تأثرها أحيانًا بالسياقات السياسية والثقافية العالمية.

فبينما يرى كثيرون أنها ما تزال معيارًا موضوعيًا لتكريم الإبداع، يرى آخرون أن الجوائز العالمية الكبرى لا تنفصل تمامًا عن موازين القوة والنفوذ الثقافي في العالم، وأنها قد تتحول في بعض الأحيان إلى أدوات تأثير ناعمة في تشكيل الوعي العالمي وتوجيه الاهتمام العلمي والثقافي.

وفي هذا السياق يتداول بعض الباحثين إحصاءات تشير إلى أن نسبة كبيرة من الحاصلين عليها تنتمي إلى خلفيات ثقافية أو دينية محددة، حيث ذكر حساب إسرائيل بالعربية نصًا أنه منذ أن شُرع بمنح جوائز نوبل عام 1901 وحتى العام 2021 جرى توزيع 900 جائزة، وقد فاز اليهود بـ210 منها ومن ضمنهم 12 إسرائيليًا.

وهذه إحصائيات تثير تساؤل مهم، عن مدى خضوع الجائزة للسياسة العالمية، وما إذا كان تم تسيس الجائزة حتى تصبح قوة ناعمة للتأثير في مجال العلم والعلماء؟ !ولعل واحدة من أكثر اللحظات إثارة للنقاش في العالم العربي كانت عندما حصل الأديب المصري نجيب محفوظ على جائزة نوبل في الأدب عام 1988، ليصبح أول أديب عربي ينال هذا التكريم العالمي.

فقد اعتبرت الأكاديمية السويدية آنذاك أن أعماله قدمت تصويرًا عميقًا للحياة الاجتماعية في مصر، وأن رواياته نجحت في كشف تحولات المجتمع المصري عبر أجيال متعددة.

لكن هذا التكريم لم يمر دون جدل، فقد تعرضت بعض أعماله لنقد شديد من بعض علماء الأزهر الشريف الذين رأوا أن بعض أطروحاته الأدبية تحمل رموزًا أو أفكارًا تتعارض مع الثوابت الدينية.

حيث ظهرت أصوات نقاد من الكتاب والأدباء توضح أن نجيب محفوظ عرى المجتمع المصري، وكشف نقاط ضعفه مما ساعد الجهات المستفيدة من استهداف أمنه القومي.

وقد عاد هذا الموضوع إلى ذهني في ليلة هادئة من ليالي العشر الأواخر من رمضان، حين يجد الإنسان نفسه أقرب إلى التأمل ومراجعة مسارات الحياة.

تذكرت حينها سؤالًا قديمًا طرحه عليّ أحدهم أيام الجامعة: ما هو حلمك؟ وأذكر أنني أجبته بلا تردد: أحلم أن أحصل يومًا ما على جائزة نوبل.

كان ذلك الحلم يبدو طبيعيًا لطالب يطمح إلى أن يترك أثرًا في العالم، لكن مع مرور الزمن، ومع اتساع الاطلاع على النقاشات الدائرة حول الجوائز العالمية وكيف تُمنح، بدأت تتسلل إلى الذهن تساؤلات أخرى: هل يمكن أن تتحول الجوائز الكبرى أحيانًا إلى أدوات نفوذ ثقافي يتم تسيسها باسم العلم والعلماء؟ وهل يمكن أن تسهم في تشكيل اتجاهات العلم والفكر عالميًا عبر تكريم أسماء بعينها وتسليط الضوء عليها؟سنواجه الكثيرين من المدافعين عن توجه هذه الجائزة.

ولكن مجرد سؤال واحد بسيط يمكنه أن يقلب الطاولة رأسا على عقب، وهو ما يتعلق بإيران، فلماذا منحت جائزة نوبل للسلام للناشطة نرجس محمدي من خلف القضبان وهي التي كانت ناشطة ضد الأمن القومي الإيراني، لماذا لا يتم تكريم علماء النووي الإيراني، فإيران الدولة العظيمة التي حوصرت لأكثر من عقدين من الزمن، أخرجت الكثير من علماء النووي والكيماوي ومهندسي الصواريخ وعلماء أذاقوا العدو ويلات.

لماذا يتم منح الجائزة لما هو ضد أمنها، ولا يتم تسليط الضوء على علماء المفاعلات والنووي والكيماوي؟ ولماذا بدل عن منحهم جائزة نوبل، يتم تصفيتهم واغتيالهم من قبل أطراف هي المسؤولة؟ أليس عمل دولة محاصرة ومفروض عليها عقوبات دولية وعالمية، وتخريجها لهؤلاء العلماء، أليس ذلك جدير بالاحترام والتقدير ورفع القبعة إجلالا لهم؟ أم أن الجائزة فعلا تخضع لاعتبارات سياسية وتوجهات عالمية وثقافية ولابد من استبدالها؟ومن هذه التساؤلات ولدت فكرة بدت في البداية بسيطة، لكنها تحمل في طياتها معنى كبيرًا: لماذا لا تكون هناك جائزة عربية عالمية تضاهي جائزة نوبل في مكانتها وتأثيرها؟ جائزة تحمل اسم أحد أعلام الحضارة الإسلامية الذين أسهموا في تقدم البشرية، مثل عالم البصريات العظيم ابن الهيثم أو رائد علم الجبر محمد بن موسى الخوارزمي.

جائزة لا تُمنح بدافع الشهرة أو النفوذ، بل تُمنح على أساس الإنجاز العلمي الحقيقي الذي يخدم الإنسانية جمعاء.

جائزة تُدار عبر لجان علمية تضم نخبة من العلماء العرب والأجانب، وتكون معيارًا عالميًا جديدًا للتميز العلمي والفكري.

وليس هذا الحلم بعيدًا عن الواقع تمامًا، فقد شهدت السنوات الأخيرة مبادرات علمية مهمة في المنطقة، خصوصًا في دبي التي سعت إلى جمع عدد من العلماء الحاصلين على جائزة نوبل في مؤتمرات علمية تهدف إلى تحفيز البحث العلمي وتشجيع الابتكار.

لكن الخطوة التالية ربما تكون أعمق من مجرد اللقاءات والمؤتمرات؛ ربما تكون في تأسيس جائزة عالمية عربية قادرة على استقطاب العلماء من مختلف أنحاء العالم، وعلى إعادة الاعتبار لدور المنطقة في دعم المعرفة.

فالحقيقة أن رعاية العلم والعلماء ليست فكرة جديدة في تاريخنا.

ففي العصر العباسي مثلًا، أدرك الخليفة المأمون العباسي أن ازدهار الدولة لا يتحقق بالقوة العسكرية وحدها، بل بالعلم والمعرفة.

فأنشأ “بيت الحكمة” في بغداد، وجمع فيه العلماء والمترجمين من مختلف الثقافات، وكان يكافئهم بسخاء على إنجازاتهم العلمية وترجماتهم للكتب اليونانية والفارسية والهندية.

وقد أسهمت تلك الحركة العلمية في إطلاق واحدة من أعظم النهضات الفكرية في تاريخ الإنسانية، حتى أصبحت بغداد في ذلك العصر مركزًا عالميًا للعلم والمعرفة.

ولعل الدرس الذي يمكن أن نتعلمه من التاريخ بسيط وواضح: الحضارات التي تحتضن العلم وتكرم العلماء هي التي تصنع المستقبل.

أما الحضارات التي تكتفي بدور المتلقي، فإنها تبقى دائمًا على هامش التاريخ.

ولذلك فإن التفكير في جائزة عربية عالمية ليس مجرد حلم ثقافي، بل هو مشروع حضاري يعيد الاعتبار لدور الأمة في صناعة المعرفة الإنسانية.

فالعلم في جوهره رسالة مشتركة بين البشر، لكنه يحتاج دائمًا إلى مؤسسات عادلة تحتضنه وتدفعه إلى الأمام.

وربما يأتي يوم نرى فيه جائزة عربية تحمل اسم أحد علمائنا الكبار، تقف جنبًا إلى جنب مع جائزة نوبل بل تنافسها كالند، وتمنح العلماء من كل أنحاء العالم تقديرًا يليق بإنجازاتهم، لتثبت أن أمة أنجبت ابن الهيثم ومحمد بن موسى الخوارزمي قادرة على أن تعود مرة أخرى إلى موقعها الطبيعي في قيادة مسيرة العلم والحضارة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك