كما ذكرنا.
ملامح تراجع شغف الإسباني بيب جوارديولا، المدير الفني للعملاق الإنجليزي مانشستر سيتي، بكرة القدم وعالم الساحرة المستديرة؛ تجلت في مجموعة من التصريحات، على النحو التالي:* أولًا: صرح أن هُناك أمور أهم في العالم، تستحق أن يحزن عليها؛ أكثر من الهزيمة ضد نادي ريال مدريد الإسباني، في ذهاب دوري أبطال أوروبا.
* ثانيًا: صرح أن لاعبي كرة القدم لا يستحقون أن يحصلوا على كل هذه الأموال الضخمة؛ والتي يجب أن تُمنح إلى الأطباء والمعلمين.
وإذا سألنا أنفُسنا: " هل جوارديولا مخطئ في تصريحاته؟ ! "؛ ستكون الإجابة هي" لا"، بالطبع.
تصريحات المدير الفني الإسباني منطقية للغاية؛ لكن السؤال الآخر الذي يجب أن نطرحه هُنا، هو: " هل كان بيب هكذا دائمًا؟ ! ".
الإجابة أيضًا ستكون" لا"؛ فكما أوضحنا.
كان جوارديولا هو المثال للمدرب الشغوف بأدق التفاصيل، في عالم الساحرة المستديرة.
وبالتالي.
الحديث عن أن شغف جوارديولا تراجع؛ هو أمر لا جدال فيه أبدًا، وحقيقة تظهر من ملامح وجهه ونبرة صوته.
الآن.
لنذهب بحديثنا إلى الأسباب التي قد تكون وراء تراجع شغف المدير الفني الإسباني بيب جوارديولا، لعالم الساحرة المستديرة؛ عما كان عليه سابقًا.
هذه الأسباب التي قد تكون وراء تراجع شغف جوارديولا؛ تتجلى في نقطتين مهمتين، وذلك على النحو التالي:والجانب الإنساني يتمثّل في حالة عدم الاستقراري الأسري، التي عاشها جوارديولا في الفترة الماضية؛ بعد الانفصال عن زوجته كريستينا سيرا.
كذلك.
نظرًا لاهتماماته السياسية والحقوقية؛ قد يكون جوارديولا تأثر بكل ما يحدث في العالم، بداية من حرب غزة ووصولًا إلى الصراع العسكري بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية.
ولا ننسى أن المدير الفني الإسباني، أحد أقوى الداعمين للقضية الفلسطينية؛ حيث وصف ما حدث في غزة بـ" الإبادة الجماعية"، وقدّم محاضرات في ذلك.
كما لم يصمت بيب جوارديولا، أمام ما وصفه بـ" التعامل الوحشي" من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ضد المهاجرين في الولايات المتحدة.
واستكمالًا للنقطة سالفة الذكر؛ سنتحدث الآن عن الجانب المهني، الذي من الممكن أن يكون السبب في تراجع شغف المدير الفني الإسباني بيب جوارديولا.
وإذا عدنا إلى الوراء 14 سنة، وتحديدًا عندما قرر جوارديولا الرحيل عن العملاق الكتالوني برشلونة؛ قال: " لقد حان وقت المغادرة.
4 سنوات كانت كافية لاستنزافي".
وفيما بعد.
برر جوارديولا عدم استمراره كمدرب لنادي طفولته برشلونة، أكثر من 4 سنوات؛ بأن ذلك يعود إلى الضغوطات النفسية التي تعرض لها، خاصة في ظل" الحروب الحزبية" داخل العملاق الكتالوني.
ومن هُنا يتضح أمر مهم للغاية؛ وهو أن المدير الفني الإسباني يعشق العمل في بيئة صحية، يحقق فيها الإنجاز تلو الآخر.
هذه البيئة لم تتوفر لجوارديولا، داخل العملاق الألماني بايرن ميونخ - وهو النادي الثاني الذي أشرف عليه بعد برشلونة -؛ حيث كان يتعرض للهجوم مع كل سقوط، إلى جانب وصفه بـ" الفاشل" بسب عدم تحقيق دوري أبطال أوروبا.
ولم يدرب جوارديولا الفريق البافاري، سوى لـ3 سنوات فقط؛ ليقرر الذهاب بعدها إلى العملاق الإنجليزي مانشستر سيتي، الذي يعمل معه منذ 10 سنوات كاملة.
والحقيقة أن جوارديولا وجد في السيتزنس، البيئة التي يتمناها؛ وذلك على النحو التالي:* أولًا: واحد من أغنى أندية العالم؛ لذلك سيوفر له أي لاعب عالمي، يريده.
* ثانيًا: ضغوطات أقل؛ حيث لا يوجد نفس الصراعات في برشلونة، أو الهجوم الذي كان يتعرض له في بايرن ميونخ.
* ثالثًا: تحقيق البطولة تلو الأخرى؛ ومنها سداسية الدوري الإنجليزي الممتاز، وأول لقب في تاريخ النادي بمسابقة دوري أبطال أوروبا.
كل ذلك رفع توقعات مانشستر سيتي؛ لذلك وجدنا جوارديولا يتعرض لهجوم عنيف في آخر عامين، بالتزامن مع الإخفاقات المتتالية.
نعم.
السيتزنس يُعاني من تراجع كبير في النتائج، مع الابتعاد عن منصات التتويج، بداية من الموسم الرياضي الماضي؛ وهو ما قد يكون أثر نفسيًا على جوارديولا، بدرجة وصل فيها إلى هذا الشغف المحدود في كرة القدم.
ومن كل ما ذكرناه في السطور الماضية؛ يتأكد لنا أن المدير الفني الإسباني بيب جوارديولا، في حاجة ماسة للراحة أو ما يُمكن تسمتيه بـ" الاعتزال المؤقت".
جوارديولا كان قد ابتعد عن عالم الساحرة المستديرة، لمدة عام كامل؛ وذلك بعد الرحيل عن العملاق الكتالوني برشلونة في 2012، وحتى تولى القيادة الفنية لنادي بايرن ميونخ الألماني في 2013.
وربما هذا هو الوقت المناسب للمدير الفني الإسباني؛ حيث أنه من الأفضل أن يأخُذ قسطًا من الراحة - ولو لموسم واحد -، وذلك بعد 10 سنوات كاملة مع نادي مانشستر سيتي الإنجليزي.
بعدها.
قد تعود لنا نسخة جوارديولا" المرعبة"؛ والتي هي مليئة بشغف لا يكفيه العالم أجمع، مع الاهتمام بأدق التفاصيل الفنية والتكتيكية.
أو ربما يحتاج بيب جوارديولا لهزة نفسية، مثل العودة من" الموت الكروي"؛ كريمونتادا تاريخية ضد ريال مدريد الإسباني في دوري أبطال أوروبا، أو أمام آرسنال الإنجليزي في مسابقة الدوري المحلي" البريميرليج".
وخسر السيتزنس (0-3) أمام مستضيفه ريال مدريد، في ذهاب ثمن نهائي أبطال أوروبا 2025-2026، كما يبتعد بفارق 9 نقاط عن آرسنال" متصدر الدوري".
ولذا.
تحقيق ريمونتادا في إحدى البطولتين، والتتويج باللقب في النهاية؛ قد يعيد شغف جوارديولا الضائع، في عالم الساحرة المستديرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك