شهدت مدينة الإسكندرية عددًا من الأيام الوطنية والقومية الخالدة، من بينها حادث حي الجمرك البطولي الذي وقع في مثل هذا اليوم 17 مارس عام 1919، خلال أحداث ثورة 1919، حيث قدّم أهالي الحي نموذجًا مشرفًا في مقاومة الاحتلال.
ويُعد حي الجمرك أحد أقدم الأحياء الشعبية في المدينة، ويُعرف أيضًا باسم «بحري»، ويضم عددًا من أبرز معالم الإسكندرية، من بينها قلعة قايتباي التي لعبت دورًا تاريخيًا في حماية مصر والإسكندرية لقرون طويلة، إلى جانب جامع المرسي أبو العباس الذي يُعد مقصدًا دينيًا وسياحيًا بارزًا يستقطب الزوار من مختلف الأماكن.
وجاءت هذه الأحداث في ظل تمتع الإسكندرية بموقع عسكري مهم عقب الحرب العالمية الأولى، حيث تحولت إلى قاعدة رئيسية للأسطول البريطاني ومركز للعمليات الحربية، وهو ما دفع سلطات الاحتلال البريطاني إلى استغلال موارد البلاد وانتهاك حقوق المواطنين، بعدما سخّرت الشعب المصري لخدمة المجهود الحربي، رغم عدم ارتباطه بتلك الحرب، الأمر الذي فجّر موجة الغضب الشعبي وأشعل شرارة الثورة.
رفض بريطانيا لطلبات سعد زغلولبعدما وضعت الحرب أوزارها طالب سعد زغلول ورفاقه بإلغاء الاحكام العرفية والاعتراف بحق مصر فى الاستقلال وطالب السماح لهم بالسفر الى فرنسا لعرض مطالب مصر واستقلالها على مؤتمر الصلح الذى يعقد فى فرساى، إلا أن بريطانيا رفضت مطالبهم.
تطورت الأمور وتم القبض على سعد زغلول ورفاقه ونفوهم إلى جزيرة مالطة، فتعالت صيحات الاحتجاج من كل جانب وقامت المظاهرات فى جميع أنحاء البلاد واشتعل وهجها بالاسكندرية، فعمت المظاهرات المحافظة وخرجت من مبنى المحافظة بشارع رأس التين ووصلت الى انضمام طلبة المدارس إليها ووقع الإضراب العام، ووصل الأمر إلى أن كان جامع المرسى ابو العباس قاعدة انطلاق للمتظاهرين، وامر حكمدار الاسكندرية الاميرلاى جار فزبك والمستر انجرام مندوب الضبط ومأمور اسم الجمرك بتفريق المتظاهرين الذين لم يتفرقوا وتم القبض على خمسين شخصا وتم حجزهم.
16 قتيلا من أبناء الإسكندريةاحتجاجا على احتجاز حكمدار الاسكندرية للمتظاهرين تجدت المظاهرات عند الحرفيين وعمال السكك الحديدية والطلاب والصناع، وفى مثل هذا اليوم 17 مارس تجمعت مظاهرة كبرى من طلبة المدارس الثانوية والصناعية وانضم اليهم العمال، وتصدت القوات البريطانية للمتظاهرين الذين خرجوا من ميدان المرسى ابى العباس وساروا إلى الانفوشى واعترض طريقهم جنود الانجليز واطلقوا النار عليهم وسقط 16 قتيلا واصيب 25 جريحا نقلوا الى مستشفيات الاسكندرية.
احدث تدخل قوات بريطانيا استياء المواطنين فى الاسكندرية واعتصم سكان حى رأس التين داخل حيهم بعد ان اقاموا المتاريس فى الشوارع المؤدية اليه، كما قاموا بحفر الشوارع المؤدية اليهم لعرقلة سير سيارات الشرطة والجيش البريطانى فى حادث مشهود تعالت فيه أصوات وصيحات الاحتجاج مطالبة بسقوط الاحتلال واستقلال مصر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك