تحل، اليوم، ذكرى ميلاد فنان الشعب سيد درويش الذى يبقى حاضرا ولو بعد 134 سنة من وفاته، بأيقوناته الغنائية التي مثلت ثورة في عالم الموسيقى والغناء مطلع القرن العشرين، وظلت ثرية حتى أعيد تقديمها عشرات المرات في سنوات تالية ولدى ثقافات مختلفة.
اهتم سيد درويش كثيرا بالأيقونات الشعبية فركز على ما يرى بالعين المجردة وعلى ما هو يومى في أغنياته وبمعنى أكثر وضوحا ركز على اختيار أغنياته بحيث تكون من الشارع وما هو يومى فلم يركز فقط على أغنيات الحب والغرام والشعر والتعبير والغنائى كما هو معتاد في فترة حياته بل وحتى الفترات التالية وربما ساعده في ذلك وجود شعراء مثل بديع خيرى وبيرم التونسى الذى كانوا معه على نفس الموجة بموهبة متفجرة خرج من معدنها العشرات من التجارب المصرية الأصيلة.
سيد درويش والقضايا الوطنيةوضع سيد درويش القضايا الوطنية نصب عينيه أيضا فغنى أنا المصري كريم العنصرين، ويؤكد بيرم التونسى مؤلف أوبريت شهرزاد الذى ضم أنا المصري كريم العنصرين: " كانت روايته" شهرزاد" مثلا بديعا للموسيقى الكلاسيكية التى لم تطرق الأذن الشرقية، ولذلك لم تلتقطها أسماع العامة فى الشوارع وتغنيها كغيرها من الألحان الخفيفة الشائعة، إلا أنها تغنى فى الحفلات الراقية بواسطة الهواة الذين يجيدونها، فمنها اللحن الوطنى الذى ينشده جندى مصرى أمام الملكة حين سألته من أى بلاد هو؟ :" أنا مصرى كريم العنصرين/ بنيت المجد بنيت الأهرامين/ جدودى أنشأوا العلم العجيب/ ومجرى النيل فى الوادى الخصيب/ لهم فى الدنيا آلاف السنين/ ويفنى الكون وهم موجودين/ وأقول لك عللى خلانى / أفوت أهلى وأوطانى / حبيب أوهبت له روحى / لغيره لا أميل تاني".
قال عنه بيرم تونسى الذى ولد وإياه في نفس العام 1889 وفى نفس المدينة الإسكندرية ومع ذلك لم يتعارفا إلى عام 1921 في مقال له: " أتيحت لى الفرصة لدراسة هذا العبقرى الكبير، فقد كان الكون كله عند السيد لحنا يؤلفه بما فيه من ضجة، وهدير، وتغريد، وبكاء، وضحك، ووعد، وكانت أذنه دليله الخرتيت الذى يدله على حقائق الأمور وبواطنها، يستمع لكل صوت ويفسره أصدق تفسير، ويصغى لحديث محدثه ومن نبرات صوته يفهم مقصده وحالته، وما يخفيه، وما يعلنه، يسمع وسوسة الأساور فى معصم الحسناء، ويترجمها إلى لغة اللسان، ويسمع قطرة الماء فى الحوض فيبين عما فيها من بيان".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك