انطلقت اليوم الثلاثاء عملية تسليم الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية، وشملت أكثر من 130 موقوفاً، وذلك استناداً إلى الاتفاقية الموقعة بين الدولتين اللبنانية والسورية في 6 فبراير/شباط الماضي.
وقال مصدران، أمني وقضائي، لـ" العربي الجديد"، إنّ" العملية شملت اليوم نحو 136 موقوفا سوريا، ممن لا تترتب عليهم حقوق شخصية في الدعاوى المرتبطة بهم، فيما لا تزال ملفات بقية المحكومين قيد المعالجة نظراً لارتباطها بحقوق شخصية والتزامات مالية وكفالات وتعويضات.
وأضافت المصادر أنه جرى تسليم الدفعة الأولى إلى الأمن العام اللبناني، الذي يتولى مرافقتهم إلى الحدود اللبنانية- السورية تمهيداً لتسليمهم إلى السلطات السورية.
وأشار المصدران، إلى أنّ" الموقوفين محكومون بتهم انتماء إلى تنظيمات متشددة وفصائل مسلحة وإرهاب، وغيرها من الجنايات، وأحكامهم كانت مشددة، منهم محكوم بالإعدام (لا تطبق هذه العقوبة في لبنان)، أو مؤبد، أما الدفعة الثانية من الموقوفين المحكومين الذين تقرّر نقلهم إلى سورية، فستكون في فترة قريبة جداً، عند إتمام كل الإجراءات والاليات المطلوبة لإنهاء ملفاتهم".
وفي 30 يناير/كانون الثاني الماضي، أقرّ مجلس الوزراء اللبناني في جلسة عقدها في قصر بعبدا برئاسة الرئيس جوزاف عون اتفاقية بين لبنان وسورية بشأن نقل المحكومين من بلد صدور الحكم إلى بلد جنسية الموقوف.
وفي 6 فبراير الماضي، وقّع ممثلون عن البلدين، في العاصمة بيروت، الاتفاقية وشملت أكثر من 300 محكوماً سورياً في السجون اللبنانية، على أن تستمرّ اللقاءات والاتصالات لحلّ بقيّة الملفات العالقة بين البلدين.
واعتُبرت هذه الخطوة الأولى في مسار معالجة ملف الموقوفين، وتشمل أولئك الذين صدرت بحقهم أحكاماً قضائية، وقد أمضوا عشر سنوات سجنية وأكثر بالسجون، وذلك بعد سلسلة لقاءات واتصالات لم تتوقف منذ تاريخ 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، مع سقوط نظام الأسد، وحتى توقيع الاتفاقية.
وأثار توقيع الاتفاقية ردود فعل من قبل أهالي السجناء والموقوفين اللبنانيين في السجون اللبنانية الذين توقفوا بإيجابية عندها، لكنهم في المقابل، رفضوا العدالة الانتقائية، مطالبين بالعدالة الشاملة، وبتسريع المحاكمات وحلّ ملفات أبنائهم القضائية وتحسين أوضاع السجون وإقرار قانون العفو العام.
وقبيل التطورات اللبنانية الأمنية، مع توسّع العدوان على لبنان، في 2 مارس/آذار الجاري، بعد إطلاق حزب الله صواريخ باتجاه اسرائيل، كانت المشاورات بين الطرفين اللبناني والسوري مكثفة خاصة عبر اللحان القضائية المختصّة، من أجل بتّ ملفات جميع الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية، إلى جانب العمل على حلّ الملفات الأخرى العالقة بين البلدين، منها ملف عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، والمفقودين اللبنانيين في السجون السورية، والاغتيالات السياسية التي حصلت في لبنان إبّان عهد نظام الأسد، وغيرها من الملفات.
ويأخذ اليوم ملف ضبط الحدود ومكافحة تهريب السلاح، الحيّز الأكبر من المناقشات والاتصالات بين لبنان وسورية، خصوصاً في ظلّ مخاوف من تفلّت الوضع الأمني، ولا سيما بعدما اتهمت السلطات السورية حزب الله بإطلاق قذائف مدفعية من الأراضي اللبنانية على الأراضي السورية قرب بلدة سرغايا، غربي دمشق، الأمر الذي نفاه الحزب من خلال تصريحات بعض مسؤوليه.
وأكد الرئيسان اللبناني جوزاف عون والسوري أحمد الشرع أن" الظرف الدقيق الراهن يتطلب تفعيل التنسيق والتشاور بين البلدين ولا سيما لجهة ضرورة ضبط الحدود ومنع أي تفلّت أمني من أي جهة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك