حتى «اتفاقية الدفاع العربي المشترك» لم تعد صالحة للتعامل مع المتغيرات التي جرت طوال النصف قرن الأخير.
رغم أهميتها كوثيقة تاريخية تم الاتفاق عليها في ظروف سابقة داخل جامعة الدول العربية، بل وأحد أركان العمل العربي الواحد، بل كانت وقتها ذروة العمل العربي المشترك.
الذي يبلغ قمته في العمل العسكري الحربي الواحد.
وتجلى ذلك فعلًا في أكثر من حدث تاريخي كبير، ربما أشهرها حرب أكتوبر المجيدة وقبلها حربي 67 و56، ثم جزئيًا في حرب إيران والعراق وجزئيًا في عملية تحرير الكويت.
وفي المثالين الأخيرين كانت دليلًا على - بكل أسى وأسف - التشرذم العربي وليس العكس.
اليوم وبكل صراحة نقول لا هذه الاتفاقية صالحة فلا يتم تفعيلها أصلًا.
ولا اتفاقيات الأمن العربي الإقليمية التي كانت على حساب الاتفاقية الأم صالحة.
والدليل ما يجري على الأرض العربية كلها.
حتى اتفاقيات الوحدة في دول المغرب العربي الشقيقة لم تمنع الاحتكاك العسكري المغربي الجزائري، والاتفاقيات في الخليج ورغم وحدة كلمة وموقف الدول العربية الشقيقة هناك والقدرة على إدارة ملفات مهمة بشكل جماعي موحد، لكن يبقى الأمن القومي في حاجة إلى مراجعات عديدة.
هذه المراجعات تعيد قراءة المشهد الدولي كله.
ومنه إلى الوضع الإقليمي كله.
وفيه العربي وغير العربي.
وفيه الرباعي غير العربي الصهيوني والإيراني والتركي والإثيوبي، ومنه إلى الوضع العربي مستقلًا واحتياجاته الأمنية الضرورية بل والحتمية.
ورغم قدم هذا الطرح واتصاله باحتياجات أساسية للدول العربية مر على تأكيدها عشرات السنين وأصبحت مسلمات منطقية جدًا، إلا أن المتغيرات الهائلة في الجوار العربي تلح في إعادة أو للدقة ضرورة إعادة قراءة المشهد كاملًا بدقة بالغة ووضع أسس التعامل مع أوضاع وأحوال دولية وإقليمية جديدة ومختلفة!وعلى ذلك وعلى أثر نتائج النصف قرن الأخير باختباراته الصعبة التي تعرضت لها الأمة العربية، وفي وقت تحقق قوميات أخرى منها من هم أعداء وخصوم ومنافسي الدول العربية تتعارض مصالحهم وتتناقض مع مصالح الشعوب العربية، تبدو الضرورة تقتضي وضع أسس نظام أمني عربي جماعي جديد.
ربما نرى أن أفضل منطلق له فكرة العمل الجماعي العسكري الموحد بالصيغة التي طرحها الرئيس عبدالفتاح السيسي قبل أكثر من 10 سنوات وأثبتت الأيام والأحداث أهميتها.
مساحات الاتفاق العربي كبيرة.
لا يتبقى غير تحديدها والانطلاق منها.
لتوسيعها والبناء عليها.
ليكون العرب أو لا يكونوا في ظل أوضاع محيطة شريرة تتربص بهم أول ما تتربص! !

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك