بغداد- يحمّل انضمام الميليشيات الشيعية العراقية إلى حليفتها طهران في الحرب ضدّ إسرائيل والولايات المتحدة ودخولها في مواجهة مفتوحة وغير متكافئة مع القوات الأميركية، العراق أعباء كبيرة لا تقتصر على الجانب الأمني ولكن تتعداه إلى الجانبين الاقتصادية والسياسي وتسمّم علاقاته مع شركاء دوليين مهمين له.
وبات العراق مهدّدا بعقوبات أميركية ستكون في حال مضي إدارة الرئيس دونالد ترامب في فرضها عليه قاصمة لوضعه الاقتصادي والمالي الهش وشديد الارتهان لعوائد النفط التي تمر عبر المؤسسات المالية الأميركية ويمكنها حجزها في حال قررت واشنطن ذلك.
وخلال الأيام الماضية دخلت تلك الميليشيات المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني في مواجهة حقيقية ضدّ القوات الأميركية التي وجهت لها ضربات موجعة أودت بالعديد من منتسبيها أبرزهم على الإطلاق القائد الميداني الكبير في كتائب حزب الله العراق أبوعلي العسكري.
ولم تجد الفصائل الشيعية من وسيلة للرد سوى استهداف مصالح مدنية تابعة للولايات المتحدة من بينها مشاريع نفطية تشارك فيه شركات أميركية إلى جانب سفارة أميركا في بغداد وقاعدة لوجستية تابعة للجيش الأميركي في مطار بغداد الدولي حيث يوجد أيضا سجن كبير يقيم فيه الآلاف من عناصر تنظيم داعش وبات مهدّدا بصواريخ ومسيرات تلك الفصائل ما قد يؤدي إلى انهياره وهروب أعداد من تلك العناصر شديدة التطرف وعالية الخطورة.
وعلى صعيد التهديد الذي ينطوي عليه سلوك الميليشيات للعلاقات الدولية للعراق، حذر رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي، فائق زيدان، الثلاثاء، من أن جريمة الاعتداء على البعثات الدبلوماسية قد تفرض على البلد عقوبات سياسية أو اقتصادية أو مواجهة عزلة دولية نتيجة التقصير في أداء التزاماتها لحماية هذه البعثات من أي اعتداء أو اقتحام أو ضرر.
وقال زيدان، في بيان صحافي، إن" البعثات الدبلوماسية من أهم ركائز العلاقات الدولية إذ تمثل دولها في الخارج وتؤدي دورا محوريا في تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي بين الدول وتتمثل جريمة الاعتداء على البعثات الدبلوماسية في أي فعل يستهدف مقار السفارات أو القنصليات أو العاملين فيها سواء كان ذلك من خلال التخريب، أو التهديد، أو الاعتداء الجسدي، أو حتى الحصار ومنع أداء المهام".
وأضاف" لا تقتصر خطورة هذه الجريمة على الأضرار المادية أو البشرية فحسب بل تمتد لتؤثر في العلاقات بين الدول، وقد تؤدي إلى أزمات دبلوماسية حادة أو حتى قطع العلاقات والقانون الدولي أقر مبدأ حرمة البعثات الدبلوماسية حيث تلزم الدولة المستقبلة باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية هذه البعثات من أي اعتداء أو اقتحام أو ضرر".
وأوضح أن" القانون العراقي يعاقب على الأفعال التي تشكل اعتداء على البعثات الدبلوماسية وهذه الجريمة تنظم من خلال مجموعة من النصوص الواردة في قانون العقوبات باعتبارها جرائم تمس أمن الدولة الخارجي أو علاقتها الدولية ومن شأنها تعكير صفو العلاقات مع دولة أجنبية وقانون مكافحة الإرهاب العراقي يتعامل بصرامة مع أي اعتداء على البعثات الدبلوماسية حيث اعتبر الإعتداء على السفارات والهيئات الدبلوماسية في العراق كافة من الأفعال الإرهابية وتصل عقوبتها إلى الإعدام".
وقال زيدان إن" المشرع العراقي حريص على حماية الأمن الوطني والالتزام بالمعايير الدولية، وردع استهداف هذه البعثات لما لذلك من آثار خطيرة على الدولة والمجتمع الدولي".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك