وكالة شينخوا الصينية - السفارة الصينية في نيوزيلندا تحث على الالتزام الصارم بمبدأ صين واحدة بعد حظر سفر مشرعين نيوزيلنديين إلى الصين فرانس 24 - كوبا: عقوبات أمريكية جديدة تطال الرئيس ميغيل دياز-كانيل وأفراد من عائلة كاسترو وكالة شينخوا الصينية - منتخب اليمن لكرة القدم يتأهل إلى نهائيات كأس آسيا 2027 التلفزيون العربي - توقعات مثيرة حول لقاء ميسي ورونالدو في المونديال وكالة شينخوا الصينية - مقتل ضابط إسرائيلي بنيران حزب الله في جنوب لبنان وكالة شينخوا الصينية - عاجل: بوتين: الصين تتمتع بنمو قوي ونفوذ عالمي متزايد وكالة شينخوا الصينية - 8 قتلى في غارات إسرائيلية على جنوب وشرق لبنان قناة العالم الإيرانية - رضائي: كان يكفي أن يتقدم العدو باتجاه الضاحية حتى نحوّل شمال الأراضي المحتلة إلى جحيم وكالة شينخوا الصينية - الأمين العام للأمم المتحدة يرحب باتفاق وقف إطلاق نار جديد بين لبنان وإسرائيل وكالة شينخوا الصينية - تحليل إخباري: الصين ومصر تتجهان نحو شراكة مالية أكثر عمقا عبر تبادل العملات المحلية
عامة

" الأمننة الإقليمية" بديلاً عن "الإطار العربي"

الدستور
الدستور منذ شهرين
1

من التحولات البنيوية في السياسات العربية خلال المرحلة الراهنة تراجع واضمحلال مفاهيم سادت لعقود طويلة في العالم العربي، وفي مقدمتها مفهوم القومي العربي، وما ارتبط به من منظمات وأطر، وعلى رأسها جامعة ال...

ملخص مرصد
تشهد المنطقة العربية تحولات بنيوية في مفاهيم الأمن الإقليمي، حيث تراجعت الأطر القومية العربية التقليدية لصالح تحالفات إقليمية جديدة. تتشكل حالياً شبكات أمنية معقدة تضم دولاً عربية وإسلامية وغير عربية، مع بروز مفهوم "الأمننة الإقليمية" كإطار جديد للتفاعلات. هذه التحولات تعكس انتقال الإقليم من تعريف قائم على الهوية إلى تعريف قائم على شبكات التهديد والتنسيق.
  • تراجعت مفاهيم القومية العربية والأطر التقليدية مثل جامعة الدول العربية
  • برزت تحالفات إقليمية جديدة مثل "المجموعة العربية-الإسلامية" تضم دولاً متنوعة
  • تتوسع الجغرافيا السياسية لتشمل دولاً مثل باكستان وأذربيجان والهند
من: دول عربية وإسلامية وإقليمية أين: العالم العربي والشرق الأوسط

من التحولات البنيوية في السياسات العربية خلال المرحلة الراهنة تراجع واضمحلال مفاهيم سادت لعقود طويلة في العالم العربي، وفي مقدمتها مفهوم القومي العربي، وما ارتبط به من منظمات وأطر، وعلى رأسها جامعة الدول العربية، التي – بالرغم من ضعفها المزمن – كانت تمثّل مظلة سياسية ورمزية للدول العربية وإطاراً إقليمياً جامعاً لها، على ما بينها من اختلافات كبيرة.

يمكن القول إنّ ملامح هذا التحول بدأت منذ الربيع العربي، لكن نقطة الانعطاف الأبرز برزت مع الحرب الإسرائيلية على غزة، وما تلاها من تصعيد إقليمي.

فمنذ تلك اللحظة، تكاد تتراجع المصطلحات والاعتبارات ذات البعد القومي العربي لصالح أطر إقليمية بديلة تقوم على التحالفات المرنة وشبكات التنسيق، ولعلّ أبرز هذه الأطر ما أصبح يُعرف بـ" المجموعة العربية-الإسلامية"، التي تضم بصورة رئيسية دولاً مثل السعودية ومصر والإمارات وقطر والأردن وتركيا وباكستان، مع حضور متغيّر لدول أخرى كإندونيسيا وماليزيا وأذربيجان تبعاً لطبيعة القضايا المطروحة.

في المقابل، يكاد يغيب حضور جامعة الدول العربية بوصفها إطاراً فاعلاً في المشهد السياسي الإقليمي، في ظل صعود مفهوم" الأمن الإقليمي" بوصفه المحدد الرئيس للتفاعلات.

ثمة أسباب متعددة وراء هذا الانتقال في الديناميكيات والمفاهيم الأمنية الإقليمية، في مقدمتها أفول الأيديولوجيات والأنظمة ذات الخطابات القومية واليسارية التي شكّلت مراكز ثقل في مرحلة الحرب الباردة، مثل مصر الناصرية وسوريا الأسد وعراق صدام حسين، وتراجع الدور المركزي لهذه النظم في صياغة التفاعلات العربية.

في المقابل، برزت قوى إقليمية غير عربية، منذ حرب العراق 2003 ثم الربيع العربي، لتصبح فاعلاً رئيسياً في الإقليم، وعلى رأسها إيران وتركيا، إلى جانب إسرائيل بوصفها مصدر تهديد تقليدي، لكن مع محاولات لإعادة إدماجها في ترتيبات الأمن الإقليمي، كما ظهر في مرحلة إدارة ترامب الأولى عبر الاتفاقيات الإبراهيمية ومشروعات التحالفات الإقليمية، قبل أن تتعرقل هذه المسارات مع الحرب على غزة وما تلاها من تحولات في العقيدة الأمنية الإسرائيلية نفسها.

اليوم أصبح مصطلح المشرق (The Levant) أو الشرق الأوسط الأوسع الإطار الأكثر حضوراً في تفسير الأمن الإقليمي، في ظل بروز مقاربات ترى أنّ هنالك تبايناً واضحاً في مصادر التهديد وأولويات الأمن بين أقاليم فرعية داخل العالم العربي، مثل شمال أفريقيا، والمشرق، والخليج.

وقد نظّر بعض الباحثين في الخليج لفكرة وجود نظام أمني خاص به، منفصل نسبياً عن ديناميكيات الشرق الأوسط، يرتبط بالطاقة والاقتصاد والخصائص الديمغرافية، مع اعتبار إيران التهديد الرئيسي.

غير أنّ هذه المقاربة تعرّضت لهزة كبيرة مع الحرب على غزة، ثم مع اتساع نطاق التفاعلات العسكرية، وصولاً إلى الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، بما كشف حدود الفصل بين هذه الأقاليم وأعاد التأكيد على الترابط البنيوي بينها.

المفارقة أنّ مفهوم الأمن الإقليمي نفسه ما يزال في حالة توسّع وإعادة تعريف.

فلم تعد التحالفات تختزل في ثنائية" محور الاعتدال" مقابل" محور الممانعة"، كما في مرحلة 2006-2010، ولا حتى في الاصطفافات التي أعقبت الربيع العربي، ولا في مشاريع إدماج إسرائيل في المنطقة ضمن ترتيبات شبه مؤسسية.

بل نشهد اليوم إعادة تشكيل أكثر سيولة وتعقيداً، تحاول بعض الأطراف – كما في خطاب بنيامين نتنياهو – توصيفها من خلال تقسيمات مثل" محور شيعي" و" محور سني راديكالي" وتحالفات أوسع تضم إسرائيل والهند ودولاً أخرى.

في مقابل ذلك، تشير الوقائع إلى توسّع الجغرافيا السياسية للإقليم بصورة غير مسبوقة.

فإلى جانب إيران وتركيا، تدخل دول مثل باكستان وأذربيجان في أنماط من التنسيق السياسي والأمني، بينما تظهر الهند في الضفة المقابلة ضمن شبكات تعاون مع إسرائيل وبعض الدول الأخرى.

وهو ما يعكس انتقال الإقليم من تعريف قائم على الهوية إلى تعريف قائم على شبكات التهديد والتنسيق.

في هذا السياق، يمكن القول إنّ ما نشهده هو عملية" أمننة إقليمية"، لا تقتصر على تحويل قضايا معينة إلى تهديدات وجودية، بل تمتد إلى إعادة تعريف الإقليم نفسه بوصفه فضاءً أمنياً مفتوحاً، تتحدد حدوده ووحداته وفق إدراكات التهديد والتفاعل، لا وفق الانتماءات التقليدية.

في الخلاصة، فإنّ الحرب على إيران لا تمثّل بداية هذه التحولات ولا نهايتها، بل تشكّل لحظة تكثيف لمسار أعمق يعيد تشكيل الإقليم.

لم يعد الأمن القومي العربي هو الإطار الحاكم، كما لم تتبلور بعد صيغة بديلة مستقرة، بل نحن أمام مرحلة انتقالية تُعاد فيها صياغة الإقليم بوصفه شبكة أمنية معقدة.

لا يجوز استخدام أي مادة من مواد هذا الموقع أو نسخها أو إعادة نشرها أو نقلها كليا أو جزئيا دون الحصول على إذن خطي من الناشر تحت طائلة المسائلة القانونية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك