واحدة من الليالي التي يُريد عشاق العملاق الكتالوني برشلونة، محوها من ذاكرتهم تمامًا؛ تلك التي كانت في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا 2019-2020، ضد نادي بايرن ميونخ الألماني.
وقتها.
أُقيمت الأدوار الإقصائية من دوري الأبطال في البرتغال، وبدون حضور الجماهير؛ بسبب تفشي فيروس" كورونا"، الذي ضرب العالم أجمع.
وسقط برشلونة بنتيجة كارثية (2-8) في مواجهته ضد البايرن؛ وذلك بحضور أبرز نجوم الفريق الأول، وهم الأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي والمهاجم الأوروجوياني لويس سواريز ومتوسط الميدان سيرجيو بوسكيتس وقلب الدفاع جيرارد بيكيه وغيرهم.
وشعر الجمهور البرشلوني أن الفريق الذي خسر بـ" الثمانية"، أهان تاريخ ناديهم؛ وسط هجوم عنيف على القادة، الذين لم يخرجوا للاعتذار عن هذه الفضيحة.
ووسط هذا" الغليان"؛ نجح ميسي في تحويل الغضب الجماهيري من اللاعبين إلى مجلس الإدارة، برئاسة جوسيب ماريا بارتوميو وقتها.
ميسي أرسل" البوروفاكس" الشهير إلى إدارة برشلونة؛ والذي طلب فيه" فسخ عقده" مع الفريق الأول لكرة القدم، والرحيل رسميًا في صيف 2020.
وبرر الأسطورة الأرجنتينية طلبه المفاجئ، بالرحيل عن نادي حياته؛ هو سياسات بارتوميو الخاطئة، التي دمرت النادي رياضيًا واقتصاديًا.
هُنا.
انتفضت الجماهير البرشلونية ضد بارتوميو؛ حيث تناسوا غضبهم ضد اللاعبين، ليقفوا مع ميسي ورفاقه ضد مجلس الإدارة.
بالتزامن مع بداية انهيار العملاق الكتالوني برشلونة في 2019 و2020، اندلعت معركة شرسة بين الأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي، مهاجم الفريق الأول لكرة القدم، والمدير الرياضي الفرنسي للنادي إيريك أبيدال.
أبيدال اتهم نجوم برشلونة بـ" التخاذُل"؛ معتبرًا أن الكثير منهم لم يبذل المجهود اللاوم، فوق أرضية المستطيل الأخضر.
ورغم أن تصريحات أبيدال، كان فيها جزءًا كبيرًا من الصراحة، بسبب تراجع مستوى الكثير من نجوم الفريق البرشلوني آنذاك؛ إلا أنها كانت بداية النهاية بالنسبة له، داخل العملاق الكتالوني.
تصريحات أبيدال لم تعجب ميسي؛ حيث طالب المدير الرياضي الفرنسي بأن يتحلى بالشجاعة، ويذكر أسماء نجوم برشلونة" المُتخاذلين".
ومنذ ذلك الوقت.
فقد أبيدال تأييد غرفة ملابس برشلونة؛ إلى جانب تعرضه لهجوم مباشر من الجماهير الكتالونية، على النحو التالي:* أولًا: اتهامه بالاشتراك في تدمير الفريق؛ من خلال صفقاته السيئة.
* ثانيًا: اتهامه بانعدام الشخصية اللازمة؛ التي يتطلبها منصب المدير الرياضي لنادٍ بهذا الحجم.
وأمام كل ذلك وغيره؛ اضطر أبيدال لترك منصبه في برشلونة بشكلٍ رسمي، صيف عام 2020.
في يناير من عام 2021، سربت صحيفة" إل موندو" الإسبانية، عقد الأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي، مع العملاق الكتالوني برشلونة.
هذه الصحيفة استغلت الأزمة الاقتصادية التي كان يعيشها برشلونة آنذاك؛ لتوجه أصابع الاتهام إلى ميسي، التي وصفته باللاعب الذي يستنزف خزينة العملاق الكتالوني.
وذكرت الصحيفة أن ميسي وقع عقدًا جديدًا مع برشلونة عام 2017؛ يمنحه 555 مليون يورو على مدار 4 سنوات، أي حوال 138 مليون يورو تقريبًا في الموسم الواحد - رواتب وحوافز -.
وردًا على ذلك.
قام الأسطورة الأرجنتينية بـ" مقاضاة" هذه الصحيفة، مع تهديد باتخاذ إجراءات قانونية ضد بعض أفراد مجلس إدارة برشلونة، الذين كان لديهم صلاحية الوصول إلى العقد، والمتهمين بتسريبه إلى" إل موندو".
ليس هذا فقط؛ فقد نجح ليونيل ميسي في تحويل هذه التسريبات إلى انتصار معنوي له، من خلال إيضاح كيف يجلب عوائد أكبر بكثير لبرشلونة - بالمقارنة مع ما يتقاضاه -.
وأثبت ميسي أنه أدخل إلى برشلونة" ثروات مالية"، تفوق راتبه السنوي مع الفريق الأول؛ وذلك من خلال الرعاة، بيع القمصان وحقوق البث.
بعدما اضطر الأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي، للرحيل عن العملاق الكتالوني برشلونة، صيف عام 2021؛ انتقل إلى صفوف نادي العاصمة الفرنسية باريس سان جيرمان، بشكلٍ رسمي.
رحلة ميسي في باريس، والتي امتدت من 2021 إلى 2023، لم تكن سعيدة أبدًا؛ وذلك رغم تحقيق 3 ألقاب، على النحو التالي:ولم يحظ ميسي بالحب الذي توقعه في باريس؛ حيث انقسم الفريق العاصمي إلى قسمين، وهما: " اللاتيني - الموالي لميسي والساحر البرازيلي نيمار دا سيلفا جونيور -، والفرنسي - المؤيد لمهاجم الديوك كيليان مبابي -".
ووجد الأسطورة الأرجنتينية أن الجمهور والإدارة يقفون في صف" كتلة مبابي"؛ مع تحميله هو ونيمار تحديدًا، مسؤولية أي انتكاسة خاصة على المستوى الأوروبي.
ذلك كان يدفع ميسي، للدخول إلى غرف الملابس فورًا، وعدم الذهاب لتحية الجماهير؛ بعد تحقيق الفريق الباريسي الفوز، في بعض المباريات.
وظل هذه الصراع" الخفي"، حتى جاء نهائي كأس العالم" قطر 2020"؛ والذي جمع بين أرجنتين ميسي، ومنتخب فرنسا بقيادة مبابي.
الجميع في باريس سان جيرمان وقفوا بجانب مبابي ومنتخب الديوك بالطبع؛ لذلك عندما عاد ميسي إلى ناديه وهو متوّجًا ببطولة كأس العالم 2022، كان ذلك بمثابة الانتصار المعنوي على" الكتلة الفرنسية".
اتخذ الأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي قرارًا تاريخيًا، صيف عام 2023؛ وذلك عندما قرر إنهاء مسيرته في الملاعب الأوروبية، بشكلٍ نهائي.
وعندما أسدل ميسي الستار على رحلته في أوروبا، كان أمامه اختيارين مهمين؛ وذلك على النحو التالي:* أولًا: الانضمام إلى الأسطورة البرتغالية كريستيانو رونالدو، مهاجم نادي النصر، في الملاعب السعودية؛ ولكن بالذهاب إلى الغريم التاريخي الهلال.
* ثانيًا: الذهاب إلى الولايات المتحدة الأمريكية؛ من بوابة فريق إنتر ميامي الأول لكرة القدم.
وبالفعل.
اختار ميسي الذهاب إلى الولايات المتحدة، رافضًا عرض الهلال الأسطوري؛ ليتعرض للسخرية بأنه اختار الدوري الأمريكي، للتقاعد.
وزعم الكثيرون أن ميسي، تشبع من كرة القدم، وأنه لا يريد المنافسة على مستوى عالٍ ولا يهمه الألقاب الآن؛ عكس رونالدو الذي يُحارب مع فريق النصر الأول لكرة القدم.
إلا أن الأسطورة الأرجنتينية حقق انتصارًا آخر؛ ففي الوقت الذي لم يتوّج فيه رونالدو بأي لقب كبير مع النصر - حتى الآن -، ها هو ميسي يقود إنتر ميامي لصناعة التاريخ.
ميسي قاد إنتر ميامي لأول لقب في تاريخه، عندما حصل على كأس الدوريات 2023؛ قبل أن يتبعه بـ" درع المشجعين" 2024 ثم الدوري الأمريكي 2025، على التوالي.
وبالتالي.
مثّل كل ذلك إحراجًا إلى رونالدو؛ بالإضافة إلى الفئة التي حاولت التقليل منه، ومن اختياراته في مسيرته الكروية.
أخيرًا.
كان الأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي أمام اختبار حقيقي، خلال فترة الانتخابات الرئاسية للعملاق الكتالوني برشلونة؛ وذلك على النحو التالي:* أولًا: الدخول في المعركة الانتخابية؛ للانتقام من جوان لابورتا.
* ثانيًا: التزام الحياد التام أثناء الانتخابات؛ مع إبعاد نفسه عن المعارك بين المرشحين.
وحاول مرشحو برشلونة، وخاصة فيكتور فونت - الذي كان المنافس النهائي للابورتا على الرئاسة -؛ أن يقنعوا ميسي بمساندتهم في الانتخابات.
هذه المحاولات جاءت في ظل عداء الأسطورة الأرجنتينية للابورتا؛ وذلك بسبب تراجع الأخير عن وعده بتجديد عقد ليو في 2021، عندما كان رئيسًا لبرشلونة وقتها.
المهم.
ميسي فضل أن يبتعد تمامًا عن الانتخابات؛ تاركًا لأعضاء الجمعية العمومية أن يختاروا الأنسب لمستقبل النادي، حتى ولو كان لابورتا.
قرار ميسي حصل على إشادة من جميع الأوساط البرشلونية؛ حيث أثنوا على شخصيته التي لم تخلط بين العداء الشخصي، ومصلحة نادي طفولته.
وقارت الكثير من أبناء كتالونيا بين موقف ميسي، وأسطورة برشلونة الآخر تشافي هيرنانديز؛ الذي خرج بتصريحات اتضح كذبها فيما بعد، وذلك من أجل مساندة فونت وهزيمة لابورتا.
والجميع يعلم أن تشافي دخل هو الآخر في عداء مع لابورتا؛ بسبب قيام الأخير بإقالته من القيادة الفنية للفريق الأول، صيف عام 2024.
ومن هُنا وبعد انتخاب لابورتا لـ" ولاية جديدة"، من 2026 إلى 2031؛ خرج ميسي فائزًا رغم بقاء عدوه على رأس نادي برشلونة، بينما خسر الكثيرون وعلى رأسهم فونت وتشافي.
نعم.
ميسي كان من الممكن أن يخسر الكثير، إذا تبع أسلوب تشافي، باقتحام الصراع الانتخابي لبرشلونة، من أجل الانتقام الشخصي فقط؛ وهو الأمر الذي تجنبه تمامًا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك