روسيا اليوم - سكوت ريتر: دول البلطيق خلقت "ذريعة الحرب" مع روسيا فرانس 24 - مونديال 2026: المنتخب الياباني يغيّر ملاعب التدريب مرتين في المكسيك قناة الغد - ترويض ترمب في فرساي.. ماكرون يلجأ لدبلوماسية الفخامة لإنقاذ قمة السبع العربي الجديد - لبنان | قصف مكثف وأوامر إخلاء غداة اجتماع إسرائيلي حول اتفاق واشنطن يني شفق العربية - أتراك تراقيا الغربية: اليونان تنتهج ازدواجية في حقوق الأقليات العربية نت - بعد أشهر من الغياب.. ظهور مفاجئ لمحيي إسماعيل يشغل التواصل يني شفق العربية - أزمة النقل في غزة.. الحصار الإسرائيلي يوقف عجلة المواصلات روسيا اليوم - لحظة بلحظة.. استمرار القصف المتبادل بين "حزب الله" وإسرائيل رغم وقف إطلاق النار العربية نت - استئناف العمليات في ميناء الفحل العماني لتصدير النفط عقب انفجار العربية نت - "أنثروبيك" تدعو لخطة مشتركة لوقف تطوير الذكاء الاصطناعي عند تصاعد المخاطر
عامة

عيون الكتب الميتة! «2

بوابة الوسط
بوابة الوسط منذ شهرين
1

غرقت في طرقة المكتبة، في عناوين وأسماء يغص بها قفص الزجاج الذي يفصل بيني وبين تلك الشواهد، بدا لي أن كل الرفوف تقاسيم جبانة. لقد شاهدت هذه الكتب في مطارحها مدفونة بعد أن غدر بها عشاقها، عطن يلفح خياشي...

ملخص مرصد
يصف الكاتب تجربة غامرة في مكتبة، حيث يشعر بالانعزال بين رفوف الكتب المعروضة خلف الزجاج. يتأمل في حالة الكتب وعناوينها، ويشعر بالرغبة في قراءتها لكنه يصطدم بحاجز زجاجي يحول دون ذلك. يركز على كتاب معين بعنوان "تاريخ القراءة" لألبرتو مانغويل، ويتأمل في صورة الغلاف التي تصور امرأة تقرأ.
  • يصف الكاتب شعوره بالعزلة بين رفوف الكتب المعروضة خلف الزجاج
  • يركز على كتاب "تاريخ القراءة" لألبرتو مانغويل ويتأمل في صورة غلافه
  • يعبر عن رغبته في قراءة الكتب لكنه يصطدم بحاجز زجاجي يحول دون ذلك
من: الكاتب أين: مكتبة

غرقت في طرقة المكتبة، في عناوين وأسماء يغص بها قفص الزجاج الذي يفصل بيني وبين تلك الشواهد، بدا لي أن كل الرفوف تقاسيم جبانة.

لقد شاهدت هذه الكتب في مطارحها مدفونة بعد أن غدر بها عشاقها، عطن يلفح خياشيم المكان، وانكسار ظاهر للضوء يلف الأغلفة، فالعتمة تغلف الكتب وللعث مسارب.

حاط بي الفراغ، ما ملأ المكتبة بصخب الصمت، كل كتاب ضاج بما فيه وضجر من الوحدة، عيون الكتب الميتة من الخمول، تنطق بالرغبة الجامحة في أن تؤخذ بقوى، كتاب مائل الخاصرة، يكاد يسقط عن الرف مثقلا كالخوخة الناضجة، تفحصت ميوله عند أطرافه، ثمة نزيز من دبق، لولا القفص الزجاجي لتذوقت طعمه، ولكنت في نظر صاحب قورينا: مجنون ورق.

تصفحت ما احتوى القفص فردا فردا، تيقنت أن في كل فرد روحا لافحة، وإن كانت خامدة، فالنفس غبش الزجاج.

أما التخين منها فتخيلته كاسرا العازل البلوري، خالجني اليقين أن يفعل، وينشب ما فيه من لواعج في كل مسرب في جسدي.

تراجعت قليلا، وبثقل ظنوني صدمت العارضة التي خلفي، المثقلة بما حملت أرففها، حيث دبت في عروق الورق رعشة الملهوف للقاء، عندئذ تشاغلت بترنحي، وباستعادة تثبيت البدن في المكان، حيث لم أخطُ غير خطوة واحدة.

استعرض بعض الأغلفة، وشدته عناوين حيث تمترس، تكشف له أنه لم يطرأ تغير يذكر على ما يعرض منذ جيئته السابقة التي حدثت منذ زمن.

تفرس وتفحص بدقة كل المعروض من الكتب، شاكا في يقينه: اللامعقول هذا.

كل شيء في مكانه، أراد أن يصدر حكما طائرا، على الناس الذين أخذ الوسواس عقولهم، فلم تعد المعرفة تشغلهم، صارت القراءة عندهم من اللزوميات التي لا تلزم.

أراد ذلك بشغافه كله، لكن اللامعقول عقل فكره: جفلت عن الكتاب، وغفلت عن القراءة، منذ خلقت كذا حدثته النفس اللوامة، صب جم غضبه على هذا الخاطر، ما يتخيله عادة ويؤنبه ويلومه عن محاسبة الآخرين ونسيان الذات: الجمل ما يشوفش عوج رقبته، انفلت لسانه بهذا المثل الشعبي، حتى وجل من أن تُظن به الظنون في هذا المقام.

كل شيء قابل للانكسار، لهذا رتب وقفته في هذا المقام، حيث خالج النفس أنه آدم وقد حُرم من أنيس، وأن كل هذه المعلقات خلف هذا البلور الثمرة المحرمة، تحسس ثمرة آدم في العنق، ثم هجم عليه خاطر أن يؤول القارئ هذه الثمرة، وأن يحطها في مطرح ثان، فجفل من خالجه وقطع حبل السرد.

خطا خطوة ثانية في طرقة المكتبة، وصب قدح عينيه فيما ينع قدامه من مستجد محطوط على الرف شماله، شمل من أحرف الأبجد هوز جلها، وهذا العنوان الذي استطال والحجم الصغير بغلافيه.

شتت عقله ما انفلت وحرف النظر: رصاصي غامق في الوسط للأسفل أكثر إطار يحوى بورتريها، وجها مستضيئا بنوره ومستظلا بشعره الفاحم ما شق في منصفه، للرأس الصغير أذنان كبيرتان، الجبهة عريضة والحاجبان بارزان، والعينان في إغماضة اليقظ المتنبه لأسفل، كذا الأنف مندس وبارز عند مقترب الشفتين المزمومتين، والحنك كرأس حربة في النحر، والرقبة العريضة، حيث عند مطلع الكتفين يظهر من القميص مغلف بنى، فالقفطان البرتقالي المحمر، في أسفل الصورة يدان مضمومتان تحضنان كتابا، صاحبة البورتريه في حالة القارئ، عند هذا المحط قرأ: «تاريخ القراءة» في كتابة ذهبية غامقة، في أسفل منه قليلا «ألبرتو مانغويل» بلون أبيض، مما نبهه للأسفل: لطخة سوداء في مستطيل صغير تضم كتابة في الأبيض: «دار الساقي».

في لوحة الغلاف المرأة تقرأ، شغف غرس سكينه في النفس أن أعرف ما تقرأ، لهذا اخترقت عيناي الزجاج، وكدت أحطمه، لكن هذا القفص اللعين حال بيني وبين المعرفة، كذا فإن الرسام، لم يكن عند رسمه تلك اللوحة، مشغولا بالتوق الذي تبثه لوحته في القارئ.

توقفت عن البحلقة، بعد أن بوغت بحالة الحصار التي صرت فيها دون أن أعلم، كل كتاب يعرض مفاتنه، وما الغلاف إلا الربيع الذي يبان من العنوان، توقفت مشدوها عند هذا الزحام من المعرفة الذي تغص به واجهتا المكتبة، لقد عزلت في هذا الممر المعترك، كتاب صغير يضم القليل من الورق بين دفتيه، يرتكن أقصى الواجهة في بلاغة صارخة: نداهة تجذبني بألوانها الهادئة إليها، لكن غلافا ضاجا يرمقني، ويدعوني للانتباه وللريبة في كل جذاب.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك