قناة القاهرة الإخبارية - نشرة أخبار الثالثة عصرًا من القاهرة الإخبارية قناة الجزيرة مباشر - Lebanese children face immense psychological trauma on the day of innocent child victims of aggre... وكالة شينخوا الصينية - التجارة الصينية: تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الاقتصادية بشأن الدعم المالي للصناعات الصينية يستخلص نتائج أحادية وتعسفية العربية نت - "سيد الجزيرة العربية".. كتاب بريطاني يوثق سيرة الملك المؤسس سكاي نيوز عربية - مسؤول: حزب الله أبلغ السلطات رفضه اتفاق وقف إطلاق النار وكالة شينخوا الصينية - كبير الدبلوماسيين الصينيين: الصين تعتزم اتباع نهج مسؤول وبنَّاء في مشاركتها في اختيار الأمين العام المقبل للأمم المتحدة قناة الغد - إعادة هيكلة.. الأهلي المصري يعلن رحيل مدير الكرة ومساعد المدرب القدس العربي - رئيس مانشستر سيتي: غوارديولا استقال مائة مرة قبل رحيله النهائي وكالة الأناضول - جامعة مصرية تعلن اكتشاف موقع أحفوري نادر عمره 62 مليون سنة العربية نت - 5 مزايا خفية في تطبيق الطقس على آيفون تستحق التجربة
عامة

من لغة الكُولون إلى لغة الإنتليجنسيا الوطنية

القدس العربي
القدس العربي منذ شهرين
3

يلاحظ الباحث المهتم بالشأن اللغوي في الجزائر أن الجهود الثقافية الفاعلة أدبياً انشطرت بين هويتين لغوتين، العربية التي كانت ممنوعة بقوانين صارمة، فنشأت غالبية الأعمال الفكرية والأدبية خارج الجزائر (مصر...

ملخص مرصد
الجهود الثقافية في الجزائر انشطرت بين الهوية العربية الممنوعة والفرنسية التي أصبحت وسيلة تعبير وطنية. الجيل الفرانكفوني حول اللغة الفرنسية إلى 'غنيمة حرب' للتعبير عن الهوية الوطنية. اللغة العربية تعرضت للمحو والمنع الكلي خلال الفترة الاستعمارية.
  • الجيل الفرانكفوني حول اللغة الفرنسية إلى وسيلة تعبير وطنية
  • اللغة العربية تعرضت للمحو والمنع الكلي خلال الفترة الاستعمارية
  • عائلة عمروش أنجبت أدباء وفنانين كتبوا بالفرنسية
من: الجيل الفرانكفوني في الجزائر أين: الجزائر

يلاحظ الباحث المهتم بالشأن اللغوي في الجزائر أن الجهود الثقافية الفاعلة أدبياً انشطرت بين هويتين لغوتين، العربية التي كانت ممنوعة بقوانين صارمة، فنشأت غالبية الأعمال الفكرية والأدبية خارج الجزائر (مصر، تونس، المغرب)، والفرنسية التي شكلت رهاناً استعمارياً بهدف تكوين جيل تبعي، خاضع للأطروحات الاستعمارية (على الأقل، كانت هذه هي الرهانات الكولونيالية) لكن هذه الاستراتيجية أعطت نتائج عكسية، إذ نهض جيل فرانكفوني محمل بوعي إنساني متقدم لا علاقة له بالاستعمار الفرنسي، ولا عدوانية له للغة تعلمها وأتقنها، واعتبرها «غنيمة حرب»، المقولة لكاتب ياسين عندما سئل عن علاقته باللغة الفرنسية، قال هي «غنيمة حرب ويمكن استغلالها ثقافياً وتعبيرياً».

يمكننا أن نمنحها مضموناً من ثقافتنا النضالية.

Kateb Yacine « La langue française est un butin de guerre ».

الحركة الوطنية كانت على درجة كبيرة من الوعي، ولهذا وجدت فرنسا صعوبة في استيعابها وتحريكها لصالحها.

ما كتب من نصوص فكرية وأدبية وأبحاث، يدل على ذلك دلالة واضحة، واشتغل بها كوسيلة تعبيرية ليجعل منها في النهاية أداة نضالية تجلت في الآداب والدراسات التاريخية والأبحاث الفكرية.

جيل وطني أتقن الفرنسية بإحكام.

مقابل هذه الدينامية، ظل الحقل اللغوي المعرب معزولاً، يكاد يكون غير موجود.

لم ينل أي اهتمام من المؤسسة الثقافية العامة.

في ظل هذا السياقات الكولونيالية المتغطرسة، كان من الصعب الحديث عن تجربة فكرية وأدبية باللغة العربية متماسكة.

هناك شذرات إعلامية انطباعية، وصحافية، لكنها لا تشكل تجربة حقيقية كما حدث مع الجيل الفرانكفوني.

ولا يمكن فهم ذلك إلا بفهم الوضع الاعتباري للغة العربية في الفترة الاستعمارية.

فقد تعرضت اللغة العربية لكل سبل المحو والإهمال ثم المنع الكلي بناء على مواد قانونية استصدرها الاستعمار.

فقد فعلت الكولونيالية في اللغة العربية واللغات التي كانت تحت هيمنتها، ما لم تفعله أي آلة تدميرية.

هناك شعوب في إفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا وأوروبا، سُرقت منها لغاتها الطبيعية وعُوّضت بلغة الأقوى.

اللغة العربية لم تنجُ من هذا العنف مغرباً ومشرقاً.

في الجزائر مثلاً، أصدر الاستعمار قانون شوتون Décret Chautemps du 08 mars 1938: l’arabe devient langue étrangère.

Son enseignement est interdit.

منع بموجبه استعمال اللغة العربية تحت أي ظرف كان.

ولم يُعوّض هذا الفراغ الذي أحدثوه في الجسد اللغوي بالجزائر بفرنسية علمية وحضارية، ولكن بالأمية والجهل، مع أن الاستعمار عندما غزا الجزائر وجد أمامه في 1830 قرابة 80 بالمائة من ساكنة البلاد متعلمين لأسباب دينية أساساً؛ فقد لعبت الزوايا والمدارس القرآنية دوراً حيوياً، فكان الناس يعرفون الكتابة والقراءة على الأقل.

هذا منع قاس لأنه يمس وسيلة التعبير الحيوية: اللغة، يضاف إلى ذلك الوضع الأمني والمعاشي، ما دفع بالكثيرين إلى الهجرة إما نحو بلدان المشرق أو أوروبا وأمريكا.

هذا النزوح الإجباري نحو بلدان غير البلدان الأصلية أدى إلى بروز ظواهر لم تكن محسوبة، كالكتابة باللغة الفرنسية أو الإنجليزية.

أصبح الكثيرون يكتبون بلغة البلد الذين يعيشون فيه أو يحملون ثقافته.

وتمدد ذلك نحو الأبناء والأحفاد، مثل حالة عائلة عمروش التي أنجبت فاطمة آيت منصور عمروش، الأمّ الكبيرة صاحبة «قصة حياتي» الذي صدر بعد وفاتها في 1968.

وأبناؤها وأحفادها الذين اشتغلوا بالأدب والمسرح والفنون.

لا يمكن الحديث عن فاطمة آيت عمروش دون ذكر جهودها التي جعلت من الكتابة هاجساً حياتياً لتوصيل فكرة الخصوصية.

(التحقت بعدها بالعمل في مستشفى البعثة الكاثوليكية للأخوات البيض في مستشفى آيت منقلات.

اختارت المسيحية وغيرت اسمها: مارغريت.

التقت بمسيحي آخر من منطقة القبائل، أنطوان بلقاسم عمروش، وتزوجا على الرغم من صغر سنهما، وارتحلا للعيش في تونس.

على الرغم من أنها ظلت مشدودة إلى أرضها الأولى «لقد بقيت دائماً في منطقة القبائل.

على الرغم من الأربعين سنة التي قضيتها في تونس.

وعلى الرغم من تكويني الفرنسي العميق».

أنجبا ثمانية أطفال، مات الكثير منهم.

يهمنا منهم من أصبحوا كتاباً حملوا نفس مشعل والدتهم: الشاعر جون الموهوب عمروش (1906-1962)، والروائية والسوبرانو طاوس عمروش (1913-1976).

في 1930عملت مع ابنيها جون والطاوس على تجميع وتدوين وترجمة الأغاني القبائلية المحفوظة وحفظها من الاندثار.

هناك حالة شبيهة في المشرق لفاطمة آيت عمروش، حالة أندري شديد التي ولدت في مصر من عائلة مارونية لبنانية، ولها أبناء وأحفاد.

أندري شديد هي أم وجدة لأبناء كثيرين وأحفاد كثيرين جلهم منغمسون في الفنون والآداب، وهم فرنسيون بامتياز.

المغني لويس شديد، وابنه ماثيو اشتغلا على أعمال كثيرة منها قرص مضغوط وكتاب يحمل عنوان قصة كتبتها أندري شديد في 1977 تحت عنوان: «آذان كبيرة، كل الآذان» Grandes oreilles, tout oreilles وحكاها ابنها لويس شديد وغناها ماثيو شديد بموسيقى هو مؤلفها، ورسمتها أخته إيميلي.

القصة كتبها الأم/ الجدة حول الاختلاف وتقبل الآخر من خلال قصة طفل لا يسمع، يتحول إلى سخرية بين أصدقائه فيعيش معزولاً.

لا يحملون نفس الهواجس، فهم فرنسيون بامتياز، متوزعون عبر مختلف النشاطات الأدبية والفنية في فرنسا.

نحن أمام ظاهرة لغوية مرتبطة بأوضاع استثنائية عاشتها وتعيشها مختلف البلدان التي تعرضت إلى عدوان هوياتي عميق مسَّ بنياتها الفكرية واللغوية والتاريخية.

فوجد الكثيرون أنفسهم مجبرين على الاستناد إلى لغة الآخر وتوليفها، بحيث تصبح صالحة للدفاع عن النفس مثلما حدث للأدب المغاربي، حيث فرض تيار وطني نفسه في الخمسينيات وأصبح يدافع عن الخصوصية الوطنية ويناهض الاستعمار، مخالفاً بذلك كل الرهانات الاستعمارية التي كان يهدف من ورائها إلى خلق أنتليجنسيا تبعية تتحرك بأوامره.

فأصبحت اللغة عند جيل بكامله في الجزائر وسيلة تعبيرية مشحونة بسلسلة من القيم الوطنية التي تفرضها الخيارات الأدبية والثقافية.

لا عاقل يشكك اليوم في وطنية محمد ديب، كاتب ياسين، مولود معمري أو آسيا جبار.

الظروف القاسية هي التي حتمت على هذه الإنتليجنسيا الارتحال نحو مراكز اللغة والمعرفة، محملة بمشاهد التدمير والحرق والاحتقار، التي صنعت لاحقاً وجدانها وخياراتها المستقبلية.

من الصعب إهمال هذا الوجدان عند هذا الجيل تحديداً الذي استعار لغة أخرى لينتج بها متخيَّلاً خاصاً لم يكن على مزاج الاستعمار.

كتبت هذه الإنتليجنسيا باللغة الفرنسية ضد الصمت بـ «لغة العدو» نفسه، دفاعاً عن ثقافتها ومأساة شعبهم الذي كان يعيش قسوة الظلم والتشرد.

لغة الآخر أصبحت سلاحاً حقيقياً بمفعول مضاد.

حملت تعبيرات كتاب اللغة الفرنسية ليس فقط الهاجس السياسي الوطني والثقافي، ولكن أيضاً جمالية التمايز، أي خلق نص يحمل من السمات الفنية ما يجعله يتفرد وينسحب من التصنيفات السهلة التي تعتمد فقط لغة التعبير أو المضمون أو السند التاريخي الكولونيالي بكل مآسيه.

وهذه الحالات نجدها أيضاً عالمياً في الكثير من الكتابات الأدبية.

فقد تولد عن الحرب العالمية الثانية، وتسيّد النازية بوسائلها القمعية، جيل بكامله يكتب خارج لغته ويكتب بـ «لغة الاستقبال»، أي لغة البلد الذي استقبل الكاتب.

الكثير من الكتاب المنفيين إلى أمريكا كتبوا باللغة الإنجليزية بسبب أقامتهم في أمريكا، مثل الروائي الروسي فلاديمير نابوكوف، وابنا توماس مان (كلاوس مان وأخته) كتبا بالإنجليزية.

وتوماس مان لم يختر حياة المنافي بين أمريكا وسويسرا، لكنه وجد نفسه مجبراً على مغادرة ألمانيا بسبب صعود النازية ونقده لممارساتها.

لم ينقذه حصوله على جائزة نوبل في 1929 من إسقاط الجنسية الألمانية عنه في سنة 1936.

اللغة الإنجليزية تحولت إلى وسيلة مقاومة حقيقية فضحت النظام النازي أو النظام الشمولي.

هذه الخصوصيات تجعل التحليل متشظياً والتعامل مع اللغة حساساً، لأنه يمكننا أن نسقط بسهولة فيما لا نريده.

الحذر وتفادي الأحكام الجاهزة والتعميمية مهم جداً بل وضروري لإعادة قراءة حقبة ما بعد الكولونيالية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك