الانقسام المؤسساتي في ليبيا.
عائق مستمر أمام التوافق السياسي الشاملفي ظل استمرار حالة الجمود السياسي في ليبيا، تتعمق مظاهر الانقسام المؤسساتي بين مختلف الأجسام التنفيذية والتشريعية، وسط غياب توافق حقيقي يقود إلى تسوية شاملة.
17.
03.
2026, سبوتنيك عربيhttps: //cdn.
img.
sarabic.
ae/img/07e9/0b/0e/1107114740_0: 1: 2000: 1126_1920x0_80_0_0_660188110dfa10366a05a9afa77e6d50.
jpg.
webpورغم تعدد المبادرات المحلية والدولية، لا تزال البلاد عالقة في دائرة من التجاذبات السياسية والصراعات على الشرعية، ما ينعكس بشكل مباشر على الأوضاع الاقتصادية والخدمية وحياة المواطنين اليومية.
ومع تصاعد الدعوات لإعادة هيكلة السلطة وتوحيد المؤسسات، تبرز تساؤلات جوهرية حول مستقبل العملية السياسية وإمكانية الخروج من حالة الانقسام المزمن.
انقسام حادفي سياق المشهد السياسي الليبي المعقّد، قال المحلل السياسي الليبي حسام الدين العبدلي إن البلاد لا تزال تعيش حالة انقسام حاد، رغم الجهود التي بذلتها بعثة الأمم المتحدة عبر جولات الحوار المختلفة لتوحيد السلطة المركزية، إلا أن هذه المساعي لم تحقق نتائج ملموسة حتى الآن.
وأضاف أن استمرار هذا الانقسام يخدم مصالح الأطراف السياسية القائمة، إذ إن توحيد الحكومة قد يفرض سياسات تقشفية ويحد من مستويات الفساد، وهو ما لا يتماشى مع مصالح تلك الأطراف.
وأشار إلى أن الانقسام المؤسساتي يساهم في إطالة أمد الأزمة، في ظل سعي القوى السياسية للحفاظ على نفوذها داخل المؤسسات.
فوجود حكومة موحدة، بحسب رأيه، قد يؤدي إلى قدر من الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، حتى وإن كان محدودًا.
وبيّن العبدلي أن الانقسام العسكري يلعب دورًا حاسمًا في تعميق الانقسام السياسي، معتبرًا أن أي توافق عسكري بين الشرق والغرب من شأنه إنهاء حالة الانقسام السياسي، حيث إن الحكومات تخشى من وجود قوة عسكرية موحدة على الأرض.
وأكد أن معالجة الأزمة تتطلب أولوية توحيد المؤسسة العسكرية قبل السياسية، لأن مراكز القرار الفعلية، وفق تعبيره، تقع بيد القوى العسكرية، بينما تستمد الأطراف السياسية توجهاتها منها.
كما انتقد ما وصفه بعدم جدية الأطراف السياسية في إنهاء الانقسام، مستفيدة من استمراره لتمديد بقائها في السلطة رغم انتهاء ولاياتها وفشلها في إدارة المرحلة.
كما أشار إلى أن التدخلات الإقليمية والدولية زادت من تعقيد الأزمة، سواء عبر الدعم العسكري أو الإعلامي، حيث يلجأ كل طرف إلى الاستقواء بحلفاء خارجيين، مؤكدًا أن إنهاء هذا الواقع مرهون بإرادة داخلية ليبية.
أما المسار الثاني، فهو الحوار المهيكل، الذي قد يفضي إلى توصيات غير ملزمة، مع ترقب ما ستسفر عنه نتائجه خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن هناك تحركات تقودها الولايات المتحدة الأمريكية عبر اتصالات مع أطراف سياسية وعسكرية، بهدف خلق توافق جديد، قد يشكل مسارًا موازيًا لرؤية البعثة الأممية.
وأشار إلى أن المشهد يظل مفتوحًا على عدة احتمالات، في ظل انتظار ما ستؤول إليه هذه المبادرات المتنافسة.
سيناريوهات متعددةوأضاف في حديثه لـ" سبوتنيك" أن هذا الوضع أضعف هيبة الدولة ومؤسساتها السيادية، خصوصًا في ظل ازدواجية الحكومات والقرارات، كما عرقل جهود توحيد المؤسسة العسكرية رغم الحاجة الملحّة لذلك باعتباره مدخلًا أساسيًا لتحقيق الاستقرار.
وفي هذا السياق، برزت القيادة العامة للجيش الليبي كعامل توازن، إذ ساهمت في مكافحة الإرهاب والجماعات المتطرفة، وتأمين مناطق واسعة من البلاد، والحفاظ على قدر من الاستقرار المؤسسي في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
ولفت إلى أن الانقسام أوجد بيئة فوضوية، فيما مثلت المؤسسة العسكرية أحد أهم ركائز الحد من الانهيار.
وأشار إلى وجود عوائق مؤسسية، تتمثل في تضارب الشرعيات بين الأجسام السياسية، وغياب قاعدة دستورية واضحة تنظم العملية السياسية، بالإضافة إلى ضعف وانقسام مؤسسات الدولة الرقابية والقضائية.
كما لفت إلى عوائق مرتبطة بالثقة، أبرزها فشل اتفاقات سابقة، ما أدى إلى تآكل الثقة بين الأطراف، والتخوف من سيطرة طرف واحد على السلطة بعد أي تسوية، مؤكدًا أنه لا يمكن تحقيق توافق سياسي حقيقي دون تفكيك الميليشيات ودعم المؤسسة العسكرية النظامية كضامن للأمن.
وفيما يتعلق بتأثير التدخلات الإقليمية والدولية، قال الديباني إن التدخلات الخارجية كان لها تأثير مباشر على مسار الأزمة، تمثل في أثر سلبي واضح من خلال دعم أطراف غير نظامية بالسلاح والتمويل، وتعطيل مسار بناء مؤسسة عسكرية موحدة عبر تغذية الانقسام وإنشاء تشكيلات مسلحة جديدة ذات ولاءات مصلحية، فضلًا عن تحويل ليبيا إلى ساحة صراع نفوذ إقليمي ودولي.
وتناول الديباني السيناريوهات المحتملة لمستقبل العملية السياسية، موضحًا أن السيناريو الأول يتمثل في استمرار الوضع القائم، وهو الأكثر ترجيحًا، مع بقاء الانقسام السياسي واستمرار نفوذ الميليشيات وتأجيل الحلول الجذرية، ما يعني حالة من الاستقرار الهش مع مخاطر انفجار أمني.
أما السيناريو الثاني، فيقوم على تسوية سياسية مدعومة أمنيًا، تشمل تشكيل حكومة موحدة، والبدء في توحيد المؤسسات، مع دور محوري للمؤسسة العسكرية في فرض الأمن.
أما السيناريو الرابع، فيتعلق بتدويل أعمق للأزمة، من خلال فرض حلول خارجية وتقليص القرار الوطني، ما قد يؤدي إلى استقرار شكلي دون سيادة حقيقية.
وتعاني ليبيا من أزمة سياسية معقدة منذ عام 2011، في ظل حالة من الانقسام السياسي والمؤسسي العميق، بوجود حكومتين متنافستين، إحداهما في طرابلس غربي البلاد وهي حكومة الوحدة الوطنية والأخرى في بنغازي شرقي البلاد مكلفة من البرلمان.
هذا الانقسام يترافق مع ازدواج في المؤسسات السيادية، وأبرزها السلطة التشريعية المتمثلة في مجلس النواب في طبرق، وشريكه الاستشاري وفق اتفاق الصخيرات، والمجلس الأعلى للدولة في طرابلس.
https: //sarabic.
ae/20260315/التعديل-الوزاري-في-ليبيا-بين-تعميق-الانقسام-وخيارات-التوافق-المعلقة-1111526245.
htmlhttps: //sarabic.
ae/20260315/خلافات-حول-المحكمة-الدستورية-تعمق-الجدل-بشأن-وحدة-القضاء-في-ليبيا-1111519998.
htmlhttps: //sarabic.
ae/20260315/مصرف-ليبيا-المركزي-يبحث-إلغاء-الضريبة-على-السلع-وتوفير-السيولة-النقدية-في-البلاد-1111519207.
htmlhttps: //sarabic.
ae/20260305/حماد-يدعو-لتشكيل-حكومة-موحدة-توافقية-وإنهاء-الانقسام-السياسي-في-ليبيا-1111073139.
htmlhttps: //sarabic.
ae/20260304/موسكو-انطلقت-من-ليبيا-زوارق-أوكرانية-مسيرة-تشن-هجوما-على-ناقلة-غاز-روسية-قرب-مالطا-1111024652.
htmlhttps: //sarabic.
ae/20260314/الاقتصاد-الرقمي-في-ليبيا-يسجل-قفزة-نوعية-مدعوما-بانتشار-الدفع-الالكتروني-1111491671.
htmlhttps: //sarabic.
ae/20260303/خبير-ليبي-لـسبوتنيك-اتساع-رقعة-الحرب-في-الشرق-الأوسط-يضغط-على-الأسواق-ويعزز-موقع-ليبيا-1110989928.
htmlfeedback.
arabic@sputniknews.
comhttps: //cdn.
img.
sarabic.
ae/img/07e9/0a/1e/1106563035_0: 0: 1177: 1178_100x100_80_0_0_063a3d6a7d367bc66fb2b804dcb9466e.
jpg.
webphttps: //cdn.
img.
sarabic.
ae/img/07e9/0b/0e/1107114740_0: 0: 1750: 1312_1920x0_80_0_0_08b039c1915337f8db0eff469ae66ad4.
jpg.
webpأخبار ليبيا اليوم, العالم العربي, حصري, تقارير سبوتنيك© AP Photoالعاصمة الليبية طرابلسمراسل وكالة" سبوتنيك" في ليبيافي ظل استمرار حالة الجمود السياسي في ليبيا، تتعمق مظاهر الانقسام المؤسساتي بين مختلف الأجسام التنفيذية والتشريعية، وسط غياب توافق حقيقي يقود إلى تسوية شاملة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك