تشهد الأسواق والمحلات التجارية في هذه الأيام الأخيرة من شهر رمضان، حركة تجارية كبيرة، ليلا ونهارا، فمع اقتراب عيد الفطر، تتوجه بوصلة العائلات نحو محلات ملابس الأطفال لاقتناء “كسوة العيد“، هذه الأخيرة التي تباينت أسعارها، حسب النوعية والجودة.
ما يميز سوق الملابس، خصوصا ملابس الأطفال لهذا الموسم، وجود وفرة إلى حد ما، بفضل العرض المعزز بالمنتوج المحلي، بعد أن بدأ هذا الأخير بمزاحمة الماركات العالمية بفضل جودته وتنافسية أسعاره، سيما وأن العديد من العلامات التجارية العالمية شرعت في إنتاج أصناف عديدة من الملابس بالجزائر، أي أصبحت محلية، غير أنه من جهة أخرى، تبقى الأسعار متباينة، بين المنخفض والمتوسط والمرتفع، رغم أن وزارة التجارة أقرت إجراءات استثنائية، على رأسها تمديد فترة التخفيضات الشتوية لتشمل شهر رمضان وما بعده.
قامت “الجزائر” بجولة في عدد من المحلات التجارية والأسواق الجوارية والفضاءات الكبرى، إضافة الصفحات الرسمية للعديد من العلامات العالمية المصنعة محليا، والتي تقدم خدمة البيع عبر الأنترنت، ورصدت الأجواء، والأسعار، وآراء المواطنين حولها.
وتتوزع أسعار ملابس الأطفال هذا العام لتناسب مختلف القدرات الشرائية، حيث سجلت الأسواق المتوسطة والشعبية أسعار متوسطة نوعا ما، حيث يتراوح سعر أطقم البنات المكون من ثلاث قطع ما بين 2500دينار إلى6000دينار، ويختلف السعر حسب نوعية القماش، أما أطقم الأولاد والمكونة عادة من قطعتين أو ثلاث فتتراوح هي الأخرى ما بين 2500 دينار إلى 5000دينار.
أما الأحذية، فالرياضية هي الأكثر طلبا والتي تتراوح أسعارها ما بين 2500دينار إلى 4500 دينار، ليرتفع السعر بالنظر لبلد المنشأ والعلامة الرياضية.
أما أسعار الملابس بالفضاءات التجارية الكبرى، والتي تضم المحلات “الراقية” ذات العلامات العالمية المستوردة، فأسعارها تتجاوز 8000دينار للطقم الواحد، وتصل إلى 16000دينار، والأمر ذاته بالنسبة للأحذية، حيث أن أقل سعر بها لا يقل عن 6000دينار، مما يدفع الكثير من العائلات نحو محلات “الصولد” أو المنتوجات المحلية الأقل سعرا، إذ أصبح “صنع في الجزائر” المنقذ الحقيقي، أين فرضت الملابس المصنعة في ورشات الجزائر نفسها بقوة هذا العام.
علامات عالمية بلمسة جزائرية وأسعار معقولة تنافس المستوردةلم يعد المواطن مضطراً للاختيار بين “الجودة العالمية” و“السعر المعقول“، وذلك بعدما تم توطين العديد من العلامات التجارية العالمية، فسابقا كان يتم استيراد العديد من الماركات بالعملة الصعبة وتُباع بأسعار خيالية، لكن اليوم أصبحت تُصنع داخل المصانع – مصنع “تايال” بغليزان وورشات الشراكة في عدة ولايات، وتباع بأسعار تنافسية، ومن بين هذه العلامات “المصنعة في الجزائر” “ديكاثلون” و“جوما“، لتوفير الألبسة الرياضية للأطفال بأسعار أقل بنسبة 40% عن النسخ المستوردة، إضافة إلى علامة “أوكايدي” و“مانغو كيدس“، حيث شرع في إنتاج قطع أساسية محليا، وكذالك العلامة التركية “ال سي وايكيكي” و“ديفاكتو” اللتان تعتمدان بشكل متزايد على اليد العاملة الجزائرية لتوفير تشكيلات العيد بأسعار تنافسية تبدأ من 2500دج للقطعة.
وتستقطب هذه العلامات المصنعة محليا الزبائن بكثرة بفضل السعر التنافسي، ومعايير الجودة، حيث يثق الزبائن في هذه الماركات كون التصنيع يتم تحت إشراف تقني من الشركات الأم، مما يضمن نفس الجودة، ناهيك عن وفرة الموديلات، حيث أن الإنتاج المحلي سمح بتجديد المخزون بسرعة.
تختلف أراء المواطنين حول أسعار ملابس العيد، وذلك باختلاف القدرة الشرائية لكل مواطن، فالبعض يرى أن الأسعار مقبولة، فيما يرى آخرون أنها مرتفعة، خصوصا من لديه أكثر من ولد أو ولدين.
وفي هذا الصدد تقول “سامية–ع” وهي أم لأربعة أطفال، أنها اكتفت باقتناء ملابس العيد للطفلين الأصغر سنا بالنظر لعدم قدرتها على موازنة ميزانية الأسرة، غير أنها ترى أنه يمكن لرب الأسرة اقتناء ملابس من أماكن عدة وفق قدرته الشرائية.
أما “سمير–ل” فهو من عشاق الملابس “الراقية“، فقال إنه كان يدخر بعضا من ميزانيته لاقتناء ملابس لأولاده من العلامات التجارية المعروفة المستوردة، غير أنه قال إنه اليوم أصبح يشتريها “محلية الصنع” بعد أن أصبحت تصنع بالجزائر وبنفس المعايير والجودة البلد الأصلي لها، معتبرا أن هذا الأمر ساعده على ادخار جزء من ماله.
أما “مريم–ب“، أم لثلاثة أطفال، فقالت “كسوة العيد لطفل واحد تكلف ما قيمته 8000دينار، ومع وجود ثلاثة أطفال، تصبح الميزانية عبئا كبيرا لكن فرحة العيد بعيون أطفالي لا تقدر بثمن“.
من جانبهم، أكد مواطنون آخرون أن استغلال فترة “الصولد” التي أقرتها وزارة التجارة ساعدهم كثيرا في اقتناء ملابس العيد قبل حلول رمضان بأسعار معقولة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك