قالت منظمة" هيومن رايتس ووتش" إن القوات الموالية للحكومة اليمنية استخدمت القوة المفرطة واعتقلت متظاهرين بشكل تعسفي خلال احتجاجات شهدتها عدة محافظات في فبراير، داعية إلى ضمان المساءلة وحماية حرية التعبير.
أوضحت" هيومن رايتس ووتش" في تقريرها أنها وثقت حوادث إطلاق نار على متظاهرين مؤيدين لـ" المجلس الانتقالي الجنوبي" في محافظات عدن وشبوة وحضرموت، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن ستة أشخاص وإصابة العشرات، إلى جانب اعتقال عشرات آخرين دون مراعاة الإجراءات القانونية.
وبحسب المنظمة، فقد أطلقت القوات الحكومية النار في ثلاثة مواقع، بينها محيط القصر الرئاسي في عدن، حيث حاول متظاهرون الاقتراب من المكان، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة أكثر من 25 آخرين.
كما أشارت إلى اعتقال 28 شخصاً في عدن، ظل بعضهم محتجزين لأكثر من أسبوعين دون توجيه تهم أو عرضهم على القضاء.
وفي محافظة شبوة، قالت" هيومن رايتس ووتش" إن القوات الحكومية أطلقت النار على متظاهرين حاولوا الوصول إلى مبنى حكومي، ما أدى إلى مقتل خمسة أشخاص وإصابة 39 آخرين، وفق تقارير طبية نقلتها المنظمة.
وأضافت أن بعض المتظاهرين كانوا مسلحين، إلا أنه لم يتضح من بدأ إطلاق النار.
أما في حضرموت، فأشارت المنظمة إلى أن قوات" درع الوطن" أطلقت النار على متظاهرين في مطار سيئون واعتقلت نحو 35 شخصاً، مؤكدة أن المحتجزين تعرضوا للاحتجاز في مواقع غير رسمية ولفترات دون تهم، وفي ظروف وصفتها بالسيئة.
وأكدت المنظمة أنها استندت إلى مقابلات مع 12 شخصاً، بينهم متظاهرون وشهود، إضافة إلى تحليل صور ومقاطع فيديو من مواقع الاحتجاجات، والتي أظهرت استخدام القوة ووجود مصابين، بينهم أطفال.
ودعت" هيومن رايتس ووتش" الحكومة اليمنية إلى إجراء تحقيقات عاجلة وفعالة في حوادث إطلاق النار على المتظاهرين، ومحاسبة المسؤولين عن الاستخدام غير القانوني للقوة، مؤكدة ضرورة احترام الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي.
ونقلت المنظمة عن الباحثة نيكو جعفرنيا قولها إن الحكومة اليمنية" لطالما ادعت أنها تدافع عن حرية التعبير، لكن أفعالها لا تتطابق مع أقوالها"، مشددة على أهمية ضمان احترام حقوق اليمنيين خلال هذه المرحلة.
وشددت المنظمة على ضرورة الإفراج عن المحتجزين تعسفياً، وضمان عدم احتجاز أي شخص دون مسوغ قانوني، واحترام الإجراءات القضائية الواجبة، خاصة في ظل استمرار النزاع منذ أكثر من عقد.
واختتمت" هيومن رايتس ووتش" بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب التزاماً حقيقياً من جميع الأطراف بحماية المدنيين واحترام الحقوق الأساسية، بما يسهم في تخفيف حدة التوترات وتهيئة بيئة أكثر استقراراً في البلاد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك