قرر مجلس بنك المغرب، يوم الثلاثاء 17 مارس بالرباط، عقب اجتماعه الفصلي الأول برسم سنة 2026، الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في 2,25 في المائة.
وأوضح بنك المغرب، أنه" أخذا بالاعتبار استمرار الدينامية الملحوظة للنشاط الاقتصادي، والمستويات المعتدلة المتوقعة للتضخم، وحالة اللايقين المرتفعة المحيطة بالآفاق على المستوى الدولي، وكذا نتائج اختبارات الضغط المنجزة من طرف بنك المغرب بالنسبة للاقتصاد الوطني، اعتبر المجلس أنه من الملائم الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في 2,25 في المائة".
ولفت المصدر ذاته إلى أن المجلس سيواصل تتبع الظرفية الوطنية والخارجية، لا سيما التطورات في الشرق الأوسط وتداعياتها على النشاط الاقتصادي، عن كثب، وبناء قراراته، خلال كل اجتماع، على أحدث المعطيات المحينة.
تعليقا على قرار بنك المغرب، أوضح بدر الزاهر الأزرق، أستاذ قانون الأعمال والاقتصاد بجامعة الحسن الثاني ل" أنفاس بريس"، أن البنك المركزي لم يخرج عن سياق التوقعات التي سبق وأن توقعها مجموعة من الخبراء الاقتصاديين.
باعتبار اليوم أن أي تعديل على مستوى سعر الفائدة قد يعطي آثارًا سلبية، سواء بالرفع أو بالخفض.
وبالتالي كان على بنك المغرب أن يتريّث بشكل كبير، لأن الأزمة لازالت في بدايتها.
وتساءل محاورنا هل سوف تتطور إلى أزمة تضخمية، أم سيكون ارتفاع ظرفي لأسعار البترول لن يؤثر على بقية القطاعات، لأن هذه الحرب قد تنتهي في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، أو أربعة أسابيع لأقصى تقدير.
إذن اليوم، يقول بدر الزاهر، فضّل بنك المغرب أن يتريّث، وأن يراقب ويتابع الوضع عن كثب، في انتظار أن يتخذ إجراءات بعدية في حالة ما اتضح أن هناك توجهًا نحو أزمة تضخمية، وبالتالي قد يفعّل الآليات خلال الدورة المقبلة المرتبطة برفع سعر الفائدة الرئيسي كآلية من أجل كبح جماح التضخم.
هذه الآلية اليوم تم كبحها في انتظار مراقبة تطور الأوضاع.
هذا من جهة.
من جهة أخرى، يتابع محاورنا، فإن التوقعات التي رافقها أيضًا بنك المغرب مع هذا القرار مرتبطة بتوقعات نسب النمو، حيث لم تتغير بشكل كبير نسب النمو، حيث أن التوقعات تتجاوز 5%.
وبالتالي هذا يؤكد أن بنك المغرب حافظ على تلك النظرة الإيجابية لنِسَب النمو في المغرب.
وبالتالي، هذا يفسر أن التريث والمراقبة هو الخيار الذي راهن عليه بنك المغرب خلال هذه الدورة، إلى أن تتضح الأمور أكثر، لأن السياق يتسم بعدم اليقين.
وأكد بدر الزاهر أنه لا يمكن الجزم بما ستؤول إليه الحرب في الشرق الأوسط، هل ستتوقف فجأة كما حدث في “حرب 12 يومًا” الأولى؟ أم سيتوسع نطاقها فننتقل إلى أزمة اقتصادية كبرى؟ وهل سيتم إغلاق مضيق باب المندب بما ينقل من أزمة طاقة إلى أزمة تجارة وإمدادات؟ لأن ذلك ستكون له انعكاسات كبيرة على أداء الأسواق الخارجية، بما فيها السوق المغربية.
وخلص محاورنا تصريحه بالقول، أنه في هذا السياق المتسم باللايقين والمفتوح على المجهول، يرى بأن القرار الحكيم الذي كان يجب أن يتخذه بنك المغرب هو ما اتخذه فعلًا: الاستمرار في المراقبة، والحفاظ على نفس النهج ونفس النِّسب التي سبق وأن حددها في الدورات السابقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك