يحيى شاهين، شيخ الفنانين العرب، فنان من الزمن الجميل، أبو الفنانين وشيخهم، عرف باسم سى السيد الدور الذى قدمه فى ثلاثية نجيب محفوظ بين القصرين، قصر الشوق، السكرية، مشوار طويل امتد أكثر من نصف قرن مع السينما والدراما، آمن بأن الفن رسالة، وبرع في أداء الشخصيات الدينية في أفلامه، ابتعد عن أدوار الشر في السينما، وساعدته ملامحه على ذلك، وستظل أدواره في السينما نموذجا للفن الراقي، ورحل عام 1994.
ولد الفنان يحيى شاهين عام 1917، تخرج في كلية الفنون التطبيقية عام 1935 وتم تعيينه مدرسا بمدرسة العباسية الفنية وانتقل منها إلى شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى، وكان دخوله مجال الفن بالصدفة حين كان مدير الأوبرا ادمون تويحا فى زيارة لصديقه عبد الله أباظة مدير المصنع فشاهد يحيى شاهين وسأله عاوز تمثل؟ ولما وافق شاهين عرض عليه العمل بالفرقة القومية، وبدلا من أن يوقع شاهين أوراق البعثة لدراسة صناعة النسيج وقع في مكتب خليل مطران مدير الفرقة عقدا للعمل بالفرقة، إلا أنه عرضت عليه أدوارا صغيرة لم تعجبه وبمقابل يومي عشرة قروش، فاستقال من الفرقة لينتقل إلى فرقة فاطمة رشدي سافر من خلالها إلى جميع الدول العربية، وعند عودته التحق بفرقة رمسيس مع يوسف وهبي.
اعتزل المسرح وتفرغ الى السينماعندما شاهد خليل مطران، وكان مديرا للفرقة القومية، يحيى شاهين على المسرح مرة ثانية فى مسرحية روميو وجولييت وأقنعه كممثل قدير طلب منه العودة إلى الفرقة القومية كممثل محترف بأجر شهري 25 جنيها وذلك عام 1946، وقدم خلالها مسرحية واحدة هي" مرتفعات وذرنج" اعتزل بعدها المسرح نهائيا واتجه إلى السينما التي جذبته كثيرا ليصبح فيها شيخا للفنانين، حتى إن المخرج فتوح نشاطي قال عنه: فنان يعايش دوره معايشة عميقة ورائعة وهو ممثل عظيم خسره المسرح وجذبته السينما التي مثلت مرحلتين في حياته.
جاءت بداية يحيى شاهين مع السينما فى دور صغير بفيلم" بنت الشيخ" تبعه فيلم" لو كنت غني"، وعندما بلغ العشرين من عمره اختارته السيدة أم كلثوم ليشاركها بطولة فيلم" سلامة" بعد اعتذار الفنان حسين صدقي عن الدور، فتعاقد معه المنتج توجو مزراحي على أجر 150 جنيهًا إلا أن الأجر لم يعجب أم كلثوم وطلبت زيادته إلى 600 جنيه، فكان بداية انطلاقته في السينما.
سى السيد أشهر أدواره فى السينمامع بداية يحيى شاهين اختاره الأديب نجيب محفوظ بنفسه لأداء شخصية السيد أحمد عبد الجواد ــ سى السيد ــ تلك الشخصية التى برع فى أدائها، حتى إن الأديب نجيب محفوظ علق على أدائه بأن دور سى السيد قد كتب خصيصا ليحيى شاهين.
قدم شاهين بعدها أدوارا لا تنسى فى أفلام تزيد عن 85 فيلما: لا أنام، الإخوة الأعداء، شيء من العذاب، نساء في حياتي، سلو قلبي، الغريب، قرية العشاق، الحب الصامت، الملاك الصغير، الشك ياحبيبي، الاخوة الأعداء، جعلونى مجرما، لا أنام، شيء من الخوف، الأرض، وغيرها.
قدم الفنان يحيى شاهين إلى السينما مجموعة من الأدوار الدينية التى برع فى تقديمها، فقدم الشيخ فى فيلم ابن النيل عام 1951 الذي قدم فيه الرجل المتدين الذي يسعى لإنقاذ شقيقه من الانحراف والضياع، كما قدم شخصية شيخ القبيلة الداعي إلى الدين الإسلامي في فيلم" فجر الإسلام"، ثم جاءت أعظم أدواره فى دور بلال مؤذن الرسول، كما قدم دور الشيخ حسن الطيب فى فيلم جعلونى مجرما، وفى" شئ من الخوف" قدم دور الشيخ إبراهيم رجل الدين الذى قاد قريته للتخلص من عتريس الشرير، كما قدم الشيخ حسونة فى فيلم" الأرض".
كان الفنان يحيى شاهين لا يفضل تصوير أعمال فنية خلال الشهر الكريم، وكما كتب الناقد الفنى عبد الله أحمد عبد الله الشهير بميكى ماوس فى رثائه يقول: كان يحب أسرته ويفضل دائما أجواء الأسرة، وفى رمضان فهو محبا للأجواء الرمضانية يجعله دائما للروحانيات وزيارة أقاربه بعيدا عن السهرات الصاخبة، ومن أخلاقه الكريمة حين قدم الفنان محمود مرسى دور سى السيد فى الثلاثية فى شهر رمضان حاولت الصحافة سحب رأى منه فيه نقد للدور رفض شاهين، وقال: كل فنان وله طريقة ووجهة نظر فى الدور الذى يؤديه.
الخليفة المهدى فى القضاء فى الإسلاممن أشهر الأعمال التى قدمت لـ يحيى شاهين فى رمضان مسلسل “ القضاء فى الإسلام ”، حيث قدم فيه دور الخليفة المهدى وشاركه البطولة عبد الله غيث وليلى طاهر وأحمد مظهر وأنور إسماعيل.
قدم تاريخًا واسعًا من العطاء المتميز على مدى أكثر من نصف قرن تميز فيها بالالتزام الخلقي والفنى مما جعل زملاءه من الأجيال الجديدة يلقبونه بابا يحيى، هو آخر الجيل الذهبي من رواد السينما المصرية، برع في أداء الشخصيات الدينية في أفلامه، وستظل أدواره في السينما نموذجا يحتذى به في طريق الفن الراقي حتى رحل فى مثل هذا اليوم عام 1994.
راضى تماما عن مشواره الفنىعن مشواره الفنى يقول الفنان يحيى شاهين: أنا لا أقدم دورا جديدا إلا أذا أضاف شيئا لرصيدى الفنى، وأعتقد أن هذا الدور سيلاقى مزيدا من الإعجاب والنجاح لدى المشاهدين، وكل الشخصيات التى أديتها تختلف من شخصية إلى أخرى، وبحمد الله حققت الكثير على مدى مشوارى الفنى خلال أكثر من خمسين سنة، وأصبحت عندما أنظر لمشوارى أنظر إليه بكل الرضا لأن الله سبحانه وتعالى وفقنى فيه وكان بجانبى فى كل خطواتى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك