يطبّق الرئيس الأميركي دونالد ترامب أسلوبه غير التقليدي، الذي بنى عليه مسيرته في الأعمال والسياسة، في سياق أكثر تعقيداً وحساسية كقائد خلال الحرب.
ويجد أنصاره في هذا النهج ميزة، إذ يميل ترامب إلى كسر القواعد التقليدية وترك مساحة للمناورة عبر تجنب المواقف الحاسمة، بينما يعوّض نقص التفاصيل والسياق التاريخي بثقة شخصية عالية.
وقد أسفر أسلوبه الحاسم عن نجاحات سابقة، مثل العملية الأميركية التي أدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير، لكن تصريحاته بشأن حرب إيران لم تعكس حتى الآن وضوحاً أو جدية مماثلة لما يُتوقع من رئيس في زمن الحرب.
ويواجه ترامب حالياً أزمات متداخلة، إذ تهدد الهجمات الإيرانية بخلق حالة جمود طويلة، بينما تتفاقم الضغوط الاقتصادية مع ارتفاع أسعار النفط بعد إغلاق مضيق هرمز.
داخلياً، يواجه أيضاً تمرداً سياسياً تجلّى في استقالة مسؤول بارز من التيار المؤيد له.
كما بدا ترامب متفاجئاً بشدة الرد الإيراني، وكذلك بإغلاق المضيق، رغم توقع العديد من الخبراء لذلك.
كما لم تنجح محاولاته لدفع حلفائه لإرسال سفن إلى المضيق، حيث رفضوا الانخراط في حرب لم يُستشاروا بشأنها.
يعتمد ترامب على قدرته العالية على تحمل المخاطر، لكن غياب استراتيجية واضحة أو هدف نهائي للحرب قد يؤدي إلى فقدان الدعم الشعبي والانزلاق نحو مسار غير واضح.
ورغم ذلك، لا يزال من المبكر تقييم نتائج الحرب، خصوصاً مع الأضرار الكبيرة التي لحقت بقدرات إيران العسكرية والنووية.
كما لا يمكن التنبؤ بمستقبل النظام الإيراني بعد مقتل عدد من كبار مسؤوليه.
لكن تحقيق" نصر" سيظل صعباً إذا انتهى النزاع بإغلاق مضيق هرمز أو استمرار الأزمة الاقتصادية العالمية، أو إذا احتفظت إيران بقدرات نووية محتملة.
ويرى محللون أن حل هذه المعضلات قد يتطلب عمليات أكثر خطورة، ربما تشمل تدخلاً برياً، ما يستدعي تخطيطاً دقيقاً وأهدافاً واضحة وإدارة فعالة لمرحلة ما بعد الحرب.
استقالة تكشف انقساماً داخلياًأثارت استقالة جو كينت، المسؤول السابق في مركز مكافحة الإرهاب، جدلاً واسعاً، إذ اعتبر أن ترامب استند إلى معلومات مضللة بشأن إمكانية تحقيق نصر سريع على إيران، مشككاً في وجود تهديد وشيك للأمن القومي الأميركي.
وأشار في رسالة استقالته إلى أن الرئيس يمكنه" تغيير المسار أو ترك البلاد تنزلق نحو الفوضى"، ما يعكس تصدعات داخل قاعدة ترامب السياسية.
ورغم انتقادات من داخل الحزب الجمهوري، فإن الاستقالة تعكس احتمال ظهور معارضة للحرب من داخل التيار المحافظ نفسه، وهو ما قد يشكل تحدياً لترامب.
أثار ترامب مزيداً من الجدل بسبب تناقض تصريحاته، إذ دعا حلفاءه لإرسال سفن إلى مضيق هرمز، ثم قال لاحقاً إنه لا يحتاج مساعدتهم.
كما قلل من مخاطر الحرب، مؤكداً أنه" لا يخشى شيئاً"، رغم تساؤلات حول إمكانية تحول الصراع إلى مستنقع مشابه لحرب فيتنام.
وعند سؤاله عن خطة ما بعد الحرب، أشار إلى وجود خطط دون تقديم تفاصيل، مؤكداً أن إعادة بناء إيران قد تستغرق سنوات، لكنه في الوقت نفسه تحدث عن انسحاب قريب.
كما قدم مبررات متباينة للحرب، فتارة أشار إلى تهديد وشيك من إيران دون أدلة، وتارة لمح إلى تغيير النظام، قبل أن يتراجع عن ذلك.
وفي تصريح لافت، قال إن الحرب ليست بسبب النفط، مضيفاً: " لا نحتاجه، لكننا فعلنا ذلك.
ربما بدافع العادة"، ما زاد من الغموض حول دوافع القرار.
ورغم تأكيده المتكرر أن الحرب" محسومة"، فإنه يواصل الحديث عن ضرورة استمرار العمليات، قائلاً إنه سيعرف الوقت المناسب للانسحاب" بإحساسه الداخلي".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك