ترأس وزير الإعلام اللبناني بول مرقص اجتماعاً طارئاً، الأربعاء، لعددٍ من المؤسسات الإعلامية، بناءً على دعوته" للتداول في الخطاب الإعلامي في مختلف الوسائل الإعلامية، في ضوء الظروف الدقيقة التي يمرّ بها لبنان في هذه المرحلة الحساسة، حفاظاً على السلم والاستقرار الداخلي ودرءاً لخطاب الفتنة".
وحضر الاجتماع المدير العام للوزارة حسان فلحة، رئيس المجلس الوطني للإعلام عبد الهادي محفوظ، نقيب المحررين جوزف القصيفي ونقيب الصحافة عوني الكعكي وممثلون عن الوسائل الإعلامية المرئية والمسموعة والمكتوبة، على أن تستكمل الاجتماعات لاحقاً مع سائر وسائل الإعلام ولا سيما المواقع الإلكترونية.
وقال مرقص إن" الإعلام، خصوصاً في زمن المحن والمآسي والحروب، لا يكون مجرد ناقل للوقائع، بل شريكاً في المسؤولية الوطنية، وضوءاً مسلّطاً على حاجات البلاد في زمن الحرب وفي طليعتها حاجات أهلنا وإخوتنا النازحين".
ودعا إلى" الامتناع عن بث أو نشر أي محتوى من شأنه إثارة النعرات أو التحريض أو إحداث الفتنة، التحقق الدقيق من المعلومات قبل تداولها، خصوصاً في ظل انتشار الأخبار المضللة".
وطالب مرقص بـ" اعتماد خطاب إعلامي بعيد عن الكراهية والحقد، يراعي حساسية المرحلة ويحفظ السلم الأهلي والاستقرار الداخلي"، مع" إعطاء الأولوية لما يعزز وحدة اللبنانيين وتضامنهم في مواجهة التحديات في زمن الحرب، ولا سيما من خلال تسليط الضوء على حاجات أهلنا وإخوتنا النازحين".
وأكد" الحرص الكامل والشديد لوزارة الإعلام على حرية الرأي والتعبير والإعلام، المحفوظة والمكفولة، والتشديد في الوقت عينه على أن هذه الحرية تقترن دائماً بالمسؤولية، ولا سيما في الأوقات المصيرية التي تتطلب تغليب المصلحة الوطنية العليا".
وبعد الاجتماع، اتفق الحاضرون على جملة من المبادئ العامة التي ينبغي اعتمادها، وأبرزها: التحلّي بأقصى درجات المسؤولية المهنية والوطنية في مقاربة الأحداث والتطورات، الامتناع عن بث أو نشر أي محتوى من شأنه إثارة النعرات أو التحريض أو إحداث الفتنة، التحقق الدقيق من المعلومات قبل تداولها، ولا سيما في ظل انتشار الأخبار المضللة، اعتماد خطاب إعلامي متوازن وبعيد عن الكراهية والحقد، يراعي حساسية المرحلة ويحفظ السلم الأهلي والاستقرار الداخلي، إعطاء الأولوية لكل ما يعزز وحدة اللبنانيين وتضامنهم في مواجهة التحديات الراهنة في ظل العدوان الإسرائيلي.
ويأتي هذا الاجتماع، في ظلّ صراع وخطاب سياسي إعلامي حادّ تشهده الساحة اللبنانية إلى جانب الميدان العسكري، مع تصاعد العدوان الإسرائيلي على لبنان، حيث إنّ النقاشات، سواء على منصات التواصل الاجتماعي، أو التقارير على صعيد الإعلام، تبلغ ذروتها في لبنان، في ظلّ الاختلاف الكبير حول مقاربة الحرب الأخيرة، والتصادم بين رأيين، الأول معارض لحزب الله والثاني داعم له.
وكان أبرز حدثين إعلاميين، في الأيام الماضية، اللذين استدعيا عقد لقاءات مكثفة بحثت الخطاب الإعلامي في البلاد، الأول، نشر جريدة الأخبار القريبة من حزب الله خبراً يجري التحقق رسمياً في مدى صحته، تطرق إلى بيان صادر عمّا سمّي بالضباط الوطنيين، ويلوّح إلى انشقاق في صفوف الجيش اللبناني إن تقرّر وضعه بمواجهة مع حزب الله.
أما الحدث الثاني، فتمثل بعرض قناة أم تي في، المعارضة لحزب الله، تقريراً يحدد مواقع جغرافية لسجون مزعومة يديرها حزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت، الأمر الذي عرّضها لهجوم كبير يتهمها بإعطاء احداثيات للعدو، خصوصاً أن أحد هذه المواقع تعرّض للقصف الإسرائيلي، كما تعرّض موقعها الإلكتروني لهجوم سيبراني، مع تلقي عددٍ من العاملين فيها رسائل تهديد.
هذا إلى جانب الخطاب السياسي الحادّ عبر منصات التواصل الاجتماعي، وانتشار الكثير من المعلومات والأخبار الزائفة وغير الدقيقة، فضلاً عن الاتهامات المتبادلة، وحملات التخوين والتهديد والتحريض، منها ما وصل إلى حدّ الهجوم على رئاستي الجمهورية والحكومة، من قبل مراسل قناة المنار التابعة لحزب الله، علي برو، والتحريض عليهما، وتهديدهما، ما استدعى توقيفه من قبل الأجهزة الأمنية، ولا يزال موقوفاً منذ السادس من مارس/ آذار الحالي، بإشارة من النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار.
بينما برز خطاب آخر عن ناشطين وصحافيين معارضين لحزب الله وصل إلى حدّ دعم عمليات إسرائيل في لبنان للقضاء على حزب الله، ودعوة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى التدخل في الحرب، من بوابة البقاع، شرقي لبنان.
من جهته، دعا مجلس نقابة محرري الصحافة بعد اجتماع عقده اليوم، إلى" العمل على ترشيد التخاطب الإعلامي والابتعاد عن كل ما يثير النعرات ويؤجج الاحقاد، في وقت يبدو فيه لبنان أحوج ما يكون إلى أوسع تضامن داخلي".
إلى أن يكون الخطاب السياسي في البلاد خطاباً وطنياً يركز على وحدة اللبنانيين والتضامن فيما بينهم ونبذ التفرقة والتحريض الطائفي والفتنة، طالباً أن ينسحب هذا الأمر على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، نظراً للدور المهم الذي يلعبه الإعلام في هذه الظروف.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك