أوضح الدكتور عبد الحليم إبراهيم كرسون، عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية بمشيخة الأزهر الشريف، أن اسم الله" الحفيظ" من الأسماء العظيمة التي تعكس كمال عناية الله بخلقه، وإحاطته الشاملة بكل شيء علمًا وحفظًا ورعاية، موضحًا أن هذا الاسم يرسّخ في نفس المؤمن معاني الطمأنينة واليقين بأن الله سبحانه يتولى حفظ عباده من الضياع والمهالك، ويحصي أعمالهم صغيرها وكبيرها، فلا يغيب عنه شيء في الأرض ولا في السماء.
يقول الدكتور عبد الحليم إبراهيم كرسون عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية: إن الحفيظُ صيغةُ مبالغةٍ من اسمِ الفاعلِ الحافظ، وفعلُه: حفظَ يحفظُ حفظًا.
والحفظُ هو الصيانةُ من التَّلفِ والضَّياعِ والاضطراب، وهو يعني الحراسةَ والمراقبةَ.
قال الجوهريُّ: «حفظتُ الشَّيءَ حفظًا، أي: حرستُه، وحفِظتُه أيضًا بمعنى: استظهرته… والمحافظةُ: المراقبةُ، والحفيظُ: المحافظُ».
واللهُ الحفيظُ، أي: الذي حفظَ ما خلقَ، وأحاط علمُه بهم، وحفظَ عبادَه الأتقياءَ من الوقوعِ في المعاصي، وصانهم من أسبابِ الهلاكِ والانحرافِ في أمورِ الدِّينِ والدُّنيا، وأحصى عليهم أعمالَهم.
ومن معانيه أيضًا الصيانةُ من التَّلفِ والضَّياع.
كما يُطلَقُ لفظُ الحفيظِ على الموكَّلِ بالشَّيءِ، وتأتي هذه الدَّلالةُ في معنى اسمِ اللهِ الوكيل؛ أي: الموكَّلِ بحفظِ عبادِه وصيانتِهم.
ومن ذلك أيضًا ما وردَ في شأنِ حفظةِ النَّاسِ من الملائكةِ، قال تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد: 11].
ورودُ اسمِ اللهِ (الحفيظ – الحافظ) في القرآنِ الكريم:وردَ اسمُ اللهِ الحفيظ في القرآنِ الكريم ثلاثَ مرَّاتٍ، وذلك في قولِه تعالى: ﴿إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾ [هود: 57]، وقولِه تعالى: ﴿وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾ [سبأ: 21]، وقولِه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ﴾ [الشورى: 6].
كما وردَ اسمُه الحافظ مرَّةً واحدةً، في قولِه تعالى: ﴿فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [يوسف: 64].
ووردَ بلفظِ الجمعِ في قولِه تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 9]، وقولِه تعالى: ﴿وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ﴾ [الأنبياء: 82].
وبذلك يتَّضحُ أنَّ معنى اسمِ اللهِ الحافظِ الحفيظ هو: الذي يحفظُ ما خلقَ من سماءٍ وأرضٍ وما فيهما، والذي يحفظُ أعمالَ عبادِه، خيرَها وشرَّها، ويحصيها، وهو الذي يحفظُ خلقَه من المهالك.
قال تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد: 11]، أي: بأمرِه تعالى دونَ سواه.
ومن صورِ حفظِ اللهِ تعالى عنايتُه بخلقِه، قال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ﴾ [الأنبياء: 42].
وقد أوكلَ اللهُ حفظَ عبادِه إلى ملائكةٍ كرامٍ، قال تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ [الطارق: 4]، وقال تعالى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الانفطار: 10-12].
ومن ثمَّ يبعدُ اللهُ عن عبادِه أنواعَ المكروهِ والضَّرر، قال تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد: 11].
ومن صورِ حفظِ اللهِ تعالى لعبادِه أيضًا أن يحفظَهم في ذرِّيَّاتهم من المكارهِ وجميعِ أنواعِ الأذى والشُّرور، قال تعالى: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ [النساء: 9].
ومن صورِ حفظِ اللهِ تعالى كذلك إحصاؤُه لأعمالِ عبادِه وأقوالِهم عنده، قال تعالى: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا﴾ [النبأ: 29].
ومن آثارِ الإيمانِ باسمِ اللهِ (الحفيظ – الحافظ):أوَّلًا: إثباتُ ما يتضمَّنُه اسمُ اللهِ (الحافظ الحفيظ) من الصِّفات.
فاللهُ سُبْحَانَهُ هو الحفيظُ الذي أحاط حفظُه كلَّ شيءٍ ممَّا خلق، قال تعالى: ﴿وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾ [سبأ: 21].
ومن كمالِ علمِه أنَّه حفظَ على العبادِ ما فعلوه من خيرٍ أو شرٍّ، فلا يضيعُ منه شيءٌ، ولا ينسى، ولا يغيبُ عنه شيءٌ؛ قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: 64]، وقال تعالى: ﴿قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى﴾ [طه: 52].
وهو سبحانه يعلمُ ما تُكِنُّه الصُّدورُ وتُخفيه النُّفوس، قال تعالى: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ * وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ﴾ [القمر: 52، 53]؛ فكلُّ شيءٍ مُدوَّنٌ في كتبٍ عنده سبحانه وتعالى.
وهو الذي حفظَ عبادَه، ووكلَ بهم ملائكةً يحفظون على العبادِ أعمالَهم، قال تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ [الطارق: 4]، وقال سبحانه: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الانفطار: 10-12]؛ فلا يسقطُ منها شيءٌ من أعمالِهم.
قال تعالى: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ، وَيَقُولُونَ: يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا، وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا، وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: 49].
وحفظُه سبحانه شاملٌ لكلِّ خلقِه من السَّماءِ والأرضِ وما فيهما، ولأفعالِهم جميعًا.
فمن ذلك حفظُه للسَّماءِ بلا عمدٍ، كما حفظَها من التَّشقُّقِ والوقوعِ والزَّوال؛ قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا، وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [فاطر: 41]، وقال تعالى: ﴿وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [الحج: 65].
وكلُّ ذلك من غيرِ أن يمسَّه سبحانه لُغوبٌ، ولا مشقَّةٌ، ولا تعبٌ؛ قال تعالى: ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ [البقرة: 255].

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك