قناة التليفزيون العربي - ما بعد اتفاق لبنان..الحرس الثوري يطالب إسرائيل بالانسحاب ومستشار المرشد يتوعد بتحويل الشمال إلى جحيم روسيا اليوم - قبل اعتقاله بساعات.. قاتل نجم أمريكي يتصل بالشرطة ويعلن أنه المسيح (صور) قناه الحدث - سواكن.. مدينة سودانية تشعل الأساطير على شاطئ البحر الأحمر العربي الجديد - "أرى بنايات تسقط كالبرق": مونولوغ داخلي بلقطات مقرّبة روسيا اليوم - عراقجي يرد على ترامب حول لقاء المرشد الإيراني مجتبى خامنئي العربي الجديد - الاتحاد الأوروبي يشرّع مراكز اللجوء الخارجية روسيا اليوم - مصر.. نجوم الفن يزورون الفنان محيي إسماعيل (فيديو) روسيا اليوم - شي يزور كوريا الشمالية يومي 8 و9 يونيو CNN بالعربية - ماذا يقول ترامب عن الحرب على إيران وسط غموض مستقبل المحادثات؟ العربي الجديد - مستشفيات لبنان... خدمات متواصلة جنوباً رغم الغارات ونقص الإمدادات
عامة

أعلام التصوف من النساء (29).. رابعة العدوية.. شهيدة العشق الإلهي الفانية في الوصال (1)

الوطن
الوطن منذ شهرين
1

لم يأخذ بالأفئدة والألباب من بين المتصوفات أكثر من رابعة العدوية. قال عرفان هذا، وهو ينظر فى عينَى صاحبه سرحان، فوجد فيهما تصديقاً شديداً، لا تُنقص منه الحيرة التى سكنت مقلتيه. أدركها عرفان، فقال:ـ ...

ملخص مرصد
رابعة العدوية، شهيدة العشق الإلهي، هي متصوفة عُرفت بتواضعها وعبادتها الشديدة. عاشت يتيمة الأبوين، وعملت خادمة قبل أن تتحول حياتها بعد لقاءات صوفية مؤثرة. اشتهرت بمناجاتها ودعواتها لله، ورفضها للغرور، وكانت تُعرف بدموعها أثناء الصلاة.
  • عاشت يتيمة الأبوين، وعملت خادمة قبل أن تتحول حياتها بعد لقاءات صوفية مؤثرة.
  • اشتهرت بمناجاتها ودعواتها لله، ورفضها للغرور، وكانت تُعرف بدموعها أثناء الصلاة.
  • عُرفت بتواضعها الشديد، حيث قالت: "استغفارنا يحتاج إلى استغفار لعدم الصدق فيه".
من: رابعة العدوية أين: البصرة

لم يأخذ بالأفئدة والألباب من بين المتصوفات أكثر من رابعة العدوية.

قال عرفان هذا، وهو ينظر فى عينَى صاحبه سرحان، فوجد فيهما تصديقاً شديداً، لا تُنقص منه الحيرة التى سكنت مقلتيه.

أدركها عرفان، فقال:ـ فى حكايتها ما يُغرى بترديدها عن العابثة اللاهية الساهية المغنية الغانية التى آبت، ثم تابت، وانتقلت من النقيض إلى النقيض، إنها أمثولة إنسانية، تسرى عبر الأزمنة فى كل الأمكنة، فيها الكثير من الشغف والدهشة بقدر ما فيها من العظة والعبرة، ولأن العصاة والغافلين والتائهين هم أغلب الناس فإنهم يجدون فى حكايتها نافذة على القبول.

ـ هذا جانب من الرواية، لكنَّ هناك جانباً آخر، ينفى عنها الغرق فى الملذات والشهوات، ويقر بأن أباها، واسمه إسماعيل، كان رجلاً عابداً، وأنها فى كنفه حفظت القرآن، وقرأت الحديث النبوى، وانتظمت فى صلاتها.

ـ لو خيرتنى لاخترت الرواية الأولى، فما أجمل الوصول إلى الطريق بعد طول التيه والضياع! ما أجمل أن تبلغ الحال التى تبدلت حداً تلخصه حكاية مثل التى يقول صاحبها: «دخلت على رابعة العدوية بيتها فرأيت على وجهها النور، وكانت كثيرة البكاء، فقرأ رجل عندها آية من القرآن فيها ذكر النار فصاحت ثم سقطت».

ـ كيف كانت نقطة التحول فى حياة رابعة؟ـ كانت يتيمة الأبوين وهى لم تبلغ العاشرة من عمرها، وهى رابع بنت لإخوتها، وهذا سر اسمها، ولم يترك لها أبوها سوى قارب يركبه الناس لعبور أحد أنهار البصرة لقاء دراهم معدودات، لكن وقع جفاف، وجاع الناس، فاضطرت للعمل عند أحد الموسرين، وذات يوم ذهبت لقضاء حاجة له، فلمحها أحد الأشرار، فتعقبها قاصداً بها السوء، ففزعت، وزاغت منه واختبأت، وراحت تطلب من ربها أن يحميها من الأذى، قائلة: «إنى ضعيفة غريبة لا أب لى ولا أم، أسير تحت يد ظالم وأنا راضية بجميعها، لكن همى الكبير أن أعرف: أراضٍ عنى أم لا؟ »، فسمعت صوتاً يقول لها: «يا رابعة لا تغتمِّى، فإن لك جاهاً يوم القيامة يغبطك عليه المقرَّبون من أهل السماوات»، ثم رجعت إلى بيت سيدها، فكانت تخدمه، وتصوم النهار، وتقوم الليل تصلى ساهرة على قدميها.

وذات ليلة رآها سيدها ساجدة تصلى قائلة: «إلهى، تعلم أن هوى قلبى على موافقتك وامتثال أمرك، ورضاى فى خدمة باب عظمتك، وإن كان أمرى بيدى ما فترت عن الخدمة والعبودية ولا استرحت، ولكنك جعلتنى تحت يد مخلوق»، وبينما كانت لا تزال تصلى رأى سيدها قنديلاً معلقاً فوق رأسها بلا سلسلة، وكان النور يملأ البيت كله، فلمَّا اطلع السيد على حالها تفكَّر فى أمره، ولما أصبح دعا رابعة فأكرمها وأعتقها.

ـ أتذكَّر أن الدكتور عبدالرحمن بدوى يقول عن هذه اللحظة الحاسمة فى كتابه عن «شهيدة العشق الإلهى.

رابعة العدوية» دون أن يُسلم بهذه الحكاية: «كانت وقتها ما تزال فى الأسر المادى لدى ذلك السيد القاسى الذى أرهقها، حتى كان لهذا الإرهاق فضلُ انفجار روحها الباطنة النبيلة»، لكنه يشكك فى كثير مما رواه فريد الدين العطار عنها فى «تذكرة الأولياء»، ورآه رجلاً واسع الخيال.

ـ وهل كل هذا يكفى لحدوث تحوُّل فارق على هذا النحو فى حياتها؟ـ كانت إشراقة البداية، لكن حياتها تغيرت بعد لقائها صوفياً من البصرة اسمه رياح بن عمرو القيسى، ثم لقائها مع الزاهد العابد إبراهيم بن أدهم.

ـ أتصور أن مثل هذه الحكايات عن رابعة العدوية قد زادت كثيراً عما أفاد به الرواة عن غيرها.

ـ لها حكايات كثيرة، يمكننى أن أسرد على سمعك بعض ما أعرفه منها.

ـ هناك من يقول إنها كانت تصلى فى خشوع ودموعها تهطل، حتى يسمع الواقف قبالتها وقع قطرات دمعها على سجادة الصلاة، ثم تراها قد اضطربت وراحت تصيح.

ويؤكد هذا سجف بن منظور حيث قال: دخلت على رابعة وهى ساجدة، فلمَّا أحست بمكانى رفعت رأسها، فإذا موضع سجودها كهيئة الماء المستنقع من دموعها.

سلَّمت فأقبلت علىَّ فقالت: يا بُنى ألك حاجة؟ فقلت: جئت لأسلم عليك، فبكت وقالت: «سترك اللهم سترك»، ودعت بدعوات ثم قامت إلى الصلاة، وانصرفت.

وإليك هذه التى تبين استغناءها بالله عمن دونه، فقد مدَّ إليها رجل يده بأربعين ديناراً وقال لها: «تستعينين بها على بعض حوائجك»، فما كان منها إلا أن بكت ثم رفعت رأسها إلى السماء، وقالت: «هو يعلم أنى أستحيى منه أن أسأله الدنيا وهو يملكها، فكيف أريد أن آخذها ممن لا يملكها؟ ! ».

ـ الأجمل من أقوالها هى مناجاتها ودعواتها لله.

ـ كانت تصعد إلى سطح دارها بعد أن تفرغ من صلاة العشاء، وترفع عينيها إلى السماء وتقول: «إلهى! أنارت النجومُ، ونامت العيون، وغلَّقت الملوكُ أبوابها، وخلا كل حبيب بحبيبه، وهذا مقامى بين يديك»، فإذا كان وقت السحَر قالت: «إلهى! هذا الليل قد أدبر، وهذا النهار قد أسفر، فليتَ شعرى! أَقَبِلتَ منى ليلتى فأهنأ، أم رددتها علىَّ فأعزى؟ فوعزَّتك هذا دأبى ما أحييتنى وأعنتنى، وعزَّتك لو طردتنى عن بابك ما برحتُ عنه لما وقع فى قلبى من محبَّتك».

ـ نعم، من ينسى إنشادها الغارق فى المحبة والجمال:«عرفتُ الهوى مذ عرفت هواك.

وأغلقت قلبى عمن سِواكَوكنت أناجيك يا من ترى.

خفايا القلوب ولسنا نراكأحبكَ حُبَّيْنِ حب الهوى.

وحبَّاً لأنك أهل لذاكفأمَّا الذى هو حب الهوى.

فشغلى بذكرك عمن سواكوأمَّا الذى أنت أهل له.

فكشفك للحُجب حتى أراك».

شاركه سرحان، وكان يحفظ بعض أشعارها، فراح ينشد لرابعة:«يا سُرورى ومُنيتى وعمادى.

وأنيسى وعُدَّتى ومُرادىأنت روحُ الفؤاد، أنت رجائى.

أنت لى مؤنسٌ وشوقُك زادىأنت لولاك يا حياتى وأُنسى.

ما تشتَّتُّ فى فسيحِ البلادِكم بدت مِنَّةٌ وكم لك عندى.

من عطاءٍ ونعمةٍ وأيادىحبُّك الآن بُغيتى ونعيمى.

وجلاءٌ لعينِ قلبى الصادىليس لى عنك ما حييتُ براحٌ.

أنت مِنِّى مُمَكّنٌ فى السواد».

أما عن تهجدها الطويل فأنشدت:صلاتكِ نورٌ والعبادُ رُقودُ.

ونومُكِ ضِدٌّ للصلاة عنيدُوعُمْرُكِ غُنْمٌ إن عَقلتِ ومهلةٌ.

يسيرُ ويفنى دائماً ويبيدُ».

«وزادى قليل ما أراه مُبلِّغى.

أللزاد أبكى أم لطول مسافتىأتحرقنى بالنار يا غاية المنى.

فأين رجائى فيك؟ أين مخافتى؟ ».

ـ لم تكن ترى كل هذا شيئاً ذا بال، فالتواضع كان من صفاتها العظيمة.

ـ كانت تقول: «استغفارنا يحتاج إلى استغفار لعدم الصدق فيه»، وذات مرة قال لها رجل: «ادعى لى»، فالتصقت بالحائط وقالت: «مَن أنا يرحمك الله؟ أطع ربك وادعُه فإنه يجيب المضطرين».

وسُئلت يوماً: «ما أقرب ما تقرَّب به العبد إلى الله عز وجل؟ »، فبكت وقالت: «أمثلى يُسأل عن هذا! أقرب ما تقرَّب العبد به إلى الله تعالى أن يعلم أنه لا يحب من الدنيا والآخرة غيره».

وحين سألها شيخ من قريش: «هل عملت عملاً ترين أنه يُقبل منك؟ » ردَّت عليه: «إن كان فمخافتى أن يُرد علىَّ».

وسألها رجل: «إنى قد أكثرتُ من الذنوب والمعاصى، فلو تبتُ، هل يتوب علىَّ؟ »، قالت: «لا، بل لو تاب عليك لتُبتَ».

صمت عرفان برهة، ثم قال مجدداً:ـ هناك حكاية أكثر دلالة تُروى عن التواضع ورفض الغرور، حيث أورد فريد الدين العطار أن «مالك بن دينار والحسن البصرى وغيرهما غدوا لزيارة رابعة، فسألتهم عن معنى الصدق؟ فقال الحسن: ليس بصادق فى دعواه من لم يصبر على ضرب مولاه.

فقالت رابعة: هذا غرور! وقال شقيق البلخى وكان حاضراً: ليس بصادق فى دعواه من لم يشكر على ضرب مولاه.

فقالت: هناك ما هو خير من هذا! فقال: ابن دينار: ليس بصادق فى دعواه من لم يتلذذ بضرب مولاه! فصاحت رابعة: بل ثمة أفضل من هذا كله: فقالوا لها: تكلمى أنت إذن.

فقالت: ليس بصادق فى دعواه من لم ينسَ الضرب فى مُشاهدة مولاه، مثل نسوة مصر اللائى نسين آلام أيديهن لـمَّا رأينَ وجه يوسف».

ـ أعتقد أن هذه الحكاية مختلقة، فهى لم تقابل البصرى لاختلاف السنين بين عيشهما، لكن روح الحكاية لا تذهب بعيداً فى التعبير عن حال رابعة العدوية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك