د.
عماد عوض: انتقلنا من «توزيع الأراضي» إلى بناء «منظومة حياة» متكاملةبينما كانت الجرارات الزراعية تشق سكون رمال وأراضى «النثيلة» المستصلحة، كان الدكتور عماد عوض، المنسق العام لمشروع التجمعات الزراعية بسيناء، يتحرك بنشاط.
يكشف لـ«الوطن» عن فلسفة المشروع التى انتقلت من مجرد «توزيع أراضٍ» إلى بناء «منظومة حياة» متكاملة عبر مراكز الخدمات التنموية التى تعمل بنظام «المكان الواحد» لخدمة 2122 أسرة مصرية تتسلم مفاتيح المستقبل في أرض الفيروز.
ويؤكد المنسق العام لمشروع التجمعات الزراعية بسيناء أن كل منتفع سيجد الدعم الفنى والخدمى اللازم لنجاح تجربته.
وإلى نص الحوار:■ ما هو مشروع التجمعات التنموية الزراعية المتكاملة في سيناء؟- نحن نتحدث عن مشروع تنموى متكامل؛ فبدأنا بالفعل في تشغيل 16 تجمعاً زراعياً موزعة بين شمال وجنوب سيناء، ويصل إجمالى عدد المنتفعين المستفيدين من المشروع إلى 2122 أسرة، والنظام هنا محدد بدقة؛ حيث تحصل كل أسرة على 5 أفدنة ومنزل، وتختلف مساحة كل تجمع وعدد بيوته بناءً على مساحة الأراضى المتاحة في تلك المنطقة.
■ لكن طبيعة الأرض والمياه في سيناء تختلف من منطقة لأخرى.
كيف تتعاملون مع هذا التحدى؟- هذا صحيح؛ فكل تجمع له طبيعة مياه وتربة تختلف عن الآخر، وهنا يأتى دور وزارة الزراعة ومركز بحوث الصحراء في تحديد «التراكيب المحصولية» المناسبة؛ فنحن لا نترك الأمر للصدفة؛ بل نحدد للمزارع ما يصلح للزراعة صيفاً وشتاءً بناءً على تحليلات دقيقة، والمشروع يعتمد بالكامل على أنظمة الرى الحديثة والمياه الجوفية.
■ لاحظنا سيطرة أشجار الزيتون على المشهد في النثيلة.
لماذا الزيتون تحديداً؟- الزيتون هو المحصول الرئيسى هنا لرؤيتنا كوزارة زراعة؛ فهو المحصول الأنسب لاستخدامات عديدة ويتحمل ظروف المنطقة؛ فنحن لا نمنحهم الشتلات فحسب، بل نختار الأصناف المناسبة بإشراف متخصصين في مركز بحوث الصحراء، وهدفنا هو «تعظيم القيمة المضافة»، أى ألا يكتفى المزارع بالبيع كخام، بل نتوجه لاستخلاص الزيوت، وللعلم، المزارع داخل أرضه «مُلزم» بالتركيب المحصولى الذى نحدده، لأننا نستغل الميزة النسبية لكل منطقة؛ فما يصلح للشمال قد لا يصلح للجنوب أو الوسط.
■ من هنا ننتقل إلى مراكز الخدمات التنموية.
ما هى الفلسفة وراء إنشائها؟- الدولة فكرت في خدمة المزارع «قبل أن يأتى ويزرع»؛ فكما أنشأنا مشروعاً زراعياً سكنياً، كان لا بد من مشروع «خدمى»؛ فأنشأنا 3 مراكز خدمات تنموية متكاملة؛ الأول في «النثيلة» بوسط سيناء، والثانى في مدينة «الحسنة» بشمال سيناء، والثالث في «سهل القاع» بجنوب سيناء، وهذه المراكز تعمل بفكرة «المكان الواحد» لتوفير كل ما يحتاجه المزارع الوافد من الوادى أو المزارع السيناوى الأصيل.
■ وما الذى يضمه كل مركز من هذه المراكز الثلاثة؟- كل مركز يمتد على مساحة 10 أفدنة ويضم منظومة متكاملة، أولاً: مبنى الإرشاد وتنمية القدرات؛ وتحدينا الأكبر كان نقص المعلومات الزراعية لدى المنتفعين القادمين من الوادى بثقافات مثل «الرى بالغمر»، ونحن نعدل هذا السلوك المعرفى عبر محاضرات عملية ونظرية وفيديوهات توضيحية داخل قاعة رئيسية و3 قاعات فرعية.
■ وماذا عن مستلزمات الإنتاج والتحاليل الفنية؟- خصصنا مبنى كاملاً للمعامل والخدمات، يضم الجمعية الزراعية التعاونية لصرف المقننات السمادية التى توفرها الدولة، كما يوجد مجمع معامل لتحليل المياه والتربة؛ فبدلاً من سفر المزارع للقاهرة أو العريش، وفرنا له المعمل بجوار أرضه لحل أى مشكلة فوراً، ونسعى مستقبلاً لافتتاح فرع للبنك الزراعى ليكمل منظومة «الشباك الواحد».
■ ماذا عن الشتلات ومنافذ البيع؟- ننتج شتلات الزيتون في مركز النثيلة حالياً لنوزعها مجاناً على المزارعين، كما نملك مبنى لمنافذ البيع، نوفر فيه الأسمدة والمبيدات المعتمدة والمصرح بها من الوزارة، وسيكون هذا المنفذ مستقبلاً «ملتقى» للبائع والمشترى لتسويق المحاصيل وإقامة المعارض، ولا ننسى مبنى الاستراحات والفندق المخصص لمبيت الفرق البحثية والمتدربين.
■ وما هو موقف المشروع على أرض الواقع؟- المستهدف هو 2122 أسرة، وتم بالفعل توزيع حوالى 80% من الأراضى، وبقى حوالى 20% فقط من القطع جارٍ استكمال إجراءاتها، ونحن هنا لنضمن أن كل منتفع سيجد الدعم الفنى والخدمى الذى يجعل من تجربته قصة نجاح لمصر كلها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك