عمان – لم تكن عودة فريق الرمثا أمام ضيفه السلط في “ريمونتادا” نادرة بدوري المحترفين، مجرد فوز عابر، بل حملت في طياتها الكثير من الرسائل والدلالات، بعدما قلب تأخره بهدفين مع نهاية الشوط الأول إلى انتصار ثمين بنتيجة 3-2، بافتتاح منافسات الجولة 21، في إحدى أكثر المباريات إثارة هذا الموسم.
اضافة اعلانهذا الانتصار أعاد الرمثا إلى سكة الانتصارات بعد غياب استمر 5 جولات صعبة، عاش خلالها الفريق فترة متذبذبة رغم أنه كان تصدر الدوري لأسابيع طويلة، قبل أن يتعرض لثلاث خسارات في آخر 5 مباريات، اثنتان أمام الجزيرة والثالثة أمام السلط، وهي خسارات لم يكن قد تذوق مرارتها بهذا الشكل منذ انطلاقة الموسم.
الفوز لم يكن مجرد ثلاث نقاط، بل أنعش آمال الرمثا في المنافسة على اللقب، بعدما رفع رصيده إلى 38 نقطة، محتفظا بالمركز الرابع، ومؤكدا أن الفريق ما يزال حاضرا بقوة في سباق الصدارة رغم التعثرات الأخيرة.
كما حملت المباراة أهمية خاصة على صعيد الجهاز الفني، إذ يعد هذا الفوز الأول للمدير الفني الصربي زوران ميلينكوفيتش، الذي بدأ مهمته بتعادل أمام الوحدات ثم خسارة أمام الجزيرة، قبل أن ينجح في وضع بصمته مؤخرا، بقيادة الفريق إلى انتصار معنوي مهم، في ظل تحديات كبيرة تتمثل في إعادة الروح إلى الفريق واستعادة ثقة اللاعبين، خصوصا مع تكرار الغيابات التي أثرت على استقرار التشكيلة من مباراة إلى أخرى.
ورد الرمثا اعتباره أمام السلط، الذي كان تفوق عليه قبل ثلاث جولات على أرضه وبين جماهيره بهدف تاريخي لخضر الحاج، ليؤكد أن الفريق يمتلك شخصية قادرة على النهوض والرد في اللحظات الصعبة.
كما أن هذا الفوز كسر عقدة دامت طويلا أمام السلط، إذ يعود آخر انتصار للرمثا عليه إلى الموسم 2023-2024، ما يمنح هذا الانتصار بعدا إضافيا من الناحية المعنوية.
وبرز في اللقاء حضور لافت لشباب الرمثا، الذين أثبتوا أنهم على قدر المسؤولية، وفي مقدمتهم المهاجم عزالدين ابو عاقولة، الذي تألق بتسجيله هدفين، ليقود فريقه نحو عودة مثالية، تعكس روح الإصرار والعزيمة داخل صفوف الفريق.
ولا تقل أهمية هذا الفوز عن توقيته، إذ جاء في لحظة كان الفريق بأمس الحاجة فيها إلى دفعة معنوية تعيد التوازن النفسي داخل غرفة الملابس، بعد سلسلة من النتائج التي ألقت بظلالها على ثقة اللاعبين، ومن شأن هذا الانتصار أن يشكل نقطة تحول حقيقية، تعيد الإيمان بقدرة الفريق على المنافسة وتمنحه زخما معنويا كبيرا قبل الدخول في المرحلة الحاسمة من الدوري.
كما يكتسب الفوز بعدا استراتيجيا مهما، في ظل فترة التوقف الدولي المقبلة، التي تمنح الجهاز الفني فرصة ثمينة لإعادة ترتيب الأوراق، والعمل بهدوء على تصويب الأخطاء التي ظهرت في المباريات الماضية، سواء على الصعيد الدفاعي أو في آليات بناء اللعب، إلى جانب معالجة تأثير الغيابات وإيجاد حلول بديلة تعزز عمق التشكيلة.
ومن المتوقع، أن تساهم هذه الفترة في رفع جاهزية اللاعبين بدنيا وذهنيا، خصوصا بعد أن استعاد الفريق نغمة الانتصارات، ما يوفر بيئة مثالية للعمل بعيدا عن ضغوطات النتائج، ويمنح المدرب فرصة كبيرة لفرض أفكاره وتثبيت أسلوبه الفني بشكل واضح.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك