كشف فريق من العلماء عن وجود أنفاق عملاقة مدفونة تحت تلال في جنوب البرازيل وشمال الأرجنتين، يُرجَّح أنها تعود إلى مخلوقات ضخمة من العصر الجليدي، وليست من صنع البشر أو نتيجة لعمليات جيولوجية طبيعية.
ويصل طول بعض هذه الأنفاق إلى 600 ياردة، فيما يبلغ عرضها ارتفاعًا يسمح بمرور إنسان بالغ بسهولة.
وعلى مدار العقد الماضي، تمكن الباحثون من توثيق أكثر من 1500 نفق من هذه الأنفاق الغامضة، التي تحمل آثار مخالب واضحة على جدرانها، ما يشير إلى أنها نُحتت بواسطة كائنات ما قبل التاريخ.
ووفق تقرير نشره موقع «ديلي غالاكسي»، لا تشبه هذه الأنفاق أي كهوف تشكلت بفعل المياه أو العوامل الجيولوجية التقليدية.
وأكد الجيولوجي هاينريش فرانك، من الجامعة الفيدرالية في ريو غراندي دو سول بالبرازيل، أن شكل الأنفاق وتفرعاتها وملامحها لا يمكن أن ينتج عن نشاط جيولوجي أو بشري معروف.
وقال فرانك: «لا توجد عملية جيولوجية على الإطلاق تنتج أنفاقًا طويلة ذات مقطع دائري أو بيضاوي، تتسلق وتنحدر، وتحمل آثار مخالب على جدرانها».
وأضاف أنه درس عشرات الكهوف ذات الأصول غير العضوية، ولم يجد بينها ما يشبه هذه الأنفاق.
وتوجد هذه التكوينات في مناطق تتكون من صخور صلبة وحجر رملي وبركاني، ما يجعل حفرها بواسطة البشر أو حتى الآلات ضربًا من المستحيل، وهو ما يعزز فرضية أن حيوانات الكسلان العملاقة كانت هي المسؤولة عن هذا النشاط.
كما تشير دراسة منشورة في مجلة Ichnos إلى أن بعض الأنفاق قد تم توسيعها وإعادة استخدامها عدة مرات، ما يدل على أنها لم تُحفر في مرة واحدة فقط.
واعتمد الباحثون في تحديد الكائنات التي حفرت هذه الأنفاق على حجم الجحور وآثار المخالب.
ويتناسب حجم أكبر الأنفاق — التي يتجاوز عرضها وارتفاعها ستة أقدام — مع أبعاد حيوان الكسلان الأرضي العملاق، وخاصة نوع الميغاثيريوم، الذي قد يصل طوله إلى 12 قدمًا ووزنه إلى أربعة أطنان.
وتُظهر آثار المخالب المنحنية على الجدران تطابقًا واضحًا مع مخالب الكسلان العملاق، وتختلف عن مخالب حيوانات أخرى مثل المدرعات (الأرماديلو) التي تمتلك مخالب أقصر وأضعف.
وقال فرانك متسائلًا: «إذا كان حيوان يزن 90 رطلًا اليوم يحفر نفقًا بعرض 16 بوصة وطول 20 قدمًا، فما الذي سيحفر نفقًا بعرض خمسة أقدام وطول 250 قدمًا؟ ».
وأكد أن لا المناخ ولا الحيوانات المفترسة ولا عوامل التعرية قادرة على تفسير هذه الظاهرة.
وتشكل هذه الأنفاق أحد أبرز أنواع «الأحافير الأثرية» التي تحفظ آثار النشاط الحيواني بدلًا من بقايا الحيوانات نفسها.
ومن خلال دراستها، يمكن للعلماء رسم تصور واضح عن أماكن عيش الكسلان العملاق، وحركته داخل بيئته، وأنماط سلوكه.
وترجح الأبحاث أن البشر قد واجهوا هذه الحيوانات خلال مراحل مبكرة من وجود الإنسان في القارة، وأن التفاعل معها كان — في الغالب — في سياق الصيد أو التسلل، إذ كانت هذه الكائنات قوية ومزوّدة بمخالب حادة تمنحها قدرة قتالية عالية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك