مع استمرار المواجهة في المنطقة، تتجه مؤشرات مسار الحرب نحو تحوّل تدريجي، بعد أن بدأت إيران تصعيدها بمحاولة إحداث صدمة استراتيجية عبر استهداف البنية التحتية الحيوية في دول الخليج باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، في ضربات مكثفة استهدفت منشآت اقتصادية ومواقع حساسة.
وفي تحليل لـ “البلاد”، يرى د.
أحمد الخزاعي المستشار السياسي وخبير الشأن الأميركي، أن هذه الهجمات كانت تهدف إلى إرباك المشهد الإقليمي وفرض معادلة جديدة عبر الضغط على دول الخليج، ودفعها إلى اتخاذ مواقف تضغط بدورها على الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.
غير أن النتائج جاءت مغايرة، إذ أظهر الموقف الخليجي درجة عالية من التماسك والانضباط، ما أفشل الرهان الإيراني على تحقيق اختراق سريع.
ويشير الخزاعي إلى أن دول الخليج تبنّت منذ البداية نهجاً قائماً على الردع الدفاعي، من خلال تعزيز منظومات الدفاع الجوي والبحري، ورفع مستوى التنسيق الأمني مع الشركاء الدوليين، بالتوازي مع تجنب الانجرار إلى مواجهة مباشرة.
هذا النهج أسهم في احتواء آثار الهجمات وتقليص فعاليتها، ومنع تحول التصعيد إلى مواجهة مفتوحة.
ومع مرور الأيام، بدأت ملامح التراجع الإيراني تتضح بشكل متزايد، حيث تحولت الهجمات من ضربات دقيقة ومركزة على أهداف استراتيجية، إلى عمليات متفرقة محدودة التأثير، يتم اعتراض معظمها من قبل الدفاعات الخليجية.
ويعكس هذا التحول، بحسب الخزاعي، تآكل عنصر المفاجأة ومحدودية القدرة على الاستمرار في التصعيد بنفس الوتيرة.
كما أن استهداف بعض المنشآت المدنية والبنى التحتية الأساسية، وسقوط ضحايا مدنيين، أظهر تناقضاً مع الخطاب الإيراني المعلن، وأسهم في تعزيز المواقف الدولية الرافضة لهذا التصعيد، ما زاد من الضغوط السياسية على طهران.
وعلى الصعيد الداخلي، يوضح الخزاعي أن إيران تواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة الأوضاع الاقتصادية المتدهورة وتراجع الصادرات النفطية، إلى جانب تصاعد حالة الاستياء الشعبي، وهو ما يضع القيادة الإيرانية أمام تحدٍ صعب بين الاستمرار في التصعيد الخارجي واحتواء الأزمات الداخلية.
وفيما يتعلق بموقف الحلفاء، يشير إلى أن الدعم لإيران اتسم بالتحفظ، حيث فضّلت بعض الأطراف النأي بنفسها عن الانخراط المباشر في المواجهة، ما زاد من عزلة طهران وأضعف قدرتها على الاستفادة من شبكة تحالفاتها.
في المقابل، عززت دول الخليج موقعها كطرف قادر على إدارة الأزمة بوعي استراتيجي، من خلال الجمع بين الجاهزية العسكرية والتحرك الدبلوماسي.
وتبرز البحرين في هذا السياق عبر تبني مواقف متوازنة تدعو إلى ضبط النفس والحلول السياسية، بالتوازي مع إدانة الاعتداءات التي تستهدف أمن المنطقة.
ويرجّح الخزاعي أن تتجه الحرب نحو مرحلة من الانحسار النسبي، في ظل تراجع القدرة الإيرانية على فرض معادلة جديدة في ميزان القوى، مقابل تعزيز موقع دول الخليج في تثبيت توازن الردع.
ويختتم بالقول إن الضغوط الدولية والحسابات الداخلية قد تدفع نحو الانتقال إلى مسار سياسي خلال الفترة المقبلة، في محاولة لتثبيت ما تحقق ميدانياً، وتفادي كلفة استمرار التصعيد على أمن المنطقة واستقرار الاقتصاد العالمي.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك