كل تفاصيل القضية التي توصل فيها عامل إقليم وزان يوم الثلاثاء 17 مارس 2026 بشكاية (تتوفر" أنفاس بريس" على نسخة منها) كان جرحها عميقا في نفسية ذوي و أفراد عائلة من غادر هذه الدنيا بعد معاناة نفسية تعايش معها لعقود.
مساء يوم 15 فبراير، وبينما ساكنة مدشر هادئ بجماعة سيدي رضوان بضواحي وزان، يتطلع أفراده لآذان صلاة المغرب، ليلتفوا بعد ذلك حول موائد الإفطار، لتناول ما تيسر من الأكل والشرب في شهر رمضان الفضيل، الذي ثقبت فيه الأسعار هذه السنة، جيوب المغاربة بشكل لم يسبق له مثيل.
لكن سيحدث ما لم يكن في الحسبان، وستهتز الأرض تحت أقدام ساكنة المدشر، و الخبر/الصاعقة/الفاجعة ينزل عليهم.
صابر السرغيني يترجل صفوة الحياة في ظروف غامضة، بعد رحلة طويلة تعايش فيها مع ارتدادات مرض نفسي قاومه بكل ما يعطي للحق في الحياة معنى.
لكن ليس دائما تمشي الرياح بما تشتهيه السفنولأن الموت عندما تلفه الأسرار، ولأن" الروح عزيزة عند الله" فللقانون الوضعي موقع قدم حتى تطمئن القلوب، و تخضع المأساة للدراسة، حتى لا تتكرر.
في هذا الإطار دخلت النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بوزان على الخط، وانتقل الدرك الملكي لعين المكان ومعه جهات أخرى، حيث سيتم نقل جثة الراحل إلى مستودع الأموات بمدينة وزان، في انتظار اليوم الموالي لاتخاذ جميع الاجراءات الإدارية التي يستدعيها مثل هذا الوضع، للقيام بالتشريح بمصلحة الطب الشرعي بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس بمدينة شفشاون! نعم بالمدينة الزرقاء التي تبعد عن وزان ب 70 كلم.
فاتورة غالية من المعاناة يؤديها سكان إقليم وزان المحروم قطاعه الصحي من هذه المصلحة.
! وتلك قصة من قصص أخرى تفند خطاب الدولة الاجتماعية الذي تطبل له حكومة التغول.
النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بوزان، والدرك الملكي عبئا وفي زمن قياسي الوثائق المطلوبة، بعد أن التزم مجلس جماعة سيدي رضوان بتوفير سيارة نقل الأموات لتقديم خدمة نقل جثة الراحل في ظروف حافظة لكرامته، ودعما لعائلة الراحل المكلومة.
ولأسباب مجهولة، و لأزيد من ثلاث ساعات ونصف، لم تلتحق سيارة نقل الأموات بمستودع حفظ الأموات بمدينة وزان، لإنجاز الخدمة المطلوبة، حتى تتمكن عائلة الراحل من دفنه تحت ضوء آخر النهار.
" وحيث إن عدم الوفاء والاستهتار والتقصير بالمسؤولية في هذه النازلة، وعدم احترام حرمة وفاة الهالك، وعدم تقدير مشاعر أسرة الهالك وجميع الحضور في ذلك اليوم المبارك من رمضان الكريم، تسبب في تأخير دفن رفاة المرحوم إلى ما بعد صلاة العشاء، مما أدى إلى معاناة جميع من رافقوا جثمان المرحوم" يقول أحمد السرغيني شقيق الهالك، في الشكاية التي وجهها لعامل إقليم وزان ملتمسا منه" اتخاذ ما ترونه مناسبا في الموضوع لصون حقوق أسرة الهالك".
فما هي الاجراءات التي سيتخذها عامل الإقليم بعد هذه الواقعة الغير معزولة، للتعجيل بتنظيم هذا" القطاع" و أنسنته، حتى لا تتكرر مثل هذه المآسي التي تترك ندوبا في نفوس الأسر المكلومة يصعب تجاوزها؟ وهل من تفكير جدي لدى وزارة الصحة لتعزيز قطاع الصحة بوزان، الذي يعتبر نظريا مرفقا عموميا، بمصلحة الطب الشرعي، خصوصا وأن الأرقام ذات الصلة بتشريح جثث الهالكين من وزان ليست عادية! أم أن الأمر سيظل مؤجلا، وستظل الكلفة النفسية والمالية لأسر كل من تستدعي وفاته، الاحالة على مصلحة الطب الشرعي بكل من شفشاون أو تطوان وحتى طنجة، إلى حين فتح أبواب المركز الاستشفائي الإقليمي بوزان الذي تم الشروع في انجازه تفعيلا للعدالة المجالية قبل سنوات، لكن ورش الانجاز لا زال يراوح مكانه، ولا مؤشر يفيد بأنه سيشرع في تقديم خدماته نهاية سنة 2026.
رحم الله صابر السرغيني الذي أحب الحياة في كل تفاصيلها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك