خذوا صورهم المفعمة بالفرح وحب الحياة، ووثقوها بأسمائهم وأعمارهم، خذوا لعبهم ورسوماتهم، ودفاترهم وكتبهم المحروقة، والمدموغة بتوقيع (شظايا) ورصاص المجرم الارهابي، خذوا ألبستهم وأحذيتهم المشبعة ببينات الجريمة، خذوا بقايا عشاء أو فطور، خذوا صور امهات صامتة، لتحكي للضمائر الانسانية كيف تقتل معانيها في مدن وبلدات وقرى الأرض المقدسة، قفوا وراقبوا وسجلوا انفعالات وتفاعل الناس العاقلة، لا تخطبوا، لا تنفعلوا، لا تستنكروا ولا تدينوا، ولا تقولوا شيئا، فما بين احاسيس ومشاعر الانسان مع أخيه الانسان أبعد بمليون سنة ضوئية من الأبجديات، رنموا بموسيقى الحزن الممزوجة بآمال إشراقة صبح السلام، أبدعوا في تشكيل وتكوين الأشياء، وحملوا الوحي رسالة للناس أننا شعب نحب للحياة.
والآن هل وصلتكم الرسالة يا سفراء فلسطين والملحقين الثقافيين والاعلاميين، يا رؤوساء الجاليات والمنظمات والجمعيات والمراكز الفلسطينية والعربية في بلاد الحقوق والحريات والديمقراطية التي تقدس حرية الرأي والتعبير؟ ؟ لا يتعذرن أحد منكم بأي سبب، فالأرصفة والساحات مجانية، ولا تحتاج لأكثر من ترخيص من جهات الاختصاص، فكلما كانت مفردات رسالتكم مبسطة، سترون بلوغها عمق الوجدان، ففي بلاد بلغ الوعي بالروابط الانسانية أبعد مدى، لا تحتاجون الى صالات ولا قص شرائط حمراء ولا التكلف بدعوة شخصيات رسمية، فكل مواطن في البلاد التي تؤدون فيها مهمتكم أو تعملون وتعيشون شخصية مهمة، ورأيه وموقفه وصوته يستمده من عقله المشبع بالمعرفة، ومن احاسيسه ومشاعره المتحررة من المفاهيم الجاهزة، فهنا ينجح الواثقون المبدعون، المنتصرون لأفكارهم بحرية وابداع، هل اذكركم كيف ابدعت المخرجة التونسية كوثر بن هنية في تقديم صوت الطفلة الفلسطينية هند رجب وهي تستغيث طلبا لحقها في الحياة، كرسالة حق آتية من السماء، لتبين للناس مشهدا من مسلسل جريمة ضد الاناسانية، وبرهانا على ابادة بحق شعب فلسطين وأرض وطنه المستمرة منذ ثمانية عقود وأكثر.
تواصلوا مع المنظمات والجمعيات والشخصيات الفلسطينية التي تصرف ملايين الدولارات على مؤتمرات واجتماعات وفضائيات لم تأت لقضية الوطن بنتيجة سوى ابخاس قيمة نفوس وارواح مئات آلاف ألطفال مثل هند، ولم تكفكف دموع والد ووالدة أو أم وأب م ازالت اجساد أطفالهما تحت الركام، تعاضدوا جميعا، تكافلوا، وحدوا جهودكم، خططوا، ونفذوا تصوراتكم المستلهمة من معاناة اهلكم البسطاء في الوطن، ووظفوا كل يورو أو دولار في محله، فمنطق الأمر لا يحتاج لاسراف، لكنه يحتاج الى عمل وجهود منظمة باتقان وايمان، والقليل زائد القليل يساوي الكثير، وتخيلوا حجم الفائدة العائدة على انسان الوطن، وعلى خلاصه من الظلم والعذاب، ولعلكم تضربون مثلا بأن مكسب المغترب ليس دائما في الفوائد العائدة من الحسابات في البنوك.
فالناس ترى في الشارع والساحات والميادين المفتوحة -وفقا للقوانين- ما لا تراه في وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي، ولا تنسوا أن للناس اهتمامات وقضايا ومشاكل أيضاً، لكن للصدفة، ولفت الأنظار بما ليس مألوفا احسن وأنفع الف مرة، فالقاعدة تقول أن نذهب نحن برسالتنا للناس، بموضوعيتها، وموثوقيتها، وحقائقها، وأفكارها وأهدافها، ولا تنسوا جمالياتها، ففي الرسائل الانسانية لا توجد بشاعة فتصير منفرة، دعوا الفنانين يبدعون الفكرة أو يصممون اخراجها، فالسياسة في الأصل بافكارها وسلوكياتها وتطبيقاتها عمل صالح وحق مصاغ بأحسن صور الجمال.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك