" رمضان بلا أجار"، مبادرة مجتمعية انطلقت في حمص مع بداية الشهر الكريم، في محاولة للتخفيف من الأعباء المتزايدة التي تثقل كاهل الأهالي، خاصة في ظل الارتفاع الكبير في كلفة المعيشة والإيجارات.
ومع حلول رمضان هذا العام، وجدت كثير من العائلات نفسها أمام تحديات مضاعفة، حيث تزداد المصاريف اليومية في وقت يعاني فيه السكان من ضغوط اقتصادية متراكمة.
وبين هذه الظروف، برزت المبادرة كاستجابة إنسانية محلية، تدعو أصحاب المنازل إلى إعفاء المستأجرين من الإيجار أو تخفيفه، في خطوة تعكس روح التكافل والتضامن الاجتماعي.
قال مسؤول الحملة، أنس أبو عدنان، إن الفكرة جاءت نتيجة الواقع المعيشي الصعب، موضحاً أن" الإيجارات في حمص ارتفعت بشكل جنوني، ما دفعني للبحث عن حلول تساعد الناس، خاصة في رمضان".
وأضاف لموقع تلفزيون سوريا أن عدد حالات الإعفاء التي وثقفت وصل إلى نحو 60 عائلة في حمص وريفها، إلى جانب حالات كثيرة لم يتم الإعلان عنها بناءً على رغبة أصحابها.
إطلاق إعلامي وانتشار عبر التواصل الاجتماعيأشار أبو عدنان إلى أن إطلاق الحملة كان عبر منصته" تلفزيون حمص" في فيس بوك، بمشاركة إعلاميين وشخصيات مجتمعية، من بينهم رئيس المحكمة العسكرية في حمص حسن الأقرع، ومدير منظمة البنيان المرصوص الشيخ عبد الله غنوم، إضافة إلى فريق" يلا سوريا".
وأضاف أن الحملة بدأت قبل أسبوعين من شهر رمضان، عبر بيان رسمي تلاه نشر مقاطع فيديو تحفيزية على وسائل التواصل الاجتماعي.
وأكد أن الحملة لم تضع شروطاً محددة للمستفيدين، بل كانت موجهة لكل من يدفع إيجار منزل، من دون تمييز.
كما اعتمدت بشكل كامل على الانتشار الرقمي، دون تواصل مباشر مع أصحاب العقارات.
لفت أبو عدنان إلى أن التفاعل مع الحملة كان كبيراً، حيث رصدت النتائج من خلال التعليقات والرسائل، إضافة إلى التواصل المباشر مع الناس حيث انتقلت إلى بعض المحافظات الأخرى.
كما أشار إلى أن الحملة لم تتلق أي دعم رسمي أو تمويل، بل اعتمدت بالكامل على الجهود الفردية والتطوعية.
وشدد على أنه لا يتم جمع أي أموال أو تقديم تعويضات لأصحاب المنازل، إذ تبقى العلاقة مباشرة بين المالك والمستأجر.
اعتبر أبو عدنان أن التحدي الأكبر خلال الحملة كان تحقيق استجابة من أصحاب العقارات، إلا أن الحملة شهدت انتشاراً واسعاً.
ورغم هذا النجاح، أشار إلى عدم وجود خطة حالية لاستمرار الحملة، نظراً لارتباطها بشهر رمضان، مع تسجيل حالات إعفاء امتدت لشهرين أو ثلاثة.
أصحاب المنازل: “مسؤولية إنسانية قبل كل شيء”من جهتها، قالت أم خالد، وهي مالكة منزلين في حي باب السباع، إن قرارها إعفاء المستأجرين جاء بدافع إنساني، موضحة: " شعرنا بالمسؤولية تجاه الناس في هذه الفترة الصعبة، خاصة مع وجود عائلات تمر بظروف قاسية، فحرصنا أن نكون جزءًا من مساعدة بسيطة.
وأضافت أنها تعرفت على الحملة عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، وتأثرت بمقاطع الفيديو، ما دفعها للتواصل مع القائمين عليها وإعلان مشاركتها.
وبيّنت أن متوسط الإيجارات في منزلها يبلغ نحو 800 ألف ليرة للطابق الأول و900 ألف للطابق الثاني، مؤكدة أن شهر رمضان كان عاملاً أساسياً في اتخاذ هذه القرارات، لما يحمله من قيم التكافل والعطاء.
ورغم تأثير الإعفاء على دخلها، خاصة أنها تعتمد عليه في إعالة نفسها وأحفادها الأيتام، إلا أنها تعتبره" عملاً إنسانياً في الشهر الكريم قبل أن يكون مادياً".
المستأجرون: ارتياح وفرصة لتخفيف الأعباءفي المقابل، عبّر أحمد الشيخ علي، أحد المستأجرين، عن سعادته بالإعفاء، مشيراً إلى أن قيمة الإيجار ستساعد في تغطية احتياجات أسرته المكونة من خمسة أفراد خلال رمضان.
وأوضح أنه يعمل مدرساً للغة العربية، إلى جانب عمله الحر في التصوير والمونتاج، ويبلغ متوسط دخله نحو 350 دولاراً، ما يجعل الإيجار عبئاً كبيراًعليه، خاصة في هذا الشهر.
وأضاف أن هذه المبادرة تعكس" روح المحبة والتكافل التي تميز المجتمع الحمصي".
مبادرات فردية تعزز التضامنمن جانبه، قال أبو ماهر المقيم في ألمانيا وهو مالك منزل في الرستن، إنه كان من أوائل المستجيبين للحملة، حيث طلب من المستأجر عدم دفع الإيجار فور اطلاعه على المنشورات.
وأوضح أنه اعتاد التبرع بإيجار المنزل للفقراء، وأن المنزل الواقع في الرستن مخصص لأعمال الخير بالعادة، مشيراً إلى أن الحملة شجعته على توسيع هذا العمل بمجرد أن رأى المنشورات على وسائل التواصل الإجتماعي.
ودعا بقية أصحاب المنازل إلى مراعاة الظروف المعيشية الصعبة، خاصة للعائلات التي عانت من النزوح وفقدان منازلها.
تكافل مجتمعي في وجه الأزمةتعكس حملة" رمضان بلا أجار" نموذجاً حياً للتكافل الاجتماعي في حمص، حيث نجحت مبادرة بسيطة في إحداث أثر ملموس في حياة عشرات العائلات.
وفي ظل غياب الدعم المؤسسي، يبرز دور المبادرات الفردية والمجتمعية كوسيلة فعالة للتخفيف من الأعباء، مؤكداً أن روح التضامن لا تزال حاضرة بقوة، خاصة في أوقات الأزمات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك