في كل مطبخ، هناك عادات يومية نمارسها دون تفكير، بعضها يبدو بسيطًا لكنه قد يحمل مخاطر صحية غير متوقعة.
واحدة من هذه العادات هي ترك الطعام خارج الثلاجة لفترة طويلة، أو التردد في إدخال الأطباق الساخنة مباشرة بعد الطهي.
وبين المعتقدات الشائعة والتحذيرات العلمية، تظهر ما يُعرف بـ»قاعدة الساعتين» كخط فاصل حاسم في سلامة الغذاء.
يؤكد خبراء التغذية أن المشكلة لا تكمن في إدخال الطعام الساخن إلى الثلاجة بحد ذاته، كما يعتقد كثيرون، بل في التأثير الذي قد يحدثه هذا السلوك على البيئة الداخلية للثلاجة.
فالحاويات الساخنة قد ترفع درجة حرارة الأرفف المحيطة بها، ما يعرّض الأطعمة المجاورة، مثل الحليب أو مشتقات الألبان، للدخول في ما يُسمى «منطقة الخطر» الحرارية، وهي ما بين 5 و60 درجة مئوية، حيث تنشط البكتيريا وتتكاثر بسرعة.
لكن الخطر الأكبر، وفق المتخصصين، يبدأ عندما يُترك الطعام المطهو في درجة حرارة الغرفة لفترة تتجاوز ساعتين.
في هذه البيئة، يمكن للبكتيريا أن تتضاعف بوتيرة مقلقة، قد تصل إلى التضاعف كل 20 دقيقة.
ومع ارتفاع حرارة الجو، خاصة في المطابخ الدافئة، تقل هذه المدة إلى ساعة واحدة فقط، ما يزيد من احتمالات التلوث الغذائي.
الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، فحتى إعادة تسخين الطعام لاحقًا لا تضمن السلامة الكاملة.
بعض أنواع البكتيريا، مثل المكورات العنقودية الذهبية، قد تفرز سموماً لا تتأثر بالحرارة، ما يعني أن الطعام قد يبدو آمناً بعد التسخين، لكنه في الحقيقة يحمل خطراً غير مرئي.
ومن الأخطاء الشائعة أيضاً، ترك الطعام طوال الليل خارج الثلاجة، وهو سلوك يُعد من أكثر الممارسات خطورة.
فخلال ساعات الليل، تتوفر الظروف المثالية لنمو البكتيريا، خاصة في أطعمة معينة تُعرف بحساسيتها العالية.
وتبرز ثلاثة أنواع من الأطعمة كأكثر عرضة للتلوث: الأرز والمعكرونة، بسبب نوع معين من البكتيريا القادرة على مقاومة الحرارة، والأطباق التي تحتوي على البيض، إضافة إلى الحساء واليخنات الكبيرة التي تحتاج وقتًا طويلاً لتبرد، ما يمنح البكتيريا فرصة أكبر للنمو.
كما أن إدخال الطعام وهو شديد السخونة قد يسبب زيادة في نسبة الرطوبة داخل الثلاجة نتيجة البخار المتصاعد، وهو ما يخلق بيئة مناسبة لنمو العفن، سواء على جدران الثلاجة أو على بعض الأطعمة الأخرى.
في المقابل، لا يعني ذلك ضرورة ترك الطعام يبرد لساعات طويلة، بل يكمن الحل في التوازن.
ينصح الخبراء بتقسيم الطعام إلى كميات صغيرة ووضعه في أوعية مسطحة، ما يساعده على فقدان حرارته بسرعة، ثم إدخاله إلى الثلاجة خلال فترة آمنة، دون التأثير على بقية الأطعمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك