الله سبحانه وتعالى.
وحال الخليجحين نرتل القرآن الكريم ونتدبر آياته، لا نقف عند حدود الأحكام والتكاليف والحلال والحرام فحسب، بل نكتشف أن جانبًا عظيمًا منه يخاطب الإنسان ليعرّفه بربه… ليقدّم له صورة واضحة عن الخالق الواحد الأحد، من خلال آيات الكون، وتعاقب الليل والنهار، وقصص الأمم، وسنن الحياة.
الله سبحانه وتعالى، وهو القوي العزيز، لا يحتاج إلى أن يعرّف بنفسه، لكنه برحمته بعباده يقرّب لهم المعنى، ويضرب لهم الأمثال، ويعرض لهم الدلائل، ويدعوهم إلى الثقة به، ويحذرهم من الشيطان، ويبيّن لهم طريق الخير والشر، ويذكّرهم بالجنة ثوابًا، وبالنار عقابًا.
فالقرآن كلام الله… كتاب لا تجد فيه إلا الفضيلة، ولا ترى فيه إلا الهداية.
ومع ذلك، ورغم هذا البيان الواضح، نجد عبر التاريخ من أنكر، ومن جحد، ومن عاند.
إذا كان الخالق سبحانه، بكل آياته ودلائله، لم يؤمن به الجميع، فكيف ننتظر من الناس أن يجتمعوا على حبنا أو على تقدير ما نقوم به كأفرادٍ ودول؟حين ننظر إلى واقعنا اليوم، والصواريخ الإيرانية التي تنهال على دول الخليج، نرى بوضوح هذه الصورة تتكرر.
نرى من يتشمت، ومن يحمل الحقد، ومن يتمنى الضرر لدول الخليج، رغم أن هذه الدول - بفضل الله - كانت مصدر خيرٍ لغيرها قبل نفسها، وأن بركتها لم تقتصر على شعوبها، بل امتدت إلى شعوب وأمم، بل وقارات، قامت اقتصاداتها على ما يقدمه الخليج من عطاءٍ وفرصٍ وأرزاق.
لقد نشأت هذه الدول من بيئة بسيطة، لكنها كبرت بفضل الله، ثم بجهود قياداتها وشعوبها، حتى أصبحت اليوم في موقع مؤثر على مستوى العالم.
ومع ذلك، لا تزال بعض النفوس أسيرة الحسد أو الأجندات أو ضيق الأفق.
وهنا يجب أن نكون أكثر وعيًا:لن نستطيع إرضاء الجميع، ولن ننجح في إقناع كل الناس أو استجلاب محبتهم وتعاطفهم، مهما فعلنا ومهما قدمنا.
ويظلّ الخير فيمن أحبّنا واحترمنا وفهمنا، وعاش معنا بحبٍ وقناعة، من أفرادٍ وشعوبٍ ودول، فهؤلاء فيهم الخير والبركة.
لذلك، لا ينبغي أن نربط مسيرتنا بمدح الناس أو ذمّهم، ولا أن نجعل رضاهم معيارًا لنجاحنا، بل نعمل ونجتهد، ونقف على أقدامنا بثقة، ولا نمد أيدينا إلا عند الحاجة.
إن قوة الخليج اليوم ليست مجرد أرقام أو مشاريع، بل هي نتاج رؤية، وإرادة، واستقرار، وعطاء ممتد.
وما نعيشه اليوم من مكانة هو ثمرة مسيرة طويلة، تستحق أن نحافظ عليها، وأن نواصل البناء عليها بثقة وثبات.
يبقى الحمد لله أولًا وآخرًا، ظاهرًا وباطنًا، على ما أنعم به علينا،ونسأله أن يديم علينا نعمه، ويحفظ أوطاننا، ويجمع كلمتنا على الخير.
المهم أننا وصلنا إلى العيد بخيرٍ وسلام، ولله الحمد والمنة،فلنفرح قليلًا… وعيدكم مبارك.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك