هانم أحمد عبدالسيد سعد، ابنة محافظة كفرالشيخ، تُوّجت بلقب الأم المثالية الثانية بعد رحلة كفاح استثنائية امتدت لسنوات طويلة، جسدت خلالها أسمى معاني التضحية والصبر، تبلغ من العمر 65 عامًا، أرملة، وحاصلة على ليسانس حقوق، وعملت بإحدى الهيئات الحكومية حتى بلوغها سن المعاش.
تزوجت عام 1984 من معيد بإحدى الجامعات، وعاشت حياة مستقرة في بدايتها، قبل أن تبدأ سلسلة من الابتلاءات الصعبة.
أنجبت أربعة أبناء، وكان أول اختبار حقيقي لها مع ولادة طفلها الأول مريضًا بالكلى، لتبدأ معه رحلة شاقة من العلاج والعمليات، واجهتها بقلب أم لا يعرف اليأس.
وفي عام 1997، تلقت الصدمة الكبرى بوفاة زوجها، لتجد نفسها وحيدة في مواجهة الحياة، مسئولة عن أربعة أطفال صغار أكبرهم لم يتجاوز العاشرة.
لكنها لم تنكسر، بل تحولت إلى الأم والأب معًا، وقررت التفرغ الكامل لتربية أبنائها، حيث حصلت على إجازة بدون مرتب لمدة عشر سنوات، معتمدة على معاش زوجها، ومؤمنة بأن التربية السليمة أعظم استثمار في الحياة.
وبفضل صبرها وإصرارها، كبر الأبناء على القيم والأخلاق والاجتهاد، فحصل الابن الأول، رغم مرضه، على بكالوريوس التجارة، وكذلك الابنة الكبرى.
كما واصلت الأم جني ثمار كفاحها، حيث حصلت الابنة الثانية على بكالوريوس الطب والجراحة وتزوجت، وتبعها الابن الثالث بنفس المؤهل، ثم الابنة الرابعة التي التحقت بكلية الطب وتخرجت وتزوجت أيضًا.
ورغم كل ما واجهته، لم تنتهِ اختبارات الحياة، إذ توفي ابنها الأول بعد معاناة مع الفشل الكلوي، حيث ظلت ترافقه في جلسات الغسيل الكلوي لمدة عام ونصف العام، حتى وافته المنية، تاركًا ألمًا كبيرًا في قلبها، لم يطفئ نور قوتها.
واليوم، تواصل هانم أحمد عبدالسيد سعد مسيرتها في العطاء، ترعى أبناءها وأحفادها، لتبقى نموذجًا مشرفًا للأم المصرية التي لا تنكسر، بل تصنع من الألم قوة، ومن الصبر نجاحًا يُحتذى به.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك